ندوة في ماردين التركية تكشف مفارقة اللغة الأم والعدالة والسلام

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
5 أكتوبر 2026 - 06:06آخر تحديث: 5 أكتوبر 2026 - 06:06بقلم: gine

كشفت ندوة «العدالة الاجتماعية والصحة النفسية» التي عُقدت في ماردين التركية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بمناسبة مرور 10 أعوام على مجلة Psychology Kurdi، مفارقةً شخصية تتصل باللغة الأم؛ إذ أدرك أحد المشاركين أنه شعر بغضب داخلي عندما استمع إلى صديقه علي دوران توبوز يتحدث بالكردية، رغم دفاعه النظري عن حق الإنسان في التحدث بلغته الأصلية.

جمعت الندوة قرابة 20 متحدثاً ونحو 100 مستمع، وشارك فيها أطباء نفسيون وعلماء نفس، إلى جانب مختصين في الأنثروبولوجيا والتربية والقانون وعلم الاجتماع والصحافة. وتركزت النقاشات على الهوية والصدمات النفسية والهجرة واللغة والحداد والعدالة، فيما شارك الحاضرون تجاربهم بعد معظم المداخلات، وامتدت بعض الأحاديث الجانبية إلى الجلسات التالية.

وتصدر مجلة Psychology Kurdi منذ 10 أعوام نقاشاً متخصصاً في الصحة النفسية باللغة الكردية. ويضم مجلس تحريرها، كما يستضيف الندوة، الأديب Sidar (Özmen) وعالما النفس Siyabend (Aslan) وSamed (Doğan).

اللغة والذاكرة والحديث عن السلام

لامست معظم المداخلات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يوصف بعبارات مثل «مسار الحل الجديد» و«تركيا بلا إرهاب» و«مسار السلام»، وهي قضية ما تزال جارية ولم تجد تسمية مستقرة. وتحدث أحد المشاركين عن مفهوم «السلام بلا حداد»، الذي كتب عنه في وقت سابق، مؤكداً أن السلام لن يكون سهلاً من دون عدالة، ومن دون إتاحة المجال للحداد على المفقودين، وأن يتشارك الجميع آلام الآخر وما تعرض له من أذى، إلى جانب ذنبه وبراءته. وحتى إذا تحقق هذا السلام، فإنه سيكون ناقصاً وجريحاً.

أُلقيت بعض المداخلات بالكردية وأخرى بالتركية. وكان جميع من تحدثوا بالكردية يعرفون التركية، في حين أن الذين اضطروا إلى التحدث بالتركية، ومن بينهم صاحب الشهادة، لم يكونوا يعرفون الكردية. كما شارك في الندوة أشخاص أكراد لا يعرفون الكردية، فتحدثوا هم أيضاً بالتركية. ولم تُجرَ ترجمة تتابعية بسبب أسباب تقنية وقيود في الميزانية.

وأظهرت هذه المشكلة اللغوية جوهر الندوة وما تحاول مناقشته، كما عكست مشكلة أساسية في تركيا. ففي عشاء مساء اليوم السابق، قال Ali Duran Topuz، في مزحة ممزوجة بالألم: «نحن نتحدث التركية جيداً لأننا تعلمناها بالضرب».

وفي صباح اليوم التالي، استمع صاحب الشهادة إلى توبوز وهو يتحدث بالكردية، من دون أن يفهم شيئاً، ولاحظ شعوراً وصفه بالغريب. فهو لا يشعر بالانزعاج عندما يستمع إلى عروض باللغة الإنجليزية في مؤتمرات الطب النفسي بأوروبا والولايات المتحدة، بل يصغي إليها بانتباه كي يفهمها. لكنه شعر في ماردين بغضب داخلي عندما استمع إلى شخص تحدث معه قبل قليل بالتركية ويشبهه، وهو يتحدث بلغة لا يفهمها.

وتساءل: لماذا لم يشعر بالانزعاج عندما قدم متحدث فرنسي عرضاً بالفرنسية في اجتماع للصحة النفسية داخل تركيا؟ ولماذا لم يشعر به حتى في اجتماع بألمانيا كانت الإنجليزية لغة انعقاده، بينما شعر به عندما تحدث صديق يعرفه ويحبه، ولغته الأم الكردية، بالكردية في ماردين؟

من الدفاع النظري إلى الإحساس بالمعاناة

يقول صاحب الشهادة إنه أدرك أن أصدقاءه الأكراد كانوا، مهما أتقنوا التركية، يستمعون إلى حديثه بها، في أفضل الأحوال، بنوع من التكيف السلبي يشبه ما يشعر به هو عند متابعة اجتماع باللغة الإنجليزية. لكنه لاحظ فارقاً أساسياً: «لم يضربني أحد كي أتعلم الإنجليزية».

وأضاف أنه كان يتوقع من هؤلاء الأصدقاء أن يعبّروا عن أفكارهم، حتى العلمية منها، بلغة تعلموها لاحقاً. ثم تساءل عما إذا كان قد غفل، خلال أحاديثه اليومية معهم أو أثناء مواساتهم أو عندما كان يستمع إليهم بوصفه طبيباً، عن أنهم لا يتحدثون بلغاتهم الأم.

ويقول إن هذه التجربة جعلته يلمس بنفسه الفارق بين الدفاع النظري عن حق التحدث باللغة الأم، باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وبين الإحساس الفعلي بمعاناة من لا يستطيع التحدث بلغته. وما تعلمه كان متعلقاً بنفسه قبل أي شيء آخر، معرباً عن أمله في أن تخوض البلاد هذه التجربة بصورة جماعية.

ويرى أن مصالحة الشعوب ستتحقق عندما تتمكن من التحدث بلغاتها الأم، ويختصر المفارقة بالقول إن عدم فهم بعضنا بعضاً قد يكون بداية لفهم بعضنا بصورة أفضل.

وفي ملاحظة ختامية، نعى صاحب الشهادة İoanna Kuçuradi، قائلاً إنه حظي قبل ربع قرن بشرف حضور مقررين دراسيين لها حول فلسفة كانط. وأشار إلى أن لها إسهاماً كبيراً في محاولته تعلم التفكير الأخلاقي والفلسفي وفهم مفاهيم الأخلاق والحقوق والقيم وحقوق الإنسان، مختتماً بالدعاء ألا يمسها الأذى في مرقدها.

المصدر: birgun

شارك:

أحدث المقالات

الذهب في السوق التركية يستعيد توازنه قبل اختبار «الفيدرالي» الأربعاء افتتاح مدرسة «رجب طيب أردوغان» في دمشق يخفف قلق طلاب عادوا من تركيا تقارير إسرائيلية: واشنطن تستعد لإرسال قوات وطائرات إضافية إلى إسرائيل مع استعداد الجيش لمواجهة إيران عاجل | قراءة سبتمبر تكشف اتجاه التضخم التركي.. هل يواصل المعدل السنوي تراجعه؟