هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟ خبراء يحذرون

قالت وسائل الإعلام التركية اليوم إن التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق الذهب والفضة بعد تسجيل مستويات قياسية متتالية أثارت حالة من القلق الواسع بين المستثمرين، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى الشراء عند هذه المستويات، وما إذا كانت الانخفاضات الحالية مؤقتة أم بداية موجة تصحيح أعمق.

وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل، أوضحت الأستاذة المشاركة الدكتورة فيليز إيريلماز، خلال مشاركتها في بث مباشر على قناة TGRT Haber، أن التقلبات القوية التي تشهدها الأسواق ليست مفاجئة، خاصة بعد الارتفاعات السريعة والحادة التي سجلها الذهب والفضة في الفترة الأخيرة. وأشارت إلى أن الفضة على وجه الخصوص وصلت إلى مستويات شراء مفرط، مؤكدة أن زيادات متطلبات الضمان على الصفقات ذات الرافعة المالية، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات، لعبت دورًا رئيسيًا في إشعال موجة من عمليات البيع بدافع الذعر.

وقالت إيريلماز إن الذهب والفضة شهدا ارتفاعات قوية للغاية، لافتة إلى أن الفضة والأصول المرتبطة بها سجلت مكاسب وصلت إلى نحو 300%. وأضافت أن الأسواق كانت تشهد في الأسابيع الأخيرة صعودًا مستمرًا بزخم قوي حتى دون وجود أسباب أساسية واضحة، مؤكدة أن أي أصل لا يمكنه مواصلة الارتفاع بشكل شبه عمودي إلى ما لا نهاية، وكان من الطبيعي أن يتعرض في مرحلة ما لتصحيح سعري. واعتبرت أن هذه التراجعات، من هذه الزاوية، ليست مفاجئة، مشددة على أن المسار الصحي للأسواق يكون عادة عبر ارتفاعات متدرجة تتخللها فترات راحة وتصحيحات.

وفيما يتعلق بسوق الفضة، أوضحت إيريلماز أنه خلال الفترة الماضية كانت تُسجل أرقام قياسية تاريخية بشكل شبه يومي داخل الجلسة الواحدة، مشيرة إلى وجود مراكز عالية الرافعة المالية ومحفوفة بالمخاطر في هذا السوق. وأضافت أن المؤسسات الأمريكية المعنية، عندما تلاحظ اختلالات ومخاطر مرتفعة، تلجأ إلى رفع متطلبات الضمان للحد من فتح مراكز جديدة، وذلك لتجنب الخسائر الكبيرة التي قد تلحق بالمستثمرين في حال حدوث انعكاس حاد في الأسعار. وأكدت أن رفع متطلبات الضمان دفع كبار المستثمرين الذين يستخدمون الرافعة المالية إلى إغلاق مراكزهم لعدم قدرتهم على تلبية هذه المتطلبات، ما أدى إلى موجة بيع قوية.

وتابعت أن هذه التطورات تزامنت مع تضخيم الأسواق لاسم كيفن وورش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي والمعروف بموقفه المتشدد نسبيًا، رغم أن اسمه مطروح منذ أشهر وليس جديدًا على الأسواق. وأضافت أن هذا العامل استُخدم كذريعة إضافية، قبل أن تأتي بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة أعلى من التوقعات، ما زاد من مخاوف المستثمرين الصغار ودفعهم إلى البيع بدافع الذعر، معتبرة أن هذا هو السبب الأساسي لما حدث في الأسواق.

وحول أداء الذهب، قالت إيريلماز إن التقلبات الحالية غير مسبوقة، موضحة أن سعر الأونصة أغلق عند مستوى 4 آلاف و865 دولارًا، ثم تراجع حتى 4 آلاف و400 دولار، أي بانخفاض قدره 465 دولارًا، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا. وأشارت إلى أن السعر ارتفع لاحقًا إلى نحو 4 آلاف و764 دولارًا، أي بزيادة قدرها 364 دولارًا من أدنى مستوياته.

أما الفضة، فأكدت أن حركتها ليست بالقوة نفسها التي يظهرها الذهب حاليًا، موضحة أن عودة نسبة الذهب إلى الفضة لصالح الذهب جعلت المعدن الأصفر أكثر قوة مقارنة بالفضة، التي شهدت هبوطًا حادًا، وهو أمر وصفته بالطبيعي في ظل قلة المعروض وقوة التلاعب في سوق الفضة. وأضافت أن الأسواق تشهد حاليًا حركة ارتدادية، إلا أن مستوى التقلب لا يزال مرتفعًا للغاية.

وبشأن ما ينبغي على المستثمرين فعله، شددت إيريلماز على ضرورة انتظار استقرار الأسواق قبل الإقدام على عمليات شراء جديدة. وقسمت مستثمري الذهب إلى فئتين، موضحة أن المستثمرين على المدى القصير، أي من يسعون لتحقيق أرباح سريعة أو لديهم حاجة قريبة للسيولة، يجب عليهم انتظار ثبات السعر فوق مستوى 4 آلاف و700 دولار قبل اتخاذ أي قرارات. أما المستثمرون على المدى الطويل، فأقرت بأن الاستثمار في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر، لكنها أشارت إلى أنه في حال تقبل هذه المخاطر، فمن الأفضل عدم استثمار كامل المبلغ دفعة واحدة، بل تقسيمه إلى عدة أجزاء والشراء التدريجي عند كل تراجع واضح. ومع ذلك، أكدت أنها لا توصي حتى بهذه الاستراتيجية في الوقت الحالي، وترى ضرورة مراقبة السوق ليوم إضافي على الأقل قبل اتخاذ القرار.

وفيما يخص الفضة، قالت إيريلماز إن المستثمرين الذين يمتلكون مراكز قصيرة الأجل وبكلفة مرتفعة قد يفكرون حتى في جني الأرباح خلال هذه المرحلة.

وختمت إيريلماز حديثها بالتأكيد على أن الثقة في الفضة تراجعت مقارنة بالذهب، موضحة أنه تاريخيًا، عندما تشهد الفضة هبوطًا حادًا، يهبط الذهب معها لكنه يكون أسرع في التعافي. وأضافت أن الذهب يبدو أكثر إيجابية في المرحلة المقبلة لوجود عوامل داعمة مثل المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمية. وأشارت إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يفيد الفضة أيضًا، إلا أن جزءًا كبيرًا من الحركة السابقة في أسعار الفضة كان مضاربيًا ومبالغًا فيه، معتبرة أن الذهب سيكون الأقدر على التعافي، في وقت قد يفضل فيه المستثمرون الابتعاد نسبيًا عن الفضة.

المصدر: تركيا عاجل