كسرت هيبته ومرغت أنفه في التراب وأجبرته على جر ناقتها حافياً ..قصة الحجاج ودهاء هند بنت المهلب

كسرت هيبته ومرغت أنفه في التراب وأجبرته على جر ناقتها حافياً ..قصة الحجاج ودهاء هند بنت المهلب

من أجمل قصص النساء في التاريخ قصة هند بنت المهلب التي اشتهرت بذكائها وفصاحتها وبلاغتها، وحسنها وجمالها واذلالها وانتقامها من الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان قائدا كبير في العهد الأموي، في عهد عبد الملك بن مروان، و ولي على مكة والمدينة والطائف والعراق وكان أيضا فصيحًا وبليغًا وخطيبًا جبّارًا.

من هي هند وما قصتها ؟

وهي من أشهر نساء القرن الهجري الأول وأوائل القرن الثاني للهجرة، وابنة القائد التابعي المهلب بن أبي صفرة، وتنتمي إلى قبيلة العتيك الأزدية، يعد آل المهلب من أحفاد الحارث بن العتيك.

وجدها أبو صفرة الذي يعرف باسم ظالم بن سراق، لها ثلاثة وعشرون أخًا وأحدى عشر أخت, كافحت هند بنت المهلب مع أخوتها حيث حدث ابن عساكر وقال: قدمت هند بنت المهلب على عمر بن عبد العزيز بخناصره وكان قد حبس اخاها يزيد بن المهلب فقالت له: يا أمير المؤمنين علام حبست أخي؟ قال: تخوفت أن يشق عصا المسلمين. فقالت له: فالعقوبة بعد الذنب أو قبل الذنب؟.

وكانت دائما تدافع عن إخوتها وأبنائهم حيث أرسلت ليزيد بن عبد الملك تشفع لبعض من أبناء أسرتها وتستأمنه عليه فأمنهم

زواجها من الحـ.ـجاج

تابعنا على غوغل نيوز 

واتفق معظم المؤرخين على أن الحـ.ـجاج بن يوسف الثقفي، وكان جبارا عنيدا مقداما على سفـ ـك الدماء بأدنى شبهة، وكان اسمه كُليب ثم أبدَلَهُ بالحـ.ـجَّاج.

من أشهر أقواله: “إني لأري رؤوساً قد أينعت وحان قطافها و إني لصاحبها”، نشأ في الطائف، وتعلَّم القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتُهِر بتعظيمه للقرآن

حُكي أن هند بنت المهلب كانت أحسن نساء زمانها، فوُصف للحـ.ـجاج حسنها وجمالها فخطبها، ودفع لها مالاً كثيراً وتزوجها رُغما عنها، واشترط على نفسه بعد الصداق مائتي ألف درهم.

وبعد عام واحد من الزواج بينهما، كانت هند تقف أمام المرآة، وتردد أبياتاً من الشعر، تعبر فيها عن مدى إعجابها بجمالها، ومدى كرهها للحـ.ـجاج، وقد رأته في المرآة يسمع ما تقول، لكنها تابعت أبيات الشعر الشهيرة التي قالت فيها:

وما هند إلا مهرةٌ عربيةٌ.. سليلة أفراسٍ تحللها بغل.. فإن أتها مهر فلله دره.. وإن أتاها بغل فمن ذلك البغل.

وحين أنهت أبيات الشعر، غضب الحـ.ـجاج غضباً شديداً، وتوجه إلى أحد خدمه وقال له، اذهب إلى هند وبلغها أني طلقتها بكلمتين فقط، وأعطاه مؤخر مهرها ليسلمها إياه.

وبالفعل، ذهب الخادم فقال لها: “كنت فبنت”، وقصد بهذه العبارة أنها كانت متزوجة وعلى ذمة الحـ.ـجاج، وقد انحل الزواج وبان وأصبحت هي طالق.

ولشدة فصاحتها وفطنتها ردت عليه بقولها: “كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا” ثم أعطت الخادم مؤخر مهرها كاملاً، كمكافأة على “البشرى” التي قدم إليها بها، وهي انحلال عقدها مع الحـ.ـجاج.

زواج هند بنت المهلب من الخليفة عبد الملك بن مروان

بقيت هند بعد ذلك مدة طويلة بدون زواج، إذ لم يتجرّأ أحد على التقدم لخطبتها وهي طليقة الحـ ـجاج بن يوسف الثقفي المعروف ببطشه وجبروته.

لم يرق الأمر لهند، ونظراً للدهاء الكبير الذي تتمتع به، رسمت على من هو أفضل وأكبر مقاماً من الحـ ـجاج، من لن يجرؤ الحـ ـجاج على أن يعارض زواجه بها، نعم إنه الخليفة عبد الملك بن مروان.

وكي يتحقق لهند ما أرادت، أعلنت عن تقديم جوائز مالية كبيرة لكل شاعر يمتدحها في بلاط الخليفة عبد الملك بن مروان، وهو ما كان بالفعل.. إذ قام العديد من شعراء ذاك الزمان بمدح جمالها وذكائها أمام الخليفة، حتى أعجب بها عبد الملك، وقرر أن يتعرف عليها عن قرب.

وكتب عبد الملك إلى المهلب خاطباً ابنته، فردّت هند على طلبه برسالة قالت فيها: “بعد الثناء على الله والصلاة على نبيه محمد صل الله عليه وسلم، اعلم يا أمير المؤمنين أن الكلب ولغ في الإناء”.

ولا يقل عبد الملك بن مروان دهاءً عن هند، ففهم ما ترمي إليه، ورد عليها بقوله: قال رسول الله صل الله عليه وسلم “إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب”.. فأجابت هند على رسالته :”بعد الثناء على الله والصلاة على نبيه محمد صل الله عليه وسلم، فإني لا أجري العقد إلا بشرط، فإن قلت ما الشرط ؟ أقول: أن يقود الحـ ـجاج محملي إلى بلدك التي أنت فيها، ويكون حافي القدمين بلباسه الذي كان يلبسه قبل أن يصبح والياً”.

ولشدة إعجاب عبد الملك بن مروان بها، نفذ الشرط الذي طلبته، وأرسل إلى الحـ ـجاج يأمره بما طلبت ولم يستطع الحـ ـجاج الرفض وفعل.

قاد الحـ ـجاج بن يوسف القافلة التي فيها هند، وفي تلك الأثناء أماطت الستار لترى الحـ ـجاج وضحكت كيداً له فقال هذا البيت من الشعر فيها: “فإن تضحكي يا هند رب ليلة.. تركتك فيها تسهرين نواحا”.

فردت هند عليه:” وما نبالي إذا أرواحنا سلمت.. مما فقدناه من مال ومن نسب.. المال مكتسب والعز مرتجع.. إذا شفي المرء من داء ومن عطـ.ـب”.

وعندما انهت أبيات شعرها، قامت بإلقاء دينار على الأرض، وقالت للحـ ـجاج وقع مني درهم فأعطيني إياها، فرد عليها أنه دينار وليس درهم، فنطرت إليه نظرة كيدية فيها الكثير من التشفي وقالت له: “الحمد لله الذي أبدلني الدرهم دينار”.

عبد الملك تزوجها ولم يقترب منها.. فما السبب؟

بعد وصول القافلة التي تقل العروس الجديدة للخليفة وجهازها إلى قصر الخلافة الذي كان يقيم فيه عبد الملك بن مروان، كان قد أعد وليمة للرجال، فتعمد الحـ ـجاج على أن يتأخر عنها، لذا لم يدخل بلاط الخليفة.. وعندما لم يجده الخليفة بين الناس، سأل عنه ثم أرسل في طلبه ليشارك بالوليمة، فردّ الحـ ـجاج بقوله “ربتني أمي على أن لا آكل فضلات الرجال”.

وهي إشارة إلى أن عبد الملك بن مروان سيتزوج من هند بنت المهلب بعد الحـ ـجاج الذي لم يكن راضياً عن ذلك الزواج لكن لا يستطيع أن يفعل شيئاً.. فهم عبد الملك ما أراده الحـ ـجاج، وبالفعل، لم يقترب من هند لعدة أيام وكان يكتفي بزيارتها، إلى أن بدأت هند تسأل في القصر عن السبب، فوصلها ما كان بين عبد الملك وبين الحـ ـجاج.

بعدما علمت هند بالأمر، فكّرت ودبّرت حلاً له، ثم أرسلت في طلب الخليفة عبد الملك بن مروان من أجل أن تراه، وما إن دخل عليها حتى قطعت عقداً من اللؤلؤ كانت ترتديه، ورفعت ثوبها كي تجمع حبات اللؤلؤ فيه.

عندما رفعت الثوب تبيّن لعبد الملك مفاتنها وحسنها، وجلست على الأرض تلمّ حبّات اللؤلؤ وهي تقول: “سبحان الله فقال لها عبد الملك لم تسبحين.

فقالت: “إن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك”، فقال : نعم، فقالت: ولكن شاءت حكمته ألا يثقبه إلا الغجر، فقال لها: صدقت والله، قبّح الله من لامني فيك، ودخل بها.

زر الذهاب إلى الأعلى