أخبار تركيا

رئيس التعليم العالي التركي يفتح باب البكالوريوس خلال 3 سنوات.. ما الذي سيتغير؟

كشف رئيس مجلس التعليم العالي التركي، البروفيسور إيرول أوزفار، أن بلاده تعمل منذ نحو عام على صيغة تتيح إكمال دراسة البكالوريوس خلال 3 سنوات بدلًا من 4، عبر احتساب البرنامج بـ180 رصيدًا أكاديميًا، مؤكدًا أن الجامعات التركية بدأت الاستعداد لهذا النموذج.

وأوضح أوزفار، في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك»، أن المقترح لا يقتصر على تقليص مدة الدراسة، بل يستهدف أيضًا إعادة تنظيم المناهج وزيادة التدريب العملي وربط التعليم الجامعي بفرص العمل. وتناول خلال المقابلة تأثير الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، والمهن المستقبلية، وتوجه الجامعات نحو إعداد الخريجين لسوق العمل، إلى جانب النجاح العلمي في تركيا.

16 عامًا قبل دخول سوق العمل

قال أوزفار إن الطلاب في تركيا يقضون 12 عامًا في التعليم الإلزامي وفق نموذج «4+4+4»، ثم يضيفون إليها 4 سنوات من دراسة البكالوريوس، ما يرفع إجمالي فترة التعليم الرسمي إلى 16 عامًا.

وأشار إلى أن هذه المدة تؤخر انتقال الشباب إلى الحياة العملية، موضحًا أن الطالب الذكر قد يصل إلى سن 26 أو 27 عامًا قبل بدء حياته المهنية، بسبب الخدمة العسكرية والتدريب والبحث عن عمل. وربط أوزفار هذه المسألة بالتحديات السكانية التي تواجهها تركيا، قائلًا إن عدد السكان يميل إلى الانخفاض، وإن معدلات الخصوبة تراجعت، بينما تأخر سن الزواج، الأمر الذي يجعل الوضع السكاني «حرجًا للغاية» بالنسبة إلى البلاد.

قال أوزفار: «يمكننا صياغة رصيد البكالوريوس ضمن 180 رصيدًا، وإكماله خلال 3 سنوات. ونحن نعمل منذ عام على إعداد جامعاتنا لهذا الأمر».

3 سنوات للدراسة و5 سنوات للتخصص

استند رئيس مجلس التعليم العالي التركي إلى نماذج أوروبية، موضحًا أن متوسط مدة دراسة البكالوريوس في أوروبا يبلغ 3 سنوات. وأضاف أن بعض المجالات تعتمد صيغة «3+2»، بحيث يدرس الطالب 3 سنوات في مرحلة البكالوريوس ثم يواصل عامين إضافيين للتخصص.

ولفت إلى أن تخصصات تتطلب مهارات خاصة، مثل الهندسة والعمارة، قد تكون من المجالات التي تُدرس وفق هذا النموذج، ما يعني أن تقليص مدة البكالوريوس لن يؤدي بالضرورة إلى إلغاء مراحل التخصص أو التدريب المتقدم.

وأكد أوزفار أن الدروس الجامعية ستستمر في النموذج المقترح، لكن مع زيادة وزن الجانب التطبيقي، بحيث يشارك الطلاب بصورة أكبر في الحياة العملية خلال فترة دراستهم، بدل الاكتفاء بالتعليم النظري داخل القاعات.

تقليص عدد المقررات وإدخال الذكاء الاصطناعي

يرى أوزفار أن العلاقة بين الجامعة والتوظيف لم تعد قابلة للفصل، بعدما كانت المؤسستان تُناقشان في السابق باعتبارهما مجالين منفصلين. وقال إن الجامعات مطالبة بإعداد خريجيها للحياة المهنية، مشيرًا إلى أن البرامج التي تضعف فرص توظيف خريجيها يجري إخراجها من النظام، في حين تزداد أهمية التخصصات التي توفر فرص عمل أفضل.

كما أعلن أن عدد البرامج الجامعية الجديدة التي افتُتحت أو يجري العمل عليها اقترب من 80 برنامجًا، مع التركيز على المجالات الأكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.

ودعا رئيس مجلس التعليم العالي إلى تبسيط المناهج وتقليل عدد المقررات وتحديث محتوياتها. وذكر أن برامج البكالوريوس في تركيا تقدم نحو 60 مقررًا، مقابل 20 إلى 25 مقررًا في أوروبا، معتبرًا أن تقليص العدد يجب أن يترافق مع تحسين المحتوى لا مجرد اختصار مدة الدراسة.

وشدد أوزفار على ضرورة إدخال الذكاء الاصطناعي في المقررات الجامعية، وتطوير المهارات الرقمية ومحو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى يواكب التعليم التحولات التي يشهدها سوق العمل والمهن المستقبلية.

المصدر: Türkiye Gazetesi