ترفيه

كيف أعاد قانون 1842 تشكيل العمل في المناجم؟ أبرز 5 وظائف شهدها العصر الفيكتوري

شهدت بريطانيا في العصر الفيكتوري تحولات جذرية في بنية المجتمع وسوق العمل، حيث أحدثت الثورة الصناعية تغييرات هائلة في طبيعة الوظائف وعددها، مع ظهور تقنيات جديدة تطلبت عمالة لبناء وتوزيع أحدث الابتكارات، إلى جانب تطور الوسائل المستخدمة في المهن الأساسية كالزراعة. واتسمت الوظائف في تلك الحقبة بالمخاطر والأوضاع القاسية، ولم تتحسن الظروف إلا بعد نضال طويل خاضته الطبقة العاملة للمطالبة بقوانين تنظم العمل وتحمي العمال، ومع ذلك ظلت معظم الوظائف بعيدة عن أي صورة مثالية، إذ شكلت الطبقة العاملة الغالبية العظمى من السكان.

عمال المناجم: من الزحف في الأنفاق إلى قوانين الحماية

في السنوات الأولى من حكم الملكة فيكتوريا، امتلأت المناجم بالأطفال الصغار الذين عملوا إلى جانب البالغين في نوبات عمل امتدت إلى 12 ساعة يومياً، واضطر العمال إلى الزحف في مساحات ضيقة لا تسمح بمرور أجسادهم. وفي عام 1842، أقرت المملكة المتحدة قانون المناجم وفحم الكوك الذي حظر تشغيل النساء والفتيات والأولاد دون سن العاشرة في الأعمال تحت الأرض. وبعد صدور القانون، تراجع عدد عمال المناجم بشكل طفيف، لكن استمر الطلب على الفحم لتشغيل الآلات البخارية الجديدة جعل التعدين مهنة شائعة بين الفقراء. وظل عدد الحوادث والوفيات في المناجم بالآلاف حتى عام 1872، حين صدر قانون تنظيم مناجم الفحم الذي ألزم بإجراء عمليات تفتيش سلامة دورية من قبل مفتشين معتمدين.، فإن هذه القوانين شكلت نقطة تحول جوهرية في تنظيم العمل بالمناجم، لكن التحديات استمرت لعقود.

كيف أعاد قانون 1842 تشكيل العمل في المناجم؟ أبرز 5 وظائف شهدها العصر الفيكتوري

كيف أعاد قانون 1842 تشكيل العمل في المناجم؟ أبرز 5 وظائف شهدها العصر الفيكتوري

من المتاجر إلى المصانع: وظائف شاقة تحت وطأة الثورة الصناعية

مع انتشار المنتجات المصنعة بكميات كبيرة، أصبح التسوق جزءاً أساسياً من الثقافة الاجتماعية. وبينما كان الرجال يشكلون أغلبية أصحاب المتاجر، فضلت نساء الطبقة النبيلة التعامل مع بائعات من جنسهن، ما أدى إلى نمو سريع في وظيفة “فتاة المتجر”. عملت هؤلاء البائعات من 12 إلى 14 ساعة يومياً، وأجبر كثير منهن على السكن في الجزء الخلفي من المتجر أو في الطابق العلوي منه. وتلقين معاملة سيئة وأجوراً متدنية دفعت بعضهن إلى العمل في مهنة إضافية، فيما كان مجرد الاعتراف بالعمل في المتجر كافياً لتشويه سمعة المرأة كمسيحية محترمة، رغم أنهن كن جزءاً لا غنى عنه في تجربة التسوق.

أما في القطاع الزراعي، فيُنظر إلى العمل في المزارع عادةً على أنه عمل مضمون نظراً لحاجة الجميع إلى الغذاء. اعتمدت الزراعة في العصر الفيكتوري بشكل كبير على المزارعين المستأجرين، الذين يعيشون على أراضٍ يملكها أثرياء، وغالباً ما يكونون من النبلاء. عمل هؤلاء المزارعون من الفجر حتى الغسق لإدارة مزرعة مالك الأرض، الذي لم يكن يهتم دائماً برعاية مستأجريه. كانت المساكن المخصصة للمزارعين المستأجرين أكواخاً متداعية تتسرب منها المياه، وكانت الأجور زهيدة لدرجة اضطرت العائلات بأكملها إلى العمل. غالباً ما كانت النساء والأطفال يعتنون بالحيوانات بينما كان الرجال يحرثون الحقول، لكن موسم الحصاد كان يتطلب مشاركة الجميع.

في المقابل، ظل النظام الطبقي صارماً في العصر الفيكتوري، فإلى جانب الأثرياء الجدد الذين كونوا ثرواتهم من التصنيع، كانت هناك الطبقة النبيلة. امتلكت هاتان المجموعتان منازل كبيرة احتاجت إلى فرق من العمال لرعايتها، وتألفت هذه الفرق من الخدم المنزليين. عمل الخادمات والبوابون والخدم والطهاة وغيرهم من موظفي القصور والعقارات الفاخرة ساعات طويلة ومرهقة مقابل أجور زهيدة. وأقاموا غالباً في أماكن مخصصة للخدم لأنهم كانوا مطلوبين في الصباح الباكر وأحياناً حتى وقت متأخر من الليل. شكلت النساء الأغلبية في هذه الأدوار المنزلية، خاصة في السنوات اللاحقة عندما بحث الرجال عن أعمال خارج المنازل.

قادت الثورة الصناعية إلى انتشار المصانع في كل مكان لإنتاج السلع بكميات كبيرة، بعد أن كانت تُصنع سابقاً على دفعات صغيرة. وظفت هذه المصانع الرجال والنساء والأطفال لساعات طويلة في ظروف خطيرة أحياناً. أصبح التصنيع الوظيفة الأكثر شيوعاً في العصر الفيكتوري، ليس فقط بسبب العدد الهائل من المصانع التي احتاجت إلى عمال، بل أيضاً لأنه وفر دخلاً كافياً للانتقال من الطبقة العاملة الدنيا إلى الطبقة العاملة العليا. كما تضمنت وظائف التصنيع دروساً في محو الأمية اعتماداً على المنصب. وخلال فترة حكم الملكة فيكتوريا، خضعت الصناعة للتنظيم عبر عدة قوانين لإبقاء المصانع آمنة وتوفير مزايا للعمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى