أخبار تركيا

عاجل | تحقيق الصندوق في تركيا يتسع: 112 متهماً خلف القضبان وتجميد أصول 470 شخصاً وكياناً

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي توقيف 112 مشتبهًا به في تحقيق الصندوق، مع فرض حظر على أصول 359 شخصًا حقيقيًا و111 كيانًا اعتباريًا، مؤكدًا أن التحقيق سيستمر حتى كشف جميع المسؤولين وتعويض المتضررين.

وجاءت تصريحات تشفتشي خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني، تناول فيه أيضًا حادث أفيون الذي أودى بحياة 8 أشخاص في 5 نوفمبر، وإجراءات حماية المدارس، ومكافحة عصابات الشوارع والجريمة المنظمة الرقمية، إلى جانب خطط إسكان أفراد الشرطة واستعدادات تركيا لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31».

تفاصيل التحقيق وإجراءات استرداد الأموال

قال الوزير إن عدد المشتبه بهم في القضية بلغ حتى الآن 433 شخصًا، أوقف منهم 112، بينما أُفرج عن 186 آخرين مع إخضاعهم للرقابة القضائية، وصدر أمر بالقبض على 38 شخصًا فارًا. كما جُمّدت أصول 359 شخصًا و111 شركة أو كيانًا اعتباريًا.

وأوضح أن «مجلس تنسيق الصندوق» شُكّل لمتابعة الملف، فيما كُلّف مجلس الدولة للتدقيق بمهمة مرتبطة بالقضية، بالتزامن مع تحقيقات تجريها وزارة العدل. وأضاف أن الرئيس التركي يتابع الملف منذ بدايته، وأن التعليمات تقضي بألا يفلت من العقاب أي شخص حصل على مكاسب غير مشروعة، مع استرداد الأموال وإعادتها إلى المتضررين.

وأشار تشفتشي إلى أن الشخص الذي أوقف في ذلك اليوم كان من الأسماء الرمزية في التحقيق، وقال إن الدولة ستواصل القضية حتى نهايتها، مضيفًا أن المسؤولين «سيحاسبون»، وأن ما يرتكبه أي شخص قد يتأخر حسابه لكنه لن يمر دون عقاب.

بدأ الوزير حديثه بالتعليق على حادث أفيون، قائلًا إن 8 مواطنين لقوا حتفهم، وإن قوات الأمن ألقت القبض على المهاجم خلال فترة قصيرة. وقدم التعازي إلى عائلات الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.

31 ألف موظف وخطة أمنية موسعة حول المدارس

قال وزير الداخلية إن السلطات التركية شددت إجراءات حماية المدارس بعد وقوع حادثين مؤلمين في شانلي أورفا وكهرمان مرعش خلال النصف الثاني من العام الدراسي 2025-2026. وأوضح أن سبع وزارات عملت لمدة أربعة أشهر لإعداد بروتوكول يضمن اكتشاف أي مؤشرات خطر لدى الطلاب في وقت مبكر، بحيث تتدخل المدرسة والخدمات الاجتماعية فورًا وتتخذ التدابير اللازمة. وأكد أن البروتوكول دخل حيز التنفيذ.

وتشارك في هذا التنسيق وزارات العدل، والأسرة والخدمات الاجتماعية، والعمل والضمان الاجتماعي، والداخلية، والشباب والرياضة، والتعليم الوطني، والصحة. كما أصدرت وزارة الداخلية تعميمًا بشأن أمن المدارس، ووجهت المحافظات بتطبيقه، فيما يعمل 611 مفتشًا على فحص الميدان والتأكد من تنفيذ الإجراءات وعدم وجود ثغرات، على أن يرفعوا تقريرًا إلى الوزارة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف تشفتشي أن وزارة العمل خصصت 31 ألف وظيفة لتعزيز الأمن في المدارس، وأن شاغليها يحملون شهادات أمنية. وقد بدأ 28 ألفًا و945 شخصًا العمل بالفعل بصفة موظفي ساحات مدرسية إلى جانب الشرطة وحراس الأمن، وزُوّدوا بأجهزة كشف.

وأكد أن التدابير لا تقتصر على داخل المدارس، قائلًا إن فرق الأمن والنظام العام تنتشر خارج أسوارها، إلى جانب وحدات شرطة الأحداث، وفرق مكافحة المخدرات، وشرطة المرور.

استعدادات COP31 ومكافحة الجريمة الرقمية

تحدث الوزير عن الاستعدادات الأمنية لمؤتمر COP31، موضحًا أن الوزارة طبقت النموذج الذي استخدمته خلال قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي استضافتها أنقرة في يوليو، عندما شارك 56 ألف شرطي في تأمين الزيارة والاجتماعات التي حضرها رؤساء دول.

وبموجب الخطة، صُنفت الولايات المحيطة بمركز الحدث إلى ثلاث درجات: ولايات من الدرجة الأولى، وأخرى من الدرجة الثانية، ثم الولايات الحدودية من الدرجة الثالثة. وقال إن لكل مجموعة إجراءات خاصة، وإن 26 ألف شرطي ينتشرون في أنطاليا، مع اتخاذ تدابير جوية وبرية وبحرية استعدادًا لـCOP31، مؤكدًا أن خطط التعامل مع أي تطور سلبي جاهزة بهدف إنهاء التنظيم دون مشكلات.

ورأى تشفتشي أن الجريمة المنظمة تغيرت من زعماء الأحياء إلى تنظيمات شبيهة بالمافيا، ثم إلى ما وصفه بـ«الجيل الجديد من المنظمات الإجرامية» التي تنظم نفسها عبر الإنترنت دون مركز أو هيكل هرمي واضح. وقال إن التصدي لها أصعب من مواجهة المافيا التقليدية، وإن الوزارة نقلت ثقل جهودها إلى هذا المجال، إلى جانب مكافحة جرائم المخدرات.

وأوضح أن هذه التنظيمات تستدرج الشباب عبر المنصات الرقمية وتستخدم أسلوب «الاستخدام ثم التخلص»، فيما يفر بعض أفرادها إلى الخارج عندما تضيق الخناق عليهم. وذكر أن استراتيجية الوزارة تتكون من خمسة محاور: الانتقال من التدخل بعد وقوع الجريمة إلى إدارة المخاطر قبل وقوعها، ومن اعتقال المنفذ فقط إلى تفكيك الشبكة التي تنتج الجريمة، ومن عمل المؤسسات منفردة إلى إدارة أمنية متكاملة، ومن قياس عدد العمليات إلى نتائج الأمن في حياة المواطنين، وأخيرًا من استخدام التكنولوجيا إلى إدارتها تحت الرقابة القانونية.

وفي ما يتعلق بالأطفال، قال إن المصطلح المستخدم في الإجراءات القانونية انتقل من «الأطفال المنجرفين إلى الجريمة» إلى «الأطفال في المسار القضائي»، معتبرًا ذلك توجهًا مقصودًا لحماية القاصرين. وأضاف أن تشديد العقوبات يهدف إلى منع التنظيمات الإجرامية الجديدة من استخدام من هم دون 18 عامًا في الجرائم.

كما كشف عن إعداد تعديل قانوني يلزم أصحاب الأسلحة المرخصة بحفظها في خزائن فولاذية لا يستطيع الأطفال الوصول إليها، بعد حالات يأخذ فيها طفل سلاحًا مرخصًا موجودًا في المنزل إلى المدرسة. وشدد على أن حماية الطلاب لا تقع على الشرطة والمدرسة وحدهما، بل تتطلب متابعة الأسرة لحضور أبنائها إلى المدرسة، والمواقع التي يدخلون إليها عبر الإنترنت، وسلوكهم اليومي.

إعادة المطلوبين ومشروع مساكن الشرطة

أكد تشفتشي استمرار الاتصالات الخارجية لتعقب المطلوبين، قائلًا إن تغيير المجرمين لبلدانهم لا يعني إفلاتهم، بل يغير فقط المكان الذي ستعثر فيه السلطات عليهم وتعيدهم منه. وأعلن أنه سيزور إيطاليا خلال الأيام المقبلة، ثم يتوجه إلى ألمانيا لمواصلة ما سماه «الدبلوماسية الأمنية».

وبفضل هذه الاتصالات، استعادت تركيا هذا العام 786 شخصًا، بينهم 183 من قادة أو أعضاء منظمات إجرامية منظمة. كما ألقت القبض داخل أراضيها على 497 شخصًا مطلوبين لدى 58 دولة، ومن بينهم أشخاص يحملون جنسيات دول أخرى ومطلوبون عبر الإنتربول أو اليوروبول.

وفي ملف الشرطة، قال الوزير إن الوزارة بدأت منذ سبتمبر تطبيق نظام المناوبات «12/36» في الوحدات التي تسمح طبيعة عملها بذلك، مثل مراكز الشرطة والمناطق الحساسة ووحدات الحماية. وأوضح أن النظام لا يمكن تطبيقه في وحدات مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية والمخدرات، فيما يراقب مفتشو الوزارة تنفيذ النظام في الولايات.

وأضاف أن الوزارة تدرس صرف بدل ساعات العمل الإضافية للعاملين في الوحدات التي يتعذر فيها تطبيق نظام 12/36. كما أشار إلى أن حملات التوظيف تستقطب عادة ما بين 10 آلاف و12 ألف شرطي في كل دفعة، وأن الوزارة ستبحث زيادة عدد الشرطيات، مع استمرار الحاجة إلى أفراد الشرطة في مناطق شرق تركيا وجنوب شرقها، حتى مع إلغاء شرط العمل في بعض المواقع.

وقال إن قرارًا صدر مؤخرًا بتحويل خدمات الاتصال بالطوارئ 112 إلى مديرية عامة، وإن الخطوة التالية تتمثل في إعداد قانون جديد للشرطة، ضمن خطة لتحويل المديرية العامة للأمن إلى «رئاسة الأمن» من خلال ترتيبات تشريعية.

وتطرق الوزير إلى ارتفاع الإيجارات في المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول وإزمير، وما يسببه ذلك من أعباء على أفراد الشرطة. وأعلن بدء إعداد مشروع مساكن جماعية تتيح للشرطيين امتلاك منازل عبر أقساط طويلة الأجل تشبه دفع الإيجار، على أن يبدأ التنفيذ من أنقرة ووضع حجر الأساس خلال الأشهر المقبلة، ثم يمتد إلى إسطنبول وإزمير ومدن كبرى أخرى.

وأوضح أن جهاز الشرطة يمتلك في إسطنبول نحو 3 آلاف و350 وحدة سكنية، ويستهدف رفع العدد إلى 5 آلاف وحدة في الفترة المقبلة.

مواقف سياسية وتقييم لمسار مكافحة الإرهاب

استعاد تشفتشي خلال المقابلة جانبًا من مسيرته الوظيفية، وقال إنه كان في الثلاثينيات من عمره عندما تأسس حزب العدالة والتنمية، وإنه عاش مرحلة 28 فبراير بكل ثقلها عندما كان قائمقامًا، حتى بات استمرار الموظفين في وظائفهم صعبًا. وأضاف أن الناخبين حسموا خيارهم عام 2002، وأن الحزب لم يفقد منذ ذلك الحين الثقة التي منحها له الشعب.

واعتبر أن حكومات الحزب خاضت مواجهة حاسمة مع مراكز الوصاية، بما في ذلك الوصاية العسكرية والبيروقراطية القضائية وبيروقراطية مجلس التعليم العالي، وأنها عززت إرادة الشعب. كما أشار إلى قضية الحجاب التي كانت من أبرز ملفات البلاد، وإلى إعادة تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد عام 2020 بعد انتظار دام 86 عامًا، في إشارة إلى الشعار الذي كان يتحدث عن «كسر القيود».

وقال الوزير إن تركيا عاشت 50 عامًا تحت ضغط الإرهاب، وإنه لمس خلال عمله قائمقامًا في أرضروم عامي 2001 و2002، وكذلك خلال خدمته في وان وبتليس، الفوارق الأمنية الكبيرة بين المناطق الشرقية والغربية، حيث كانت نقاط التفتيش والرقابة الأمنية أكثر كثافة. واعتبر أن مشروع «تركيا خالية من الإرهاب» يحرر البلاد من قيد دام نصف قرن، ويشكل أحد الإنجازات الكبرى في القرن الثاني للجمهورية.

وأرجع تشفتشي جانبًا من هذا التقدم إلى إرادة الرئيس التركي، وإلى دعم دولت بهتشلي، مشيرًا إلى عقد اجتماعات داخل البرلمان وتشكيل أرضية قانونية للمسار، واصفًا ذلك بأنه أحد إنجازات «تحالف الجمهور».

المصدر: Türkiye Gazetesi