تبحث تركيا والعراق تحويل «ممر التنمية» من مشروع للنقل والتجارة إلى طريق استراتيجي للطاقة، عبر نقل النفط العراقي والغاز الطبيعي القطري من خلاله إلى تركيا وأوروبا، بما قد يولد قيمة اقتصادية سنوية تقارب 80 مليار دولار.
ويمتد المشروع من الخليج العربي إلى تركيا وأوروبا عبر شبكة من الطرق البرية والسكك الحديدية. وتخطط أنقرة وبغداد لربط مواردهما من الطاقة ضمن هذا المسار، الذي يُراد له أن يصبح أيضًا ممرًا تجاريًا مهمًا على المستوى العالمي.
قدرة تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا
وجاءت هذه التوجهات بعد زيارة وزير النفط العراقي باسم محمد حُدير والوفد المرافق له إلى أنقرة. وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن العلاقات بين تركيا والعراق ستنتقل إلى مرحلة «جديدة وأقوى بكثير»، مشيرًا إلى أن البلدين يعتزمان تنفيذ مشروعات متعددة لدعم الاستقرار والرفاه في المنطقة المشتركة بينهما.
وأكد بيرقدار أن «ممر التنمية» لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره رابطًا تجاريًا ونقليًا فقط، موضحًا أن تركيا مصممة على بنائه بوصفه «طريقًا للطاقة» تدعمه خطوط نقل النفط والغاز الطبيعي والكهرباء على امتداد مساره. وأضاف أن تطوير البنية التحتية للطاقة بصورة متزامنة ومتكاملة سيرفع القيمة الاقتصادية للممر بدرجة كبيرة.
ويرى الوزير التركي أن النفط العراقي يمثل أحد أبرز عناصر الإمكانات المتاحة للمشروع، إذ يمكن أن تصل قدرة نقل النفط عبر المسار إلى 2.5 مليون برميل يوميًا. ولفت إلى أن العراق ينتج نحو 4 ملايين برميل يوميًا، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية اليومية للكويت قرابة مليوني برميل، ما يتيح توجيه جزء كبير من إنتاج المنطقة عبر هذا الطريق.
وبحسب تقديرات بيرقدار، فإن تخصيص ما بين 40 و50 في المئة من إنتاج العراق والكويت لهذا المسار، مع بلوغ القدرة المستهدفة البالغة 2.5 مليون برميل يوميًا، قد يولد قيمة اقتصادية سنوية تتراوح بين 65 و70 مليار دولار.
الغاز القطري يفتح مسارًا بديلًا إلى أوروبا
ولا تقتصر الخطة على النفط؛ إذ قال بيرقدار إن «ممر التنمية» يحمل إمكانات مهمة في مجال الغاز الطبيعي، ومن بينها بحث نقل صادرات قطر إلى أوروبا عبر مسارات بديلة. وتعد قطر من أبرز مصدري الغاز الطبيعي في الخليج، وتعتمد صادراتها بدرجة كبيرة على ناقلات الغاز المسال.
وأشار الوزير إلى أن صادرات قطر تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك فإن تحويل «ممر التنمية» إلى طريق للطاقة يمكن أن يوفر مسارًا بديلًا للغاز القطري. ووفق التصور المطروح، قد يصل جزء من الغاز إلى تركيا، بينما يُصدَّر الجزء الآخر إلى أوروبا.
وقال بيرقدار إن إضافة هذا المسار إلى نقل النفط والغاز يمكن أن ترفع القيمة الاقتصادية السنوية للمشروع إلى نحو 80 مليار دولار، مضيفًا أن «ممر التنمية» يمكن أن يتحول بذلك من وسيلة لتعزيز التجارة والنقل بين العراق وتركيا إلى ممر طاقة متعدد الأبعاد يشمل النفط والغاز وشبكات الكهرباء.
تكتسب البدائل المطروحة أهمية أكبر في وقت أصبح فيه أمن إمدادات الطاقة أكثر حساسية، ولا سيما أن مضيق هرمز يعد من نقاط العبور المهمة لشحنات النفط والغاز.
تمديد خط كركوك-جيهان وتعزيز دوره
وفي هذا الإطار، اعتبر بيرقدار أن تمديد خط أنابيب كركوك-جيهان حتى البصرة وزيادة طاقته الاستيعابية سيكونان مهمين لتوفير بديل قوي لمنطقة الخليج ومضيق هرمز. كما أوضح أن تركيا تهدف إلى أن تؤدي شركة البترول التركية «TPAO» دورًا فاعلًا في حقول كركوك وحقول أخرى داخل العراق.
وقال الوزير إن أنقرة ستواصل العمل بقوة على تنفيذ مشروعات ملموسة بالتعاون الوثيق مع الحكومة العراقية الجديدة. كما أشار إلى هدف الوصول إلى تزويد تركيا بمليون برميل من النفط الخام، وهو الهدف الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إلى جانب زيادة حجم التجارة وتحويل ميناء جيهان التركي إلى مركز عالمي للطاقة.
المصدر: Türkiye Gazetesi