حققت تركيا تقدماً لافتاً في نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2025، إذ أصبحت الدولة الوحيدة بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي رفعت أداءها في العلوم والقراءة والرياضيات خلال السنوات العشر الأخيرة. وتجاوز الطلاب الأتراك نظراءهم في ألمانيا وفرنسا في العلوم، فيما أثارت النتائج اتهامات محلية بوجود أخطاء أو غش، رغم عدم استنادها إلى معطيات ملموسة.
تقدم تركي في المواد الثلاث
أظهرت النتائج أن الفارق بين تركيا وفنلندا في القراءة تقلص إلى نقطتين، فيما تجاوزت تركيا متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العلوم والقراءة، ولامسته للمرة الأولى في الرياضيات.
وأُعلنت النتائج خلال اجتماع عُقد في مدينة براتيسلافا، حيث حظي التقدم التركي باهتمام في الأوساط الدولية. وقال وزير التعليم الوطني التركي، تكين، إن نجاح بلاده في اختبار PISA أصبح موضع نقاش على الساحة الدولية.
ففي أوروبا، تناقش الدول تراجع نتائجها وتحاول تحديد أسبابه، بينما يعمل الخبراء على تحليل البيانات. أما في تركيا، فظهرت فور إعلان النتائج عبارات من قبيل «هناك خطأ» و«حدث غش»، من دون الاستناد إلى أدلة أو بيانات محددة.
ماذا قال مسؤول OECD عن اتهامات التلاعب؟
وخلال متابعته اجتماع إعلان النتائج في براتيسلافا، سأل الصحفي أندرياس شلايشر، مدير التعليم والمهارات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عن الادعاءات المتداولة بشأن احتمال وجود تلاعب في النتائج. وأبدى شلايشر استغرابه من السؤال، مؤكداً أن عملية PISA تُنفذ وفق أساليب علمية، ومضيفاً أن توجهات الطلاب الأتراك نحو التعلم «مشجعة أيضاً».
كانت نتائج تركيا موضع نقاش في الأوساط الدولية خلال الاجتماع، في وقت انشغل فيه الجدل الداخلي بمحاولة إثبات أن التحسن المسجل يمثل إنجازاً فعلياً.
ويعيد هذا التقدم النظر في الاعتقاد السائد بأن جودة التعليم ترتبط بالغرب وحده، إذ لطالما أرسلت عائلات تركية أبناءها إلى أوروبا أملاً في حصولهم على تعليم أفضل. أما الآن، فأصبح التحسن الذي حققه الطلاب الأتراك موضوعاً للنقاش في أوروبا نفسها.
إنجاز لا يلغي فجوات التعليم
ولا تعني النتائج أن مشكلات التعليم في تركيا انتهت. فمعدل الغياب عن المدرسة يزيد على ضعف متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولا يزال الطلاب الأتراك متأخرين في مهارات حل المشكلات المتقدمة. كما لا تزال الفجوة في التحصيل بين أبناء الأسر محدودة الدخل وأبناء الأسر الميسورة كبيرة.
وتستدعي هذه الثغرات مواصلة النقاش وانتقاد أوجه القصور، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن الطلاب الأتراك حققوا تقدماً في واحدة من أبرز الدراسات التعليمية الدولية، بعدما تجاوزوا متوسط المنظمة في العلوم والقراءة ولامسوه للمرة الأولى في الرياضيات.
المصدر: Türkiye Gazetesi