اكتشاف كميات كبيرة من الذهب الخالص داخل نهر والناس يتوافدون لجمعه

في مشهد يثير اهتمام العلماء والسياح على حد سواء، كشف نهر صغير في شمال إسبانيا عن ثروة طبيعية مذهلة، إذ تظهر في مجراه جزيئات ذهب حقيقية تتدفق مع المياه منذ قرون طويلة، ما جعل المنطقة محط أنظار العالم.

ويقع نهر نالفيغاس في منطقة أستورياس شمالي البلاد، ويشتهر بضفافه اللامعة التي تخفي بين رمالها قطعًا دقيقة من الذهب الخالص. فالمياه المتدفقة من الجبال المحيطة تحمل معها جزيئات ذهبية حقيقية، في ظاهرة طبيعية نادرة حولت القرية الصغيرة إلى مركز جذب عالمي.

قرية صغيرة باهتمام عالمي

تضم قرية نالفيغاس نحو 200 نسمة فقط، لكنها تحظى باهتمام واسع بفضل هذه الثروة الطبيعية الفريدة. فقد أصبحت مقصدًا للجيولوجيين الراغبين في دراسة الظاهرة عن قرب، وكذلك للسياح الباحثين عن تجربة استثنائية تتمثل في غسل الذهب بأنفسهم.

اكتشاف كميات كبيرة من الذهب الخالص داخل نهر والناس يتوافدون لجمعه
اكتشاف كميات كبيرة من الذهب الخالص داخل نهر والناس يتوافدون لجمعه

أصل الذهب يعود إلى ملايين السنين

الدراسات الجيولوجية التي أُجريت في المنطقة تشير إلى أن مصدر الذهب يعود إلى ملايين السنين. فالصخور الغنية بالكوارتز تعرضت في الماضي لتشققات نتيجة حركات بركانية قديمة. ومن خلال هذه الشقوق تسربت سوائل ساخنة، وعندما بردت تركت خلفها عروقًا دقيقة من الذهب. وعلى مدى فترات زمنية طويلة، ساهمت عوامل التعرية في تحرير هذه الجزيئات الذهبية من الصخور ونقلها تدريجيًا إلى مجرى النهر.

إرث تاريخي منذ العهد الروماني

البحث عن الذهب في نهر نالفيغاس ليس أمرًا مستحدثًا، إذ تعود جذوره إلى عهد الإمبراطورية الرومانية. وتشير المصادر إلى أنه في القرن الأول الميلادي كان يتم غسل الذهب في هذه المياه. وقد نقل عمال المناجم الرومان الذهب المستخرج من المنطقة لاستخدامه في مشاريع الإمبراطورية، ولا يزال هذا الإرث التاريخي حاضرًا في ذاكرة القرية وثقافتها حتى اليوم.

بطولة سنوية تعزز شهرة القرية

وفي كل عام خلال شهر أغسطس، تستضيف نالفيغاس “بطولة غسل الذهب الوطنية”، حيث يتنافس المشاركون على استخراج جزيئات الذهب المخفية داخل دلاء الرمل. ويجمع الحدث بين السكان المحليين والزوار من مختلف المناطق، كما يساهم بشكل ملحوظ في دعم اقتصاد القرية وتنشيط السياحة فيها.

حديث عن احتمال وجود أطنان من الذهب

وبحسب تقييمات الخبراء، لا تزال كميات كبيرة من الذهب موجودة في مجرى النهر. ورغم انتظار نتائج التحليلات الدقيقة، فإن احتمال وجود “أطنان” من الذهب في قاع النهر لا يزال مطروحًا بقوة، ما يزيد من أهمية المنطقة اقتصاديًا وعلميًا.

تجربة فريدة للزوار

الوصول إلى نالفيغاس يستغرق نحو ساعتين بالسيارة من مدينة أوفييدو. وبعد مسير قصير عبر الغابة، يصل الزوار إلى ضفة النهر حيث تُمنح لهم مقلاة تقليدية لتجربة غسل الذهب بالطريقة القديمة. وهناك، وبين حركات الإمالة والدوران، يلمع الذهب من جديد، ليمنح الزوار إحساسًا مماثلًا لذلك الذي سحر البشر على مر العصور، في تجربة تجمع بين الطبيعة والتاريخ وروح المغامرة.