3200 عام تحت الأرض.. اكتشاف أثري يكشف أسرار الحضارة الفريجية قرب أنقرة

تحت تربة الأناضول، لا تزال آثار حضارات قديمة تكشف تفاصيل جديدة عن تاريخ المنطقة، ومن أبرزها مدينة غوردِيُون الأثرية الواقعة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة، حيث تحتفظ المنطقة بمقبرة خشبية يعود تاريخها إلى نحو 3200 عام.
ويقع الموقع في منطقة بولاتلي التابعة لأنقرة، ويعد من أهم المواقع الأثرية المرتبطة بالحضارة الفريجية، كما أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» على قائمة التراث العالمي عام 2023.
مقبرة خشبية صمدت آلاف السنين
تعود أهمية الاكتشاف بشكل خاص إلى غرفة دفن مصنوعة من خشب العرعر، يرجح أن تاريخها يعود إلى العصر الفريجي قبل نحو 3200 عام.
ورغم مرور آلاف السنين، بقيت أجزاء كبيرة من الأخشاب محفوظة، وهو أمر يمنح الباحثين فرصة نادرة لدراسة تقنيات البناء والدفن المستخدمة في تلك الفترة.
وتبلغ أبعاد غرفة الدفن نحو 6.15 أمتار طولًا و5.15 أمتار عرضًا، ما يجعلها من أبرز المنشآت الجنائزية المكتشفة في منطقة غوردِيُون.

هل تعود المقبرة إلى الملك ميداس؟
يرتبط اسم غوردِيُون في الروايات التاريخية بالملك ميداس، أحد أشهر ملوك الفريجيين، إلا أن الأدلة الأثرية لا تشير إلى أن المقبرة تعود إليه مباشرة.
وتشير المعلومات المتداولة حول الموقع إلى أن المقبرة يُعتقد أنها مرتبطة بغوردِياس، والد الملك ميداس، في حين يظل الموقع شاهدًا على المكانة التي كانت تتمتع بها الطبقة الحاكمة في الحضارة الفريجية.
ويصل ارتفاع التل الجنائزي إلى نحو 53 مترًا، بينما يبلغ قطره قرابة 300 متر، ما يجعله من أكبر التلال الجنائزية الموجودة في المنطقة.
99 دبوسًا تكشف جانبًا من حياة الفريجيين
لم تقتصر المكتشفات على بقايا الغرفة الخشبية، إذ عثر علماء الآثار أيضًا على مجموعة من القطع التي تقدم معلومات مهمة عن الحياة اليومية والحرف في تلك الحقبة.
ومن أبرز هذه المكتشفات 99 دبوسًا معدنيًا تعرف باسم «فيبولا»، إلى جانب عدد من القطع والأغراض المرتبطة بالمقبرة.
وتساعد هذه الآثار في دراسة مستوى التطور الذي بلغته صناعة المعادن لدى الفريجيين، كما تكشف جانبًا من المهارات الحرفية المستخدمة قبل آلاف السنين.

نفق يمتد 82 مترًا أسفل التل
ومن العناصر اللافتة في الموقع وجود نفق يبلغ طوله نحو 82 مترًا، أُنشئ للوصول إلى غرفة الدفن الموجودة أسفل التل الجنائزي.
وتوفر هذه المنشآت، إلى جانب محتويات المقبرة، معلومات للباحثين حول طرق البناء والطقوس الجنائزية التي كانت متبعة لدى سكان المنطقة في العصور القديمة.
وتضم منطقة بولاتلي نحو 130 تلًا جنائزيًا مسجلًا، فيما تحتوي غوردِيُون وحدها على قرابة 90 تلًا، وهو ما يعكس المكانة التاريخية التي احتلتها المنطقة في الأناضول القديم.

غوردِيُون.. موقع أثري على قائمة التراث العالمي
لا تقتصر أهمية غوردِيُون على المقبرة الخشبية والمكتشفات الموجودة فيها، إذ يمثل الموقع واحدًا من أبرز الشواهد على الحضارة الفريجية في الأناضول.
وأدى إدراج غوردِيُون على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2023 إلى تعزيز مكانتها كوجهة تاريخية مهمة، في وقت تتواصل فيه أعمال البحث والتنقيب والدراسة للكشف عن مزيد من أسرار المنطقة.
وتمنح المقبرة الخشبية، التي بقيت أجزاء منها محفوظة بعد آلاف السنين، الباحثين نافذة نادرة على تاريخ الأناضول القديم، وتكشف في الوقت نفسه مدى ثراء الإرث الأثري الذي لا يزال مدفونًا تحت أراضي تركيا.
المصدر: تركيا عاجل



