تواصلت في العاصمة الإسبانية مدريد احتجاجات بدأت بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، من منزل عاشت فيه نحو 70 عامًا، بعدما أخرجتها الشرطة منه على نقالة الأسبوع الماضي تنفيذًا لقرار إخلاء صادر عن شركة استثمارية اشترت المبنى.
وأعادت صور إخراج أباسكال من منزلها أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في إسبانيا إلى الواجهة، قبل أن يخرج عشرات الآلاف إلى شوارع مدريد يوم السبت للاحتجاج على إخلائها وارتفاع أسعار المساكن. وردد المتظاهرون، وهم يلوّحون بمفاتيحهم، هتافات من بينها: «ليعد المضاربون إلى منازلهم» و«السكن للعيش».
وقال منظمو التظاهرة إن أكثر من 25 ألف شخص شاركوا فيها، بينما قدّرت البيانات الرسمية عدد المشاركين بنحو 25 ألفًا. وبعد انتهاء المسيرة، نصب المحتجون خيامًا في ساحة بويرتا ديل سول، التي تضم مقر حكومة إقليم مدريد.
إيجار جديد يتجاوز دخل المسنّة
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الإيجار الشهري المطلوب من أباسكال ارتفع، بعد انتقال ملكية المبنى، من نحو 500 يورو إلى 2650 يورو. وفي المقابل، يبلغ دخلها الشهري نحو 1350 يورو.
وكانت أباسكال قد قالت إنها تقيم في المنزل منذ أكثر من 70 عامًا ولا تريد الانتقال إلى مكان آخر. وبحلول يوم الاثنين، كان مئات الخيام قد نُصبت في الساحة، فيما دعا المحتجون إلى مواصلة الاعتصام وإبقاء الاحتجاج مفتوحًا من دون مدة محددة.
تأتي القضية في وقت تضاعفت فيه أسعار الإيجارات في إسبانيا تقريبًا خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما لم ترتفع الأجور بالمعدل نفسه.
عجز سكني يبلغ 750 ألف وحدة
وتقدّر بيانات البنك المركزي الإسباني وجود نقص يقارب 750 ألف مسكن في البلاد. ولا يتجاوز إنتاج المساكن الجديدة سنويًا نحو 120 ألف وحدة، أي ما يعادل قرابة سدس المستوى الذي كان قائمًا قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وأعادت عملية إخلاء أباسكال إشعال النقاش حول دور صناديق الاستثمار في سوق العقارات، إلى جانب نقص المساكن وارتفاع الإيجارات وقدرة المستأجرين على مواجهة الزيادات الكبيرة.
الحكومة تعد بإجراءات لحماية المستأجرين
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن حكومته تعمل على إعداد تنظيم جديد لحماية المستأجرين. وتستعد حكومة سانشيز لعرض مرسوم على البرلمان يتضمن ضمانات أقوى للمستأجرين في ما يتعلق بعقود الإيجار وقرارات الإخلاء.
وتطالب نقابة المستأجرين بوضع سقف لزيادات الإيجارات، وتعزيز حماية العقود، ومنع إخلاء السكان قبل توفير مسكن بديل لهم.
في المقابل، حمّلت رئيسة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو الحكومة المركزية مسؤولية أزمة السكن، قائلة إن حكومة سانشيز لم تحل المشكلة خلال ثماني سنوات من توليها السلطة. وتتبادل الحكومة المركزية والأحزاب اليسارية الاتهامات مع إدارة مدريد، التي تتهمها هذه الأطراف بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الإخلاء.
وأعادت الخيام المنتشرة في ساحة بويرتا ديل سول إلى الأذهان احتجاجات «15-إم» التي بدأت عام 2011 ضد الأزمة الاقتصادية وسياسات التقشف. وأعادت قضية أباسكال إلى الواجهة النقاش في إسبانيا بشأن الحق في السكن، وارتفاع الإيجارات، وتأثير المستثمرين في سوق العقارات.
المصدر: Sözcü