وسّعت تركيا طرحها لمفهوم «صفر نفايات» خلال أسبوع المناخ في نيويورك، ليتجاوز إدارة النفايات إلى تحول الطاقة وكفاءة الموارد والعمل المناخي والاستثمار والتطبيقات المحلية، بالتزامن مع استعداد أنطاليا لاستضافة مؤتمر الأطراف COP31 في نوفمبر المقبل.
وكانت مؤسسة صفر نفايات، إحدى الجهات الرئيسية المشاركة في أسبوع المناخ، حاضرة في الفعاليات والاتصالات التي جمعت صناع القرار في قضايا المناخ، وممثلي القطاعين العام والخاص، والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني من دول مختلفة. وتناولت اللقاءات استعدادات تركيا للمؤتمر، ورؤيتها لتحويل الأهداف والالتزامات المناخية إلى نتائج ملموسة على الأرض.
أمينة أردوغان: «صفر نفايات» دليل للتحول
وبرزت رؤية أمينة أردوغان، الرئيسة الفخرية لمؤسسة صفر نفايات، في عدد من الفعاليات واللقاءات التي عُقدت في نيويورك. وخلال حوار رفيع المستوى حول تحول الطاقة نظمته وكالة الطاقة الدولية في مقر الأمم المتحدة، قالت أردوغان إن آثار أزمة المناخ باتت محسوسة بصورة أعمق مع مرور الوقت، مشددة على ضرورة تغيير طريقة التعامل مع الطاقة.
وأوضحت أن تحول الطاقة لا ينبغي أن يقتصر على الانتقال إلى مصادر نظيفة، بل يتطلب أيضًا تبني فهم جديد يقوم على حماية الموارد. واعتبرت أن نهج «صفر نفايات» يمثل «دليلًا قويًا لهذا التحول».
وقدمت أردوغان معلومات عن قدرات تركيا في مجال الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن البلاد تستهدف رفع القدرة المركبة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى 120 ألف ميغاواط بحلول عام 2035. وأضافت أن هذا التقدم يتعزز من خلال تبني مفهوم «صفر نفايات».
كما أعربت عن اعتقادها بأن مؤتمر COP31، الذي تستضيفه تركيا، سيدفع هذه الجهود إلى مرحلة أبعد. وكانت قد أوضحت في كلمة خلال افتتاح أسبوع المناخ في نيويورك أن أزمة المناخ لا يمكن تفسيرها فقط بالوقود الأحفوري وارتفاع الانبعاثات، بل تستدعي أيضًا إعادة النظر في أنماط الإنتاج والاستهلاك.
وأكدت أن حركة «صفر نفايات» تخرج الفرد من موقع المتفرج على أزمة المناخ وتجعله طرفًا رئيسيًا في الحل، داعية إلى توسيع التضامن الدولي حتى يصبح هذا النهج إحدى الأدوات القوية للعمل المناخي. كما شددت على ضرورة الابتعاد عن «ثقافة الاستخدام لمرة واحدة ثم التخلص».
أكثر من 100 ألف مشارك متوقعون في COP31
من جانبه، قال سامد أغرباش، رئيس مؤسسة صفر نفايات وبطل المناخ رفيع المستوى لمؤتمر COP31، إن القمة المقبلة ستكون مختلفة، مشيرًا إلى وجود حماس كبير تجاهها في أوساط المشاركين في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع توقع حضور أكثر من 100 ألف شخص.
وأضاف أغرباش أن تركيا ستعيش، وفق التعبير الذي استخدمه الرئيس رجب طيب أردوغان، «عام القمم»، معتبرًا أن موقع البلاد في قضايا المناخ سيصبح أقوى وأكثر أهمية مع انعقاد COP31. وقال إن القرارات التي ستصدر عن القمة ستظهر انعكاساتها على الأرض بصورة أكبر، وإن خطوات ملموسة ستُتخذ بصورة جماعية من أجل مستقبل العالم.
ووصف أغرباش تركيا بأنها أدت تاريخيًا دور الجسر بين الأطراف، وقال إن COP31 سيجعلها أحد أبرز الفاعلين في الدبلوماسية المناخية. وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر تتواصل بقيادة وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ ورئيس COP31 مراد كوروم، مضيفًا: «نبني هذه القمة بوصفها قمة تركز على الإنسان وقمة للتطبيق. ونأمل أن نبني معًا عالمًا أكثر قابلية للعيش».
شدد أغرباش خلال الكلمة الختامية لمنتدى تطبيقات المناخ في نيويورك على أن الأهداف المناخية لا ينبغي أن تبقى في مستوى السياسات والتعهدات. وأكد أن الالتزامات المناخية ينبغي أن تتحول إلى نتائج تنعكس مباشرة على حياة الناس، مثل هواء أنظف، وغذاء صحي، ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وأشار إلى أن اللقاءات التي سبقت COP31 ناقشت مجالات يمكن من خلالها نقل الأهداف العالمية إلى تطبيقات محلية ملموسة، وفي مقدمتها «صفر نفايات»، والمهارات الخضراء، وأنظمة الغذاء المستدامة.
أجندة عمل للمؤتمر وتمويل المشروعات
شارك أغرباش في فعالية إطلاق أجندة عمل COP31 التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة. وخلال الفعالية، عرض مراد كوروم، بصفته وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ ورئيس المؤتمر، أولويات وخارطة طريق تهدفان إلى تحويل الأهداف المناخية إلى نتائج عملية قابلة للرصد.
كما أعلن أغرباش وثيقة رؤية بطل المناخ رفيع المستوى لمؤتمر COP31 أمام المشاركين الدوليين.
وأكد أغرباش أن المؤسسة ستواصل، خلال التحضير للقمة، تطوير رؤية أمينة أردوغان بشأن «صفر نفايات» باعتبارها أحد مجالات التطبيق العملي للعمل المناخي.
وفي نادي هارفارد، شارك أغرباش في مائدة مستديرة أدارها الدكتور جان باديرشنايدر بعنوان: «من الأهداف المناخية إلى قرار الاستثمار النهائي: كيف تتحول تعهدات COP31 المناخية إلى استثمارات؟». وناقش المشاركون، وبينهم ممثلون عن قطاع الأعمال والقطاع المالي، سبل تحويل التعهدات المناخية إلى قرارات استثمارية نهائية وتحريك رأس المال الخاص.
وناقش المجتمعون أهمية توجيه رأس المال العالمي نحو المجالات القادرة على تحقيق أثر كبير، فيما أكد أغرباش التزام المؤسسة بتحويل المبادرات المرتبطة بـ«صفر نفايات» والطاقة إلى مشروعات قابلة للتمويل وتنتج نتائج قابلة للقياس على الأرض.
توسيع التجربة التركية من إسطنبول إلى 81 ولاية
وخلال أسبوع المناخ، شارك أغرباش في اجتماعات لعدد من المنظمات الدولية ولقاءات رفيعة المستوى، حيث عرض تجربة تركيا في مجال «صفر نفايات» واستعداداتها لاستضافة COP31. وقال إن نيويورك شهدت مرحلة مهمة بالنسبة إلى تركيا، وإن الاتصالات التي جرت بعد كلمة الرئيس رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفرت منصة لشرح مقاربة أنقرة تجاه الأجندة العالمية.
وتسعى تركيا، من خلال استضافة COP31 في أنطاليا، إلى جعل نهج «صفر نفايات» أكثر ارتباطًا بالعمل المناخي. وقال أغرباش إن التحضيرات التي يقودها مراد كوروم تركز على ضمان أن تجد السياسات المناخية تطبيقًا فعليًا، فيما أعلنت رئاسة COP31 توجهها نحو تحويل الأهداف إلى خطوات قابلة للقياس والتنفيذ.
كما أشار إلى أن الاتصالات التي أُجريت خلال أسبوع المناخ، بعد منتدى صفر نفايات الذي استضافته إسطنبول في يونيو، عززت الدور الدولي للمدينة في هذا المجال. ووفقًا له، تحولت رؤية «صفر نفايات» التي طرحتها أمينة أردوغان إلى حركة عالمية انطلقت من تركيا، بينما تواصل المؤسسة مشاركة تجربة تطبيقها في الولايات التركية الـ81 مع الشركاء الدوليين.
وتستمر الاستعدادات لإعادة تنظيم منتدى صفر نفايات في إسطنبول العام المقبل بمشاركة أوسع، بهدف ترسيخ المدينة نقطة التقاء عالمية في هذا المجال. وتجمع تحركات المؤسسة قبل COP31 بين «صفر نفايات»، وكفاءة الموارد، والعمل المناخي، والاستثمار، والمهارات الخضراء، وأنظمة الغذاء المستدامة، والتعاون الدولي، مع التركيز على نقل التعهدات إلى تطبيقات محلية ملموسة.
المصدر: Türkiye Gazetesi