تحدث رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي للمرة الأولى عن التحقيقات المتعلقة بصناديق الاستثمار، مطالبًا بمحاسبة من أضروا بالأسواق أمام القانون واتخاذ تدابير لحماية صغار المستثمرين، ومحذرًا من تحويل الملف إلى حملة تستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان وتحالف الجمهور.
ثلاثة مسارات للتعامل مع التحقيقات
وقال بهتشلي إن التطورات الراهنة تبرز ثلاثة مسارات أساسية: الحفاظ على استقرار الأسواق المالية، ومحاسبة من لجأوا إلى معاملات تضر بالسوق أمام القانون، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تعرض المستثمرين، ولا سيما صغار المستثمرين، للضرر مجددًا.
باشرت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقًا بشأن معاملات في أسواق رأس المال، أسفر عن تنفيذ عدد كبير من عمليات التوقيف والاعتقال. وقيّم المسؤولون الاقتصاديون التطورات على أنها محصورة في جزء محدود من سوق الصناديق، مؤكدين عدم وجود خطر ممتد إلى النظام المالي التركي.
وأوضحت الجهات المعنية أن الإجراءات القانونية بحق الأشخاص الذين يُعتقد بتورطهم في معاملات تضر بالسوق مستمرة، في حين لن تُتخذ إجراءات بحق الأفراد والشركات غير المرتبطين بهذه الأنشطة.
كما أعلنت لجنة الاستقرار المالي اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انعكاس التطورات سلبًا على النظام المالي والاقتصاد الحقيقي، وفي مقدمتها توفير السيولة التي يحتاج إليها السوق.
بهتشلي: محاولات لتقويض مناخ الثقة
وقال بهتشلي إن تركيا حققت تقدمًا في الاقتصاد والدبلوماسية والسياسة، وأحرزت زخمًا في مسار الوحدة الوطنية والاندماج تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب»، مضيفًا أن أطرافًا تسعى إلى الإضرار باستقرار البلاد تتحرك في هذه المرحلة.
وأضاف أن محاولات تقويض مناخ الثقة المتزايد بالاقتصاد التركي، وتحويل التطورات إلى حملة تستهدف إضعاف الحكومة، ولا سيما الرئيس أردوغان، لا تخفى.
وأشار إلى أن وتيرة الهجمات تسارعت عقب كلمة أردوغان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قال إنها أثارت اعتزاز الأتراك وأعجبت العالم ودافعت عن الحق والعدالة، وكذلك عقب إعلان المتحدث باسم الحزب ترشيح أردوغان للرئاسة.
وانتقد بهتشلي من يلتزمون الصمت، بحسب وصفه، تجاه ما سماه تفشي الفساد والممارسات غير الأخلاقية في البلديات، ثم يجعلون من التحقيقات الحالية موضوعًا دائمًا، معتبرًا أن إرباك الأسواق بهذه الطريقة يمثل هجومًا صريحًا على تحالف الجمهور.
وشدد على أن كل من خالف القانون أو مد يده إلى المال العام أو حقوق الأيتام يجب أن يحاسب أمام القضاء.
دعم لتحرك الحكومة
وأكد رئيس حزب الحركة القومية دعمه الكامل للحكومة، وقال إن حزبه يرحب بمتابعة السلطات للملف بحزم ويؤيد القرارات المتخذة، معلنًا وقوفه إلى جانب الرئيس والحكومة.
كما دعا إلى منع استغلال الصناديق لنشر الفتنة وتعميق الاستقطاب الاجتماعي والانقسام الاقتصادي، والحيلولة دون تحول القضية إلى هجوم أو افتراء على أردوغان وتحالف الجمهور.
وطالب بتحقيق «التنقية والتطهير في الحياة السياسية»، بحيث لا يوضع أحد تحت طائلة الاتهام من دون أساس، وفي المقابل يقدم المسؤولون حسابهم أمام القانون.
وختم بالتأكيد أن حزب الحركة القومية مصمم على حماية حقوق الشعب ومصالحه، وأن الاقتصاد التركي آمن، وأن مؤسسات الدولة تؤدي مهامها، ولا داعي للقلق.
تصريحات أردوغان خلال يومين
وكان أردوغان قد قال عقب اجتماع مجلس الوزراء في 28 سبتمبر/أيلول 2026 إن التحقيقات اللازمة بشأن ملف الصناديق تُجرى، وإن العمل مستمر لمنع تكرار المشكلة. وأكد أن الدولة ستواجه كل من يمس حقوق الشعب أو أمواله أو القانون، سواء فعل ذلك عبر التلاعب بالسوق أو ألعاب البورصة أو ارتكاب فساد واضح، مشددًا على أن حماية الأمن الاقتصادي والرفاه الوطني لا تحتمل أي تردد.
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2026، قال أردوغان عقب اجتماع مع المؤسسات الاقتصادية المعنية إن الحكومة تسيطر على أجندتها، وإنها اتخذت قرارات مهمة وتتعامل مع القضية عبر جميع مؤسسات الدولة.
ونُقل عنه قوله: «لا شأن لنا بمن يمد يده إلى مال الدولة والشعب، حكومتنا تسيطر على أجندتها، واتخذنا قرارات مهمة ونتابع القضية بكل مؤسساتنا».
المصدر: Türkiye Gazetesi