انقسم مدربان تركيان مخضرمان حول مستقبل مدرب المنتخب التركي فينتشينتسو مونتيلا، بعد خروج الفريق مبكرًا من كأس العالم وخسارته مبارياته الثلاث الأولى في دوري الأمم الأوروبية من دون نقاط؛ إذ طالب صادي تيكيلي أوغلو باستقالة المدرب الإيطالي فورًا، فيما رأى ضياء دوغان أن المشكلة تتعلق بغياب النظام والصبر أكثر من ارتباطها باسم المدرب وحده.
انتقادات حادة لاختيارات مونتيلا
وقال تيكيلي أوغلو، في مقابلة خاصة مع صحيفة «Türkiye Gazetesi»، إن المنتخب يعيش «فشلًا كاملًا» بعد الأداء الذي وصفه بالفضيحة في الولايات المتحدة، ثم النتائج السلبية في دوري الأمم الأوروبية.
وأضاف أن اللاعبين ربما خاضوا المباريات بعقلية انتظار نهاية البطولة والعودة إلى أنديتهم، موضحًا أن الموسم كان قد انتهى أصلًا عند سفر المنتخب إلى الولايات المتحدة، وأن بعض اللاعبين كانوا يفكرون في انتهاء البطولة والذهاب إلى العطلة.
وانتقد المدرب البالغ 71 عامًا اختيارات القائمة وتوزيع اللاعبين على مراكزهم وطريقة اللعب، إلى جانب مستوى الحافز والانسجام. وقال إن المنتخب متأخر في جودة اللاعبين، وفهم أسلوب اللعب، والفلسفة، والتضامن، وروح الفريق، والانضباط في العمل، وبناء النظام.
وتوقف تيكيلي أوغلو خصوصًا عند اعتماد رسم تكتيكي وصفه بـ4-6-0 قبل التوجه إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الخيار ظل موضع نقاش في وسائل الإعلام لأيام. وقال إنه يعمل في كرة القدم منذ 40 أو 50 عامًا، ولم يسمع أو يرَ فريقًا في أي مكان بالعالم يلعب بهذه الطريقة.
كما وصف الدفع بباريش مهاجمًا صريحًا وهو يلعب وظهره إلى المرمى بأنه «فضيحة أخرى»، مؤكدًا أن باريش وكريم لاعبان هجومان سريعان ورشيقان، ولا يصلحان لشغل مركز رأس الحربة. وأضاف أن كلا اللاعبين سيكون أكثر تأثيرًا عند توافر المساحات الواسعة والمفتوحة أمامه.
وانتقد تيكيلي أوغلو استمرار مونتيلا في منصبه رغم الهزائم الأخيرة، وقال إن مدربًا تركيًا كان سيُقال أو سيستقيل بعد الأداء الذي قدمه المنتخب في الولايات المتحدة. وأضاف أن المدرب المحلي، إذا فشل، كان سيعلن تحمله المسؤولية ويرحل، فيما اعتبر أن العامل الاقتصادي ربما يكون أكثر تأثيرًا عند التعامل مع المدربين الأجانب.
يرى تيكيلي أوغلو أن مونتيلا كان ينبغي أن يغادر الولايات المتحدة إلى إيطاليا بدل مواصلة مهمته مع المنتخب التركي، وأن عليه الاستقالة سريعًا بعد مباراة إيطاليا. وقال إن مهمة المدرب انتهت، في رأيه، حتى لو فاز المنتخب في تلك المباراة أو حصد نقطة، متوقعًا أن يُفتح النقاش حول مستقبله مباشرة بعد اللقاء.
دعوة إلى مدرب تركي وهوية أوضح
ودعا تيكيلي أوغلو إلى إسناد قيادة المنتخب إلى مدرب تركي، مشددًا على ضرورة اختيار لاعبين يتمتعون بدرجة عالية من الانتماء والتفاني. وقال إنه لا يقصد جميع اللاعبين القادمين من الخارج، لكنه لا يعتقد أن بعض اللاعبين، وخصوصًا من وُلدوا في أوروبا ونشأوا في ثقافتها، يقدمون أنفسهم للمنتخب بالالتزام الكامل ذاته.
كما انتقد استمرار الأخطاء في إعداد القائمة واختيار التشكيلة الأساسية منذ فترة ستيفان كونتس، معتبرًا أن الفريق يجب أن يُبنى وفق احتياجاته، لا وفق أسماء اللاعبين أو مواهبهم أو أنديتهم. وقال إن منطق البحث عن مركز لأي لاعب لمجرد أنه ينتمي إلى نادٍ كبير يجب أن يتوقف، لأن المواهب لا تقتصر على لاعبي الأندية الكبرى.
وفي هذا الإطار، رشح تيكيلي أوغلو شينول غونيش أو فاتح تريم لتولي المهمة، معتبرًا أن المنتخب يحتاج إلى مدرب تركي قادر على فهم مشكلات الانتماء والاختيارات وبناء الفريق.
دوغان: المشكلة في النظام لا في المدرب وحده
في المقابل، رفض ضياء دوغان اختزال المشكلة في اسم مونتيلا، وقال إن المبالغة المستمرة في وصف المنتخب بأنه «فريق قوي جدًا» ترفع سقف التوقعات ثم تؤدي إلى خيبة أمل متكررة.
وقارن دوغان بين تركيا، التي يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، ودول لا يتجاوز عدد سكان بعضها 8 ملايين نسمة لكنها تحقق حضورًا قويًا في كرة القدم الأوروبية. وأضاف أن المنتخب التركي يقدم أحيانًا مستويات جيدة ويحقق نتائج إيجابية، لكنه يعود سريعًا إلى حالة عدم الاستقرار، غالبًا في اللحظة التي تبدأ فيها الآمال بالتجدد.
وأكد أن المنتخبات التي هزمت تركيا ليست بالضرورة أفضل منها، مشيرًا إلى امتلاك المنتخب لاعبين موهوبين وذوي جودة، لكن من دون القدرة حتى الآن على بناء نظام واضح ومستقر.
وقال دوغان إن مونتيلا مدرب جيد ويعمل بحسن نية، ولذلك يجب اتخاذ قرار واضح منذ البداية: إما الاستمرار معه حتى النهاية بعدما تم التعاقد معه، أو عدم التعاقد معه أصلًا واختيار مدرب تركي. وفي حال تعيين مدرب تركي، دعا إلى منحه فترة تتراوح بين 5 و6 سنوات، معتبرًا أن الاستقرار الزمني يمكن أن يتيح له بناء منتخب قادر على النجاح.
وانتقد دوغان ردود الفعل السريعة في تركيا بعد كل مباراة، مؤكدًا أن الصبر ضروري عند العمل مع أي مدرب. وأشار إلى وجود أندية أوروبية واصلت دعم مدربيها رغم تعرضها لسلسلة من الإخفاقات، ثم تمكن هؤلاء المدربون لاحقًا من إعادة بناء فرقهم وتحقيق نجاحات كبيرة.
وختم دوغان بالقول إن القضية لا تتعلق بمونتيلا وحده، بل بطريقة التفكير السائدة في كرة القدم التركية. ورغم تأييده وجود مدرب تركي في المستقبل، حذر من تبني فكرة إقالة المدرب فورًا لمجرد أنه أجنبي، معتبرًا أن هذا المنطق يعكس غياب الصبر أكثر مما يعالج مشكلة المنتخب.
المصدر: Türkiye Gazetesi