من هو عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري 2026؟

في خطوة تؤسس لمرحلة سياسية جديدة في البلاد، اختار البرلمان السوري أول رئيس له في حقبة ما بعد سقوط النظام السوري المخلوع. وجاء الإعلان الرسمي عقب عملية تصويت وصفت بالتنافسية والديمقراطية تحت قبة البرلمان، ليتصدر تساؤل من هو عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري 2026 محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي من قبل السوريين الراغبين في معرفة التوجهات الفكرية والسياسية لرئيس برلمانهم الجديد.

في هذا التقرير الشامل، نستعرض كواليس الجلسة الانتخابية التاريخية، والسيرة الذاتية الأكاديمية والقضائية للرئيس الجديد، إلى جانب تشريح مفصل لأبرز رؤاه الدستورية والسياسية لمستقبل سوريا الانتقالية.

تفاصيل انتخاب عبد الحميد العواك رئيساً لمجلس الشعب 2026

شهدت أروقة البرلمان السوري حراكاً ديمقراطياً لافتاً في أول استحقاق نيابي لاختيار رئاسة المجلس في العهد الجديد. وبعد إغلاق باب الترشح والمباشرة بفرز الأصوات، أعلن رئيس السن النائب “أسامة العساف” النتائج الرسمية والنهائية التي أسفرت عن فوز المرشح عبد الحميد العواك بالمنصب بعد تفوقه على منافسيه.

وجاءت خارطة توزيع الأصوات في الانتخابات على النحو التالي:

  • النائب عبد الحميد العواك: 99 صوتاً (الفائز بمنصب رئيس المجلس).
  • النائب مؤيد قبلاوي: 75 صوتاً.
  • النائب رامز كورج: 31 صوتاً.

وبحسب اللجنة المشرفة، فقد بلغ إجمالي الأصوات الصحيحة 205 أصوات من أصل 206 نواب حضروا الجلسة، في حين سُجلت ورقة بيضاء واحدة، وورقة أخرى تم استبعادها لعدم مطابقتها الشروط.

السيرة الذاتية للرئيس الجديد: من منصة القضاء إلى كرسي البرلمان

ينحدر الدكتور عبد الحميد العواك من حي غويران في مدينة الحسكة شرقي سوريا. بدأ شق طريقه الأكاديمي والمهني من العاصمة الاقتصادية حلب، حيث درس الحقوق في جامعة حلب، ليتنقل بعدها في محطات مهنية وقضائية بارزة رسمت ملامح شخصيته القانونية:

  1. البدايات القانونية: عمل في الشؤون القانونية بمديرية حوض دجلة والخابور.
  2. السلك القضائي (1998 – 2014): التحق بالقضاء السوري عام 1998، وشغل منصب قاضٍ على مدار 16 عاماً.
  3. التحصيل الأكاديمي العالي: سافر إلى لبنان لمتابعة دراساته العليا، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة بيروت العربية، وكان موضوع أطروحته يلامس الواقع السوري بشكل مباشر، حيث ناقش “أثر الثورات العربية في المركز القانوني لرئيس الجمهورية (تونس ومصر نموذجاً)”.

الموقف من الثورة السورية والهجرة

في عام 2014، اضطر العواك لمغادرة الأراضي السورية بعد ملاحقته واستدعائه من قبل جهاز أمن الدولة نتيجة مواقفه الصريحة المؤيدة للحراك الشعبي. وكشف العواك في لقاءات إعلامية سابقة أنه رفض مراراً –خلال عمله القضائي– الانصياع لأوامر الأجهزة الأمنية بتوقيف المتظاهرين السلميين، بل أصدر قرارات ببراءتهم، وتدخل لدى زملائه القضاة لإطلاق سراح ناشطي الحراك.

استقر بعد هجرته في تركيا، وتحديداً عام 2016، حيث انضم إلى الهيئة التدريسية بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة ماردين. وخلال سنوات المعارضة، سخّر خبرته الدستورية لتدريب أعضاء اللجنة الدستورية وإعداد دراسات العقد الاجتماعي المقبل في سوريا، وصولاً إلى اختياره عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري السوري الجديد.

الأفكار السياسية والدستورية لعبد الحميد العواك

يتبنى رئيس مجلس الشعب السوري الجديد حزمة من الرؤى القانونية التي يرى أنها صمام أمان العبور بسوريا إلى دولة المؤسسات. ويمكن تلخيص ملامح مشروعه الفكري في النقاط التالية:

1. مفهوم الشرعية الثورية ودولة القانون

يرى العواك أن “الشرعية الثورية” حق مشروع للشعوب لمقاومة الديكتاتورية عندما تنغلق الحلول السياسية، لكنه يرفض بشكل قاطع استغلال هذا المفهوم للاعتداء على الحريات أو الممتلكات. ويؤكد أن هذه الشرعية تنتهي صلاحيتها بمجرد ولادة الإعلان الدستوري وبدء تدشين دولة القانون، مع بقاء أهداف الثورة (الحرية، الكرامة، التداول السلمي للسلطة) كغايات مستمرة.

2. الإعلان الدستوري المؤقت والدستور الدائم

يفرق العواك بدقة بين وثيقتين:

  • الإعلان الدستوري: وثيقة مؤقتة فرضتها ظروف المرحلة الانتقالية لتنظيم السلطات وتسيير الأعمال، وجاءت بالتعيين (مثل البرلمان والمحكمة الدستورية) نظراً لتعذر إجراء انتخابات عامة حالياً.
  • الدستور الدائم: صك قانوني يحتاج إلى شرعية شعبية كاملة، ويدعم العواك فكرة انتخاب “هيئة تأسيسية” تتولى كتابته ثم عرضه على السوريين في استفتاء شعبي عام، رافضاً حسم القضايا الخلافية الكبرى عبر لجان معينة.

3. رفض المحاصصة ودعم “دولة المواطنة”

يعد العواك من أشد المناهضين لنظام المحاصصة الطائفية أو العرقية أو الدينية في توزيع مناصب الدولة، معتبراً أن المحاصصة تكرس الانقسام المجتمعي. ويدعو بدلاً من ذلك إلى تأسيس دولة مواطنة كاملة ترتكز على معيار الكفاءة والمساواة بين الجميع دون تمييز.

وفيما يتعلق بالمادة الجدلية الخاصة باشتراط أن يكون “دين رئيس الدولة هو الإسلام”، أقر العواك بأنها تتعارض مع المواطنة الكاملة، لكنه أوضح أن لجنة الإعلان الدستوري المؤقت لم تكن تملك التفويض الشعبي لتعديل مادة متجذرة تاريخياً، مقترحاً ترحيل الملف برمته إلى ورشات الحوار المجتمعي عند صياغة الدستور الدائم.

4. الثورة التشريعية والفصل بين السلطات

يؤيد العواك هيكلية الفصل بين السلطات؛ ورغم دفاعه عن حصر الصلاحيات التنفيذية برئيس الجمهورية في المرحلة الانتقالية لضمان سرعة القرار، إلا أنه يشدد على منعه من التغول على البرلمان أو القضاء.

كما يطالب بإطلاق “ثورة تشريعية” شاملة تتضمن:

  • غربلة القوانين القديمة وإلغاء التشريعات المقيدة للحريات.
  • تحديث قطاعات العقارات، الإدارة، والوزارات.
  • المنع البات لإنشاء المحاكم الاستثنائية (العسكرية وأمن الدولة والإرهاب) وحصر محاكمة المواطنين أمام القضاء العادي.
  • دمج الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ضمن المنظومة الدستورية السورية لإلزام السلطات بها.

العدالة الانتقالية ومستقبل سوريا

في رؤيته لملف المحاسبة، يطالب عبد الحميد العواك بتأسيس هيئة تشاركية مستقلة لتطبيق العدالة الانتقالية، تقوم على الاستماع للضحايا، جبر الضرر، والتعويض، على أن تُنظم بقانون تفصيلي يحميها من التحول إلى أداة للانتقام أو التصفية السياسية.

ويختتم رئيس مجلس الشعب السوري لعام 2026 قراءته لمستقبل البلاد بـ “تفاؤل حذر”، مؤكداً أن الشعب الذي تمكن من كسر القيود وإسقاط الاستبداد، قادر تماماً على تشييد مؤسسات قوية وحماية مكتسبات المرحلة الانتقالية، شريطة التسلح بالوعي الشعبي والمشاركة الواسعة في صناعة القرار.