طوّر باحثون في الجامعة الوطنية في ليترال بمدينة سانتا فيه الأرجنتينية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية (CONICET)، طريقة زراعية أتاحت حصاد الأرز مرتين من النباتات نفسها، من دون إعادة زراعة الحقل بين المحصولين.
واختُبرت الطريقة ميدانيًا للمرة الأولى، بعد تجارب مخبرية على نبات قصير العمر. وأظهرت التجارب أن النباتات واصلت النمو بعد الحصاد، بدلًا من إكمال دورة حياتها والموت، ما أتاح الحصول على محصول ثانٍ من عملية الزراعة نفسها.
إعادة تنشيط آلية قديمة في تطور النباتات
تقود الباحثة ريناتا راينهيمر وفريقها العمل، استنادًا إلى دراسات حول التاريخ التطوري للنباتات. وخلص الفريق إلى أن بعض المحاصيل الزراعية التي تعيش حاليًا عامًا واحدًا فقط تنحدر من أسلاف كانت تتمتع بدورة حياة متعددة السنوات، قبل أن تتغير هذه الخاصية خلال مسار تطوري امتد ملايين السنين.
ولا تهدف التقنية إلى إكساب النباتات خاصية جديدة بالكامل، بل إلى الاستفادة من آليات موجودة أصلًا في بنيتها الجينية وإعادة تنشيطها. ويتمثل الهدف في إبقاء النبات قادرًا على النمو بعد الحصاد، حتى يتمكن من إنتاج محصول جديد في الموسم التالي.
جاءت التجارب الحقلية على الأرز بعد نتائج أولية في المختبر، وأظهرت إمكانية الحصول على محصولين من الزراعة نفسها. ويحتاج هذا النهج إلى تجارب إضافية في ظروف زراعية مختلفة قبل استخدامه على نطاق واسع.
الذرة وفول الصويا في المرحلة التالية
إذا توسعت هذه التقنية، فقد تنخفض حاجة المزارعين إلى إعادة زراعة الحقول في كل دورة إنتاج، ما قد يقلل استخدام البذور والوقود والعمالة والآلات الزراعية. كما يدرس الباحثون احتمال أن تساعد النباتات الأطول عمرًا، بفضل أنظمتها الجذرية الأقوى، في الحد من تآكل التربة.
ولا تقتصر الأبحاث على الأرز؛ إذ يعتزم الفريق تطبيق النهج نفسه على الذرة وفول الصويا، وهما من المحاصيل المزروعة على نطاق واسع حول العالم. وستكون نتائج التجارب الحقلية المقبلة، التي ستُجرى في ظروف وبيئات مختلفة، عاملًا حاسمًا في تحديد مدى قابلية استخدام التقنية في الإنتاج الزراعي واسع النطاق.
المصدر: Sözcü