حماس تعلن زيارة وفدها إلى القاهرة لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في غزة

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن وفداً قيادياً رفيع المستوى برئاسة خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة، سيتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة تهدف إلى بحث تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان استمراره، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الزيارة تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للوساطة بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، بعد أشهر من الحرب المدمرة على القطاع، والتي خلّفت آلاف الضحايا ودماراً واسعاً في البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية.
تفاصيل الزيارة المرتقبة
أفادت مصادر فلسطينية مطلعة بأن الوفد الذي يرأسه خليل الحية سيضم عدداً من أعضاء المكتب السياسي للحركة، وسيبحث مع المسؤولين المصريين سبل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل عاجل ومستدام إلى جميع مناطق القطاع.
كما سيتناول الوفد خلال مباحثاته في القاهرة ملف إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وموقف الحركة من الترتيبات المتعلقة بمعابر القطاع، وسبل الضغط على إسرائيل للالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في ما يتعلق بالانسحاب العسكري من المناطق التي ما زالت تحت السيطرة الإسرائيلية.
اتفاق هش تحت رعاية الوساطة
يأتي الإعلان عن هذه الزيارة في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر وقطر بدعم أمريكي هشاً، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات حول الخروقات، وسط تحذيرات من انهيار الاتفاق إذا لم يتم التعامل بجدية مع المعايير المتفق عليها.
وشهدت الأسابيع الماضية جهوداً مكثفة من القاهرة والدوحة للحفاظ على الهدنة، وإعادة ترتيب الأولويات لضمان تنفيذ المراحل المتبقية من الاتفاق، الذي يتضمن تبادل الأسرى والمحتجزين، وفتح المعابر، وبدء مرحلة إعادة الإعمار.
وأعلن الجانب الإسرائيلي في أكثر من مناسبة تمسكه ببنود الاتفاق، لكنه في المقابل رفض حتى الآن مناقشة أي تفاصيل تتعلق بالانسحاب الكامل من القطاع أو إحياء مشاريع التنمية المستدامة في المنطقة، وهو ما تعتبره حماس شرطاً أساسياً لأي تقدم حقيقي.
موقف فلسطيني موحد؟
تأتي زيارة وفد حماس إلى القاهرة بعد سلسلة لقاءات ومساعٍ فلسطينية لتوحيد الموقف تجاه المفاوضات المقبلة، حيث تجري مشاورات متقدمة بين الفصائل الفلسطينية لبلورة رؤية موحدة حول كيفية التعامل مع التحديات في المرحلة الحالية.
وتتزامن هذه التحركات مع دعوات دولية متزايدة لتنفيذ خطة سلام شاملة في المنطقة، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبدأ حل الدولتين.
ويرى مراقبون أن زيارة خليل الحية إلى القاهرة تأتي في سياق مساعٍ أوسع لتثبيت التهدئة وفتح نافذة للحوار البناء، بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس.
مصر… لاعب مركزي في التهدئة
تُجمع الأوساط السياسية على أن مصر مثلت ولا تزال ركيزة أساسية في أي اتفاق تهدئة مرتبط بغزة، نظراً لموقعها الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على معبر رفح الحدودي، فضلاً عن علاقاتها الواسعة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالصراع.
وتُعد القاهرة حاضنة رئيسية للحوارات الفلسطينية المتعددة، كما أنها تدير عدداً من الملفات الإنسانية والتنسيقية المتعلقة بقطاع غزة، ما يجعل زيارات قادة الفصائل إلى العاصمة المصرية أمراً اعتيادياً ومتكرراً في الأزمات الكبرى.
ويأمل الفلسطينيون أن تخرج زيارة وفد حماس الحالية بنتائج ملموسة تسهم في تخفيف معاناة سكان القطاع، وتمهد لأفق سياسي أوسع يساعد في إنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق الوحدة الوطنية المنشودة.
وبحسب معلومات متداولة، سيبحث الوفد أيضاً ملفات مرتبطة بتحسين الظروف المعيشية في القطاع، بما يشمل إمدادات الكهرباء والمياه، وتشغيل المستشفيات والمدارس، وتفعيل آليات عمل المنظمات الإنسانية الدولية بشكل أكثر فاعلية.
وتترقب الأوساط الفلسطينية والعربية نتائج هذه الزيارة التي تعكس حرص حماس على الحوار والتشاور مع الأطراف العربية الراعية، والانخراط الإيجابي في المسارات السياسية القادرة على تجنيب «غزة» المزيد من الحروب والدمار.



