المفهوم الخاطئ عن زلزال مرمرة! الخبير عثمان بكتاش يكشف 5 نقاط رئيسية: مؤشر واحد لا يكفي كدليل

حذر عالم الزلازل التركي البروفيسور الدكتور عثمان بكتاش من النظريات السائدة حول زلزال بحر مرمرة المتوقع. وأشار بكتاش إلى أن فهم مستقبل النشاط الزلزالي في مرمرة يتطلب النظر إلى 5 عوامل أساسية أخرى بدلاً من الاعتماد فقط على نموذج “الصدع المقفل”، مسلطاً الضوء على أن بعض القياسات الحالية لا تشكل دليلاً قاطعاً بمفردها على انغلاق الصدع تماماً.

اللغز الأكبر في بحر مرمرة: صدع مقفل أم زحف عميق؟

أوضح البروفيسور بكتاش، المعروف بآرائه التحليلية حول سيناريوهات زلزال إسطنبول ومرمرة، أن هناك مغالطة كبيرة يجب مناقشتها علمياً، وتتمثل في السؤال التالي: “هل العجز في الانزلاق المقاس في قاع بحر مرمرة يشير إلى وجود (صدع مقفل)، أم أنه مجرد أثر سطحي ضعيف لظاهرة الزحف العميق (Creep) المحجوبة بالرسوبيات السميكة؟”.

“القياسات الحالية ليست دليلاً كافياً”

وشرح بكتاش التفاصيل الجيولوجية لطبيعة المنطقة قائلاً:

“تحتوي منخفضات بحر مرمرة على رواسب من العصر الرباعي (Quaternary) المشبعة بالمياه، ويتراوح سمكها بين 3 إلى 6 كيلومترات. هذه الطبقات الرسوبية لا تتصرف كالصخور البلورية الصلبة؛ بل يمكنها تشتيت الإجهاد، وتوزيع التشوهات الجيولوجية، وامتصاص جزء من الطاقة الزلزالية. بناءً على ذلك، فإن نقص الانزلاق المقاس في قاع حوض (كومبورغاز) والبالغ نحو 10 ملم سنوياً لا يعد دليلاً كافياً بمفرده على أن الصدع مقفل تماماً”.

وأضاف الخبير التركي في تفسيره:

“الاحتمال الآخر الوارد هو أننا نقيس أثراً سطحياً ضعيفاً ناتجاً عن زحف تكتوني عميق في باطن الأرض. كما أن الهدوء الزلزالي في الأجزاء العلوية من حوض (شينارجيك) لا يعني بالضرورة ‘انغلاقاً تاماً للصدع’ أو أنه صدع ميت. فالرسوبيات السميكة قد تساهم في إحداث جزء من التشوهات الجيولوجية عبر سلوك مرن ولدن. ولعل زلزالي مرمرة لعامي 1963 و2025 يرسلان رسالة مشتركة في هذا السياق: تسارع أرضي ذروي منخفض (PGA)، اهتزازات طويلة الأمد، وتصدع محدود… كل هذا يثبت أن بحر مرمرة يتصرف بطريقة أكثر تعقيداً من نماذج الصدوع الصلبة الكلاسيكية”.

مفاتيح مرمرة الخمسة

واختتم بكتاش تصريحاته بالتشديد على ضرورة تغيير زاوية التحليل: “لفهم مستقبل بحر مرمرة، لا يجب أن نكتفي بنموذج ‘الصدع المقفل’ وحده، بل يجب تقييم خمسة عوامل متداخلة معاً”.

محددات فهم مستقبل زلزال مرمرةلفهم السيناريو القادم، يجب تقييم العوامل التالية مجتمعة:
العامل الأولالزحف التكتوني (Creep): الحركة البطيئة وغير الزلزلزالية للصدع.
العامل الثانيأحواض الرسوبيات السميكة: الطبقات الطينية والرملية التي تمتص الطاقة.
العامل الثالثالسوائل الجوفية: دور الموائع المحتبسة في تخفيف أو زيادة الاحتكاك.
العامل الرابعالانخفاض المنخفض للإجهاد: تحرر طاقة الزلزال بشكل بطيء وتدريجي.
العامل الخامسالخصائص الترددية لانتشار الموجات: كيفية انتقال الموجات الزلزالية عبر الطبقات المختلفة.