تركيا تعترض على أبحاث كابل اليونان وقبرص.. وإخطار مضاد حتى مارس 2027

اعترضت تركيا على استئناف أبحاث مشروع كابل كهرباء بحري يربط اليونان وقبرص الجنوبية في شرق المتوسط، بعدما أصدرت أثينا إخطارًا ملاحيًا يسمح لسفينة الأبحاث «أبيّ مارينغو» باستئناف عملها في المنطقة، ما أعاد الخلاف البحري بين البلدين إلى الواجهة.
إخطار تركي مضاد حتى مارس 2027
بدأ التصعيد عندما نشرت محطة كاندية (إيراكليو) التابعة لدائرة الهيدروغرافيا في البحرية اليونانية إخطار «نافتكس» رقم 1411/26، الذي أجاز للسفينة استئناف أنشطتها البحثية ضمن مشروع الكابل.
وردّت تركيا بإخطار مضاد حمل الرقم 1105/26، أعلنت فيه عدم موافقتها على النشاط المعلن، وشددت على أن أي أبحاث تُجرى في المياه الواقعة ضمن نطاق صلاحياتها البحرية يجب أن تُنسّق مع السلطات التركية.
وسيظل الإخطار التركي نافذًا حتى 6 مارس/آذار 2027، وهو موعد انتهاء الإخطار اليوناني. وكانت الصحافة اليونانية قد تحدثت سابقًا عن تفاهم بين باريس وأنقرة، زاعمة أن تركيا وافقت على تنفيذ مشروع الكابل، إلا أن الإخطار التركي بدد هذه التقديرات.
ورجحت تقارير يونانية استمرار الاتصالات لتجنب «نشوء جمود جديد بين الأطراف»، لكن أنقرة لم تصدر بيانًا بشأن احتمال عقد مفاوضات جديدة.
نسّق وزير الخارجية اليوناني جورج غيرابيتريتيس ووزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس مواقفهما خلال اتصال هاتفي، فيما زعمت وزارة الخارجية اليونانية أن الإذن بإجراء الأبحاث قد مُنح.
نافذة زمنية للسفينة وموقف تركيا المرتقب
وتفصل 13 يومًا بين بدء سريان الإخطار اليوناني ودخول إخطار قبرص الجنوبية حيز التنفيذ في 19 نوفمبر/تشرين الثاني. ووفق التقديرات اليونانية، قد تتيح هذه الفترة لسفينة الأبحاث تنفيذ أعمالها في المياه الواقعة داخل المنطقة المحددة بين اليونان ومصر.
وسيتضح ما إذا كانت تركيا ستتدخل لمنع المشروع عندما تتقدم السفينة شرقًا، بعد تجاوز رأس سيديرو الواقع عند الطرف الشمالي الشرقي لجزيرة كريت. وتقول أثينا إن الدور الذي ستؤديه فرنسا سيكون حاسمًا في إقناع أنقرة، فيما لم يصدر أي توضيح بشأن الاتصالات التي تجريها باريس مع تركيا في هذا الملف.
وكان مشروع الكابل قد دخل مرحلة جديدة بعد استحواذ مجموعة «ميريديام» الفرنسية على الحصة الأكبر فيه. وتزامن ذلك مع خطط يونانية لإعلان «حدائق بحرية» في المنطقة بهدف تقليص قدرة تركيا على التحرك فيها، إلا أن هذه الخطط تعثرت بعد اعتراض أنقرة على استئناف الأبحاث.
اجتماع ثلاثي ينتقد الاتفاق التركي الليبي
وقبل يومين، استضافت العاصمة اليونانية أثينا اجتماعًا بشأن سياسات الدفاع ضم اليونان وقبرص الجنوبية وإسرائيل، وسط قلق يوناني من تداعيات الموقف التركي في شرق المتوسط.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن وزارات دفاع الدول الثلاث، وانتهى إلى إدانة مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا بشأن ترسيم مناطق الصلاحية البحرية. وقال البيان المشترك إن الاتفاق ينتهك حقوق السيادة لدول ثالثة، ويتجاهل قواعد الملاحة البحرية الدولية، ولا يمكن أن ينتج أثرًا قانونيًا بالنسبة إلى تلك الدول.
كما أكد المجتمعون استمرار دعم «سيادة قبرص وسلامة أراضيها»، في موقف استخدم تسمية قبرص الجنوبية ورفض الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية.
انتقادات داخلية للسياسة اليونانية
وفي ظل هذه التطورات، نشرت صحيفة «كاثيميريني» تحليلًا انتقد بشدة سياسة أثينا في شرق المتوسط، معتبرة أن الأخطاء والتقاعس في إدارة العلاقات مع ليبيا أسهما في الوصول إلى المأزق الحالي.
ونقل التحليل تقييمًا مفاده: «لو كنا أبرمنا اتفاقات لترسيم الحدود البحرية مع مصر وليبيا قبل أكثر من 20 عامًا، لما كنا في المأزق الراهن». وأضاف أن الفرص الضائعة تمثل مشكلة متكررة في السياسة اليونانية، بما في ذلك قضايا أخرى ذات أهمية وطنية.
كما اتهم التحليل الحكومة اليونانية بعدم اتخاذ خطوات استباقية وفي الوقت المناسب عندما كانت الظروف مواتية، وورد فيه: «استسلمنا للراحة ولم نتوقع تحركات الآخرين. قائمة أوجه القصور طويلة، وهناك مجال واسع لانتقادات عادلة ومستنيرة ولمحاسبة المسؤولين».
المصدر: Sözcü