خبراء: تقارب ترامب وأردوغان لم يحرّك ملفي F-35 وS-400

أعادت التوازنات السياسية التي تشكلت في الولايات المتحدة بعد الانتخابات فتح النقاش حول مستقبل العلاقات مع تركيا، وسط آمال بأن تسهم العلاقة القريبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحريك ملفات عالقة منذ سنوات، أبرزها مقاتلات F-35 ومنظومة S-400 والعقوبات المفروضة بموجب قانون CAATSA. لكن خبراء حذروا من أن التصريحات الإيجابية لا تكفي وحدها لإحداث تحول فعلي في العلاقة.
المصالح قد تتقدم على العلاقات الشخصية
وقال أستاذ العلاقات الدولية حسن كوني إن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال مركز الثقل من العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان إلى مصالح الدول، مضيفًا: «الآن ستتقدم مصالح الدولة إلى الواجهة».
وأشار كوني إلى أن إدارة ترامب لم تنتج حتى الآن نتائج ملموسة تلبي توقعات تركيا، لكنه رأى أن مقاربة واشنطن لأنقرة قد تصبح أكثر واقعية خلال المرحلة الجديدة. وشدد على أن أهمية تركيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تقتصر على العلاقات الثنائية، بل تشمل موقعها في توازنات القوى العالمية.
وأوضح أن التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين يزيد من الأهمية الجيوستراتيجية لتركيا، التي تقع في موقع محوري بين القوتين العالميتين. ووفق كوني، قد يفتح هذا الموقع فرصًا جديدة أمام أنقرة، ويهيئ أرضية أكثر إيجابية للعلاقات الأميركية التركية من الناحيتين الجيوسياسية والمصلحية.
دعوات إلى تحويل الخطاب السياسي إلى خطوات
وأكد كوني أن تقييم تركيا من زاوية قدراتها العسكرية وحدها لن يقود العلاقات بين البلدين إلى مسار صحي، معتبرًا أن الشراكة الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا على مكاسب اقتصادية واستراتيجية متبادلة. وأضاف أن واشنطن قد تنظر إلى أنقرة بصورة أوسع، لا باعتبارها طرفًا عسكريًا وأمنيًا فحسب، بل شريكًا تحكمه أيضًا مصالح اقتصادية واستراتيجية.
ورأى أن أخذ الولايات المتحدة الأهمية الإقليمية لتركيا في الاعتبار بدرجة أكبر قد يساعد على خلق أجواء إيجابية، لكنه شدد على أن أي تغيير دائم يتطلب دعم التصريحات السياسية بخطوات عملية.
فإن التفاؤل المرتبط بنتائج الانتخابات الأميركية لا يحظى بإجماع الخبراء، خصوصًا أن الملفات الدفاعية التي تنتظر تركيا حلًا لم تشهد حتى الآن انفراجًا ملموسًا.
خبير دفاعي: لم يُتخذ قرار لمصلحة تركيا
من جهته، حذر خبير سياسات الدفاع توران أوغوز من المبالغة في توقع تغيير جذري للعلاقات التركية الأميركية بعد الانتخابات. وقال إن المقاربة الأساسية تجاه تركيا لم تتبدل، بغض النظر عن الحزب الموجود في السلطة بالولايات المتحدة.
وأوضح أوغوز أن زيادة نفوذ الديمقراطيين في الكونغرس قد تؤدي إلى تشدد أكبر في الخطاب السياسي المناهض لتركيا، لكنها لن تعني بالضرورة تغييرًا مماثلًا في التطبيق العملي. وأضاف أن مشكلات البلدين لا ترتبط بالإدارة الحالية أو بحزب سياسي محدد، إذ لم تُلبَّ توقعات تركيا في مجالي الدفاع والأمن خلال فترات حكم الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
وقال إن السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية لم تشهد اتخاذ قرار مهم لمصلحة تركيا في قطاعي الدفاع والأمن، مؤكدًا أن التصريحات الإيجابية لترامب لم تتبعها خطوات ملموسة.
وفي ما يتعلق ببرنامج F-35 والعقوبات المرتبطة بمنظومة S-400 والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، أشار أوغوز إلى أن النهج الأميركي تجاه تركيا ظل متشابهًا رغم تغير الإدارات. وقال إن الحديث عن مكسب تركي لا يصبح ممكنًا قبل تسليم الطائرات فعليًا، مضيفًا: «لقد دفعنا ثمن مقاتلات F-35 لكننا لم نحصل عليها. عندما تهبط في مستودعات تركيا، عندها أقول إنها أصبحت في حوزتنا».
وانتقد أوغوز الاكتفاء بتصريحات ترامب، قائلًا إنه «يتحدث فقط ولم يفعل شيئًا»، وذكّر بأن ترامب نفسه كان الرئيس الذي فُرضت خلال عهده عقوبات CAATSA، كما اتُخذت قرارات سلبية أخرى بحق تركيا في الفترة نفسها، قبل أن تواصل إدارة الديمقراطيين تطبيقها لاحقًا.
وختم أوغوز بالتأكيد على أن الرسائل الإيجابية الصادرة من واشنطن لم تتحول إلى نتائج عملية، معتبرًا أن جوهر الخلاف يتمثل في الفجوة بين ما تريده الولايات المتحدة من تركيا وخيارات أنقرة في اتباع سياسة خارجية مستقلة. ودعا إلى التعامل مع العلاقات بين البلدين بصورة شاملة، بدل الفصل بين التصريحات السياسية والتطبيقات الفعلية.
المصدر: Türkiye Gazetesi