تركيا تبدأ غدًا سداد مستحقات 17 صندوقًا.. والخزانة خارج خطة الدفع

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
7 أكتوبر 2026 - 16:32آخر تحديث: 7 أكتوبر 2026 - 16:32بقلم: liya

أعلن نائب الرئيس التركي جودت يلماز أن المستثمرين في 17 صندوقًا سيبدؤون تلقي المدفوعات اعتبارًا من غدٍ، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، موضحًا أن أموال الخزانة لن تُستخدم لتغطية الأضرار الخاصة بالصناديق قيد التصفية، وأن السداد سيبدأ من موارد الصناديق نفسها.

وقال يلماز، خلال جلسة عامة للبرلمان التركي، إن عمليات حصر الأسهم والسيولة والديون والمستحقات وأصول الصناديق قيد التصفية اكتملت، وإن شركات A1 Kapital وBulls وPardus ستدخل التصفية العادية، فيما تتواصل الأعمال المتعلقة بتصفية شركة Atlas بالطريقة العادية.

لا خطر نظاميًا على الاقتصاد

أكد يلماز أن أساسيات الاقتصاد التركي متينة، وأن أزمة الصناديق لا تمثل خطرًا نظاميًا على النظام المالي. وأشار إلى أن نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 3% رغم نفقات الزلزال، بينما بلغت نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي 2.6% رغم الحروب في المنطقة وتأثيراتها السلبية، خصوصًا على أسعار النفط.

وأضاف أن احتياطيات البنك المركزي توفر حماية في مواجهة الصدمات الخارجية، وأن القطاع المصرفي يتمتع بموثوقية عالية بفضل ارتفاع نسب كفاية رأس المال. وشدد على أن الصناديق المتعثرة لا تعكس الصورة العامة لأسواق رأس المال، وأن تصفيتها لن تضعف السوق، بل ستتيح له مواصلة العمل على أساس أقوى بعد التخلص من المخاطر المحتملة.

وحذر نائب الرئيس التركي من تضخيم المشكلة أو التقليل من شأنها في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا إن التناول غير الدقيق قد يضر بالصناديق والمستثمرين الذين لا علاقة لهم بالأزمة. ودعا إلى معالجة الصناديق المتعثرة دون الإضرار بالسوق ككل أو بالشركات وملايين المستثمرين المتأثرين بصورة غير مباشرة.

وأكد أن تركيا لن تتراجع عن هدفها المتمثل في توسيع أسواق رأس المال وتعميقها، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في مسار التنمية، متعهدًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق المواطنين وضمان عمل السوق بأمان وتنفيذ التعديلات المطلوبة دون تأخير.

الخزانة خارج خطة السداد

بحسب بيانات عرضها يلماز، شكلت القيمة الإجمالية لمحافظ الصناديق قيد التصفية، حتى 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما نسبته 2.4% من الأصول المالية للأسر. وتضم الصناديق قيد التصفية 131 صندوقًا، أي 4.6% من إجمالي عدد الصناديق و7.7% من إجمالي قيمة المحافظ، ما يعني أن المشكلة تتركز في نطاق محدود من سوق الصناديق.

وقال يلماز إن محدودية نطاق المشكلة لا تقلل من أهميتها، لأن العمليات التي أضرت بمدخرات المواطنين أو أضعفت ثقة السوق أو أدت إلى مكاسب غير مشروعة ستخضع للمساءلة وفق مبادئ دولة القانون. وأضاف أن السلطات تعمل في الوقت نفسه على حماية المتضررين ومنع تكرار مثل هذه الوقائع عبر تدابير إدارية وقانونية جديدة.

وأوضح أن أولوية التصفية ستكون لاستخدام الموارد الموجودة أصلًا لدى كل صندوق، إلى جانب الأموال التي ستُسترد من الأشخاص الذين حصلوا على إيرادات فاحشة أو غير مشروعة، والعائدات الناتجة عن بيع الأصول التي أُخرجت من النظام. وشدد على أن الخزانة لن تموّل الأضرار الخاصة الناجمة عن هذه العملية.

وبيّن أن صناديق الاستثمار الحر، ولا سيما الصناديق ذات المخاطر المرتفعة، لا تخضع لضمان الدولة المعمول به في النظام المصرفي. فكل من يدخل هذه الصناديق يوقّع نموذج عقد العميل المحترف والمستثمر المؤهل، ويتعين أن يمتلك أصولًا مالية لا تقل عن 10 ملايين ليرة، مع تحمله مخاطر الخسارة المرتفعة المتناسبة مع توقعات العائد الكبير.

قال يلماز إن المبدأ العام والقانوني هو توزيع أموال المستثمرين وفق نسب حصصهم. أما الصناديق التي ستخضع للتصفية الاستثنائية، فمن المخطط تنفيذ دفعة مرحلية ترد أصل المبلغ حتى مليون ليرة، مع إعطاء الأولوية لصغار المستثمرين وصناديق سوق المال.

خطة التصفية وعدد المستثمرين

تولت لجنة تنسيق الصناديق، التي شكلها الرئيس التركي ويرأسها يلماز، إعداد خارطة الطريق والمبادئ الأساسية للعمل. وقال نائب الرئيس إن المؤسسات المعنية بدأت خطوات ملموسة، كلٌّ ضمن نطاق صلاحياته، موضحًا أن معظمها هيئات مستقلة للتنظيم والرقابة تتخذ قراراتها وفق القوانين وتعلنها للرأي العام حسب الأصول.

وتتولى اللجنة التنسيق العام، وتسريع العمل المشترك بين المؤسسات، وتوحيد المقاربات المبدئية، كما تقدم الدعم الفني بشأن المسائل التي تحتاج إلى تعديلات قانونية بالتعاون مع الكتلة البرلمانية. وأكد يلماز أن عملية التصفية ستجري بشفافية وبأعلى سرعة ممكنة، مع الالتزام بالدقة وعدم استخدام السرعة ذريعة للابتعاد عن الحقائق، مكررًا أن تمويل الخزانة لن يكون جزءًا من الخطة.

ويبلغ عدد الأشخاص الفريدين المشمولين بالصناديق الـ131 نحو 455 ألفًا و758 مستثمرًا. ويضم 125 صندوقًا يتولى مصرف زراعات إدارتها 151 ألفًا و247 مستثمرًا، بينما تضم الصناديق الستة التي يتولى مصرف «إيش بنك» إدارتها 304 آلاف و511 مستثمرًا.

وستشمل المدفوعات الأولى 43 ألفًا و643 مستثمرًا في 17 صندوقًا تابعًا للشركات الثلاث التي ستخضع للتصفية العادية. أما الصناديق الخاصة الـ49 المتبقية فتضم ألفين و98 شخصًا، في حين يبلغ عدد المستثمرين في الصناديق الـ16 التابعة لشركة Atlas نحو 56 ألفًا و614 شخصًا.

وبالنسبة إلى إدارة الصناديق الـ131، تقرر أن يتولى مصرف «إيش بنك» تصفية ستة صناديق تابعة لشركة Tera، التي كانت تتعامل معه حتى الآن، بينما يتولى مصرف زراعات تصفية الصناديق الـ125 الأخرى.

وذكر يلماز أن تحديد الأسهم والسيولة والديون والمستحقات وأصول الصناديق قيد التصفية جرى بالفعل، وأن التصفية العادية لشركات A1 Kapital وBulls وPardus ستبدأ غدًا، مع صرف المدفوعات للمستثمرين في 17 صندوقًا. كما تستمر الأعمال المتعلقة بتصفية شركة Atlas بالطريقة العادية.

وأضاف أن أساس التصفية الاستثنائية سيكون رد أصل المبلغ حتى مليون ليرة، متوقعًا أن تبدأ، في حال إقرار مشروع القانون، مدفوعات الأصول التي تصل إلى مليون ليرة خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، مؤكدًا اكتمال الاستعدادات الفنية لذلك.

وشرح نائب الرئيس آلية الدفعة المرحلية بمثال افتراضي: إذا أودع مستثمر مليوني ليرة ثم ارتفعت قيمة حسابه إلى خمسة ملايين، وسحب أربعة ملايين منها، فلن تُحسب الأموال التي سحبها ضمن المبلغ المستحق له. أما المبلغ الأصلي الذي بقي داخل النظام ولم يُسحب، فسيخضع لحساب صافي الاستثمار، على ألا تتجاوز الدفعة المرحلية مليون ليرة. ويحصل من تقل مستحقاته عن مليون ليرة على كامل المبلغ، بينما يتلقى أصحاب الحسابات الأعلى مليون ليرة فقط في هذه المرحلة، مع بقاء حقوقهم اللاحقة محفوظة.

تحقيقات وقرارات رقابية

أكد يلماز أن التحقيقات الإدارية والقضائية مستمرة لتحديد المسؤولين عن المضاربة والتلاعب وتحقيق مكاسب غير مشروعة، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي شدد على أن كل من تثبت مسؤوليته سيحاسب وفق القانون. وقال إن السلطات لن تدافع عن أي شخص أضر بحقوق المستثمرين، لكنها في الوقت نفسه لن تضع أحدًا تحت الشبهة ظلمًا اعتمادًا على معلومات ناقصة أو متسرعة.

وبحسب المعطيات التي عرضها، اتُّخذت إجراءات بحق 220 شخصًا، بينهم أعضاء مجالس إدارة شركات الصناديق المعنية. ويقبع 85 منهم قيد التوقيف، فيما صدرت أوامر اعتقال بحق 23 مشتبهًا بهم، وفُرض حظر سفر على 81 شخصًا.

وخلال الفترة الممتدة من 15 سبتمبر/أيلول إلى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صدر 21 قرارًا بالحجز على منقولات وعقارات تعود إلى 63 شخصًا طبيعيًا و12 كيانًا اعتباريًا، بهدف تعويض أضرار المستثمرين ومنع تهريب عائدات الجرائم. كما جرى الحجز على أصول مصرفية وأصول مشفرة وخزائن مستأجرة تخص 67 شخصًا وشركة، وعلى حصص ملكية تخص 27 شخصًا وشركة.

وقال يلماز إن مجلس الرقابة الحكومي بدأ تحقيقًا شاملًا لتحديد مسؤوليات المؤسسات والهيئات المستقلة المعنية بالتنظيم والرقابة. ويشارك في التحقيق حاليًا 10 مفتشين، مع إمكانية زيادة العدد إذا اقتضت الحاجة، على أن تشمل النتائج المسؤوليات الإدارية والشخصية.

تسلسل الإجراءات قبل الأزمة

أوضح نائب الرئيس أن السلطات اتخذت عدة إجراءات قبل ظهور الأزمة بصورتها الحالية. ففي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وبعد قرار لجنة الاستقرار المالي، أصبح إلزاميًا على صناديق سوق المال الاحتفاظ بما لا يقل عن 10% من محافظها في سندات وأذون الخزانة.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2025، جرى بحث تدابير لمواجهة التلاعب في الأسهم والمخاطر المرتبطة بصناديق الاستثمار الحر. ثم رُفع في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 الحد الأدنى لدخول الصناديق الحرة من مليون ليرة إلى 10 ملايين ليرة.

وفي 17 يونيو/حزيران 2026، وافقت هيئة الأسواق المالية التركية على قواعد تشغيل نظام «TEFAS» الخاصة باللوائح الجديدة المطبقة على الصناديق الحرة، بينما جُددت في 20 يوليو/تموز البنية التحتية لعمليات شراء وبيع الصناديق عبر النظام.

وأصدرت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في 30 يوليو/تموز 2026 تنظيمًا يحدد الأدوات التي يمكن لشركات التمويل الادخاري استثمار الموارد التي تجمعها فيها. وفي 31 يوليو/تموز، تقرر تقييم صناديق الاستثمار العقاري وصناديق رأس المال الاستثماري المدرجة ضمن محافظ الصناديق وفق آخر قيمة صافية معلنة للأصول، بدلًا من سعرها في البورصة.

وفي 28 أغسطس/آب 2026، نشرت هيئة الأسواق المالية دليلًا متعلقًا بصناديق الاستثمار، ودخل الدليل حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول. وقال يلماز إن الدليل فرض قواعد مهمة على عمليات الصناديق المعنية، وأدى تطبيقه إلى إظهار المشكلات في صناديق كانت تعتمد على تدفقات الأموال الساخنة. وأضاف أن عدم اتخاذ هذه الخطوات كان سيتيح للصناديق المتعثرة مواصلة التوسع، وربما كان سيقود إلى مشكلة أكبر من الوضع الحالي.

وفي 16 سبتمبر/أيلول، فُرض حظر تداول في البورصة لمدة عامين على أشخاص محددين وشركات لإدارة المحافظ، بينما أُلغيت التراخيص الكاملة لبعضهم. واجتمعت لجنة الاستقرار المالي في 17 سبتمبر/أيلول لاتخاذ قرارات تحول دون انتقال المشكلات إلى صناديق أخرى أو إلى النظام المالي، كما ضخ البنك المركزي سيولة إضافية في السوق.

وقررت هيئة الأسواق المالية تصفية 131 صندوقًا تابعًا لسبع شركات لإدارة المحافظ، وأغلقت الصناديق الأخرى التابعة لهذه الشركات أمام التداول عبر نظام «TEFAS». ووصف يلماز الإجراء بأنه وضع للصناديق المتعثرة، أو التي يمكن أن تسبب مشكلات، في «حجر صحي» لحماية النظام المالي من التأثر بها.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2026، شُكلت لجنة تنسيق الصناديق، ثم بحث اجتماعها في 2 أكتوبر/تشرين الأول جدول المدفوعات وطريقة حساب صافي المبلغ المستثمر.

واستشهد يلماز بأزمات شركة مادوف في الولايات المتحدة عام 2008، وجياواسرايا في إندونيسيا عام 2018، و«لايم» في كوريا الجنوبية عام 2019، معتبرًا أن أنشطة مضرّة بالسوق قد تظهر حتى في الاقتصادات المتقدمة ذات آليات الرقابة والإشراف القوية. وقال إن الأهمية تكمن في اكتشاف هذه الهياكل بأسرع وقت وتصفيتها بأكثر الطرق فعالية.

وفي ختام إفادته، دعا يلماز إلى عدم تعميم المخالفات القانونية على صناديق وأدوات أسواق رأس المال التي لم ترتكب تلك الأفعال، مؤكدًا أن القواعد الجديدة ساعدت على كشف الصناديق المتعثرة وتسريع تصفيتها، كما عززت موثوقية الصناديق الأخرى. وجدد قوله إن الأسواق التركية لا تواجه خطرًا نظاميًا، محذرًا من أن المضاربات غير الضرورية بشأن أسواق رأس المال والبورصة قد تضر بملايين المواطنين والمستثمرين.

للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

تسريبات تكشف أجهزة إل جي المنزلية لمركز آبل.. قفل «يدور ليفتح» مايكروسوفت تجمع ناديلا وهوانغ لاستعراض مستقبل ويندوز وSurface.. تفاصيل منتظرة عن Laptop Ultra غوغل وميتا و«إيزومورفيك لابس» تضخ 300 مليون دولار في «خلية افتراضية» لإجراء تجارب بيولوجية رقميًا أنتوني تايلور لتقييم تعيينات حكام الممتاز التركي.. وآلان سنودي للدرجة الأولى