هل الوقت مناسب لشراء الذهب أم البيع؟

شهدت أسعار الذهب تطورات جديدة مع بداية الأسبوع، حيث بدأت التعاملات يوم 16 فبراير 2026 على تراجع نسبي مقارنة بالأسبوع الماضي، وسط حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية والمحلية. فقد افتتح غرام الذهب التداول عند مستوى 7.020 ليرة تركية، بينما بدأ سعر الأونصة عند 4.995 دولار.

تراجع في بداية الأسبوع رغم مكاسب الأسبوع الماضي

على صعيد الأسواق العالمية، كان الذهب قد أنهى الأسبوع الماضي مرتفعاً بنسبة 1.57% ليغلق عند مستوى 5.042 دولارات للأونصة، إلا أنه بدأ الأسبوع الجديد على انخفاض.
وفي أولى تعاملات الأسبوع، جرى تسعير الأونصة عند نحو 4.995 دولار اعتباراً من الساعة 06:00 صباحاً بتوقيت تركيا، مع استمرار محاولات التمركز بالقرب من مستوى 5.000 دولارات.

أسعار الذهب في السوق المحلية

في السوق الداخلية، افتتح غرام الذهب يوم 16 فبراير عند 7.020 ليرة مع محاولات واضحة للحفاظ على التداول فوق مستوى 7.000 ليرة.
أما في سوق الذهب الفعلي، فقد بلغ سعر بيع الغرام صباحاً نحو 7.340 ليرة، في حين وصل سعر ربع الليرة الذهبية إلى 11.950 ليرة.

ولا يزال الفارق السعري بين السوق الفورية والسوق الفعلية مستمراً، حيث يُلاحظ وجود فجوة تقارب 7 آلاف دولار في سعر كيلو الذهب.

بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على الذهب

من أبرز التطورات المؤثرة في أسعار الذهب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي ترتبط بشكل مباشر بسياسات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
فقد سجل التضخم في يناير ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.3%، وبلغ 2.4% على أساس سنوي، وهي مستويات جاءت أقل من التوقعات التي كانت عند 2.5%.

هذا التراجع في التضخم رفع من احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو عامل داعم للذهب، إذ إن انخفاض الفوائد يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
وقد انعكس ذلك بوضوح يوم الجمعة عقب إعلان البيانات، حيث ارتفع سعر الأونصة بنسبة 2.45%، قبل أن تبدأ الأسواق أسبوعها الجديد بعمليات جني أرباح.

التوقعات الفنية: مقاومة عند 5.140 دولار

أشارت تقارير تحليلية إلى أن الذهب ما يزال يتحرك داخل قناة صعودية، وأن موجة جني الأرباح التي جاءت بعد تسجيل مستويات قياسية تبعتها عمليات شراء تصحيحية وصلت إلى مستوى فيبوناتشي 0.618، وهو ما يعادل تقريباً 5.140 دولارات للأونصة.

وتؤكد التحليلات أن تجاوز هذا المستوى ضروري لعودة الزخم الصاعد بقوة، إذ إن بقاء السعر دونه يجعل الحركة الصعودية محدودة.

المتوسط المتحرك لـ50 يوماً يشكل دعماً أساسياً

يُعد مستوى 4.700 دولارات تقريباً، وهو المتوسط المتحرك لـ50 يوماً، أحد أهم نقاط الدعم الفنية حال حدوث تراجعات.
وترى التحليلات أن الاتجاه العام لا يُعد مكسوراً ما لم يحدث إغلاق يومي دون هذا المستوى.

كما تشير المؤشرات الفنية إلى أن السوق خرج من مرحلة “الشراء المفرط” ودخل مرحلة تهدئة، وهو ما يعني أن الأسعار تعيد تجميع قوتها استعداداً لموجة صعود جديدة محتملة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن السيناريو الأقرب في المدى القصير هو حركة أفقية مائلة إلى الإيجابية ما لم تحدث صدمة مفاجئة في الأسواق.

هل الوقت مناسب للشراء أم البيع؟

يرى خبراء الاقتصاد أن الذهب ما يزال يعيش تأثير الهبوط الكبير الذي حدث في 30 يناير، مع وجود ضعف في الزخم، إلا أن هذا الضعف يساهم في تثبيت الأسعار ضمن نطاق أفقي بدلاً من هبوط حاد.

كما يتحرك مؤشر الدولار ضمن نطاق 95–98 نقطة، وهو ما يحد من تحركات الذهب الكبيرة حالياً.
ويتوقع الخبراء أن يبقى مستوى 5.600 دولارات سقفاً مؤقتاً للأونصة خلال الفترة المقبلة، بينما سيستمر المتوسط المتحرك لـ50 يوماً في لعب دور الدعم الرئيسي.

ويؤكد المختصون أن:

الاحتفاظ بالمراكز الاستثمارية الحالية في الذهب يُعد خياراً مناسباً في هذه المرحلة.

لكن فتح مراكز جديدة يجب ألا يتم بشكل متسرع، بل بعد مراقبة حركة السوق ومستويات المقاومة والدعم.

خلاصة المشهد

تمر أسعار الذهب حالياً بمرحلة توازن بعد تقلبات حادة، حيث تضغط عمليات جني الأرباح على السوق في المدى القصير، بينما تبقى العوامل الأساسية الداعمة — وعلى رأسها توقعات خفض الفائدة الأمريكية — حاضرة على المدى المتوسط.
لذلك ينصح الخبراء بالتريث، ومتابعة المستويات الفنية بعناية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.