خفقان وأرق وهشاشة عظام.. أخصائي يحذر من الإفراط في القهوة ويحدد الكمية الآمنة

حذّر أخصائي الأمراض الباطنية البروفيسور الدكتور عثمان إيرك من أن الإفراط في استهلاك القهوة قد يؤدي إلى مشاكل صحية قصيرة وطويلة الأمد، تشمل خفقان القلب والقلق واضطرابات النوم وصداع الكافيين وارتفاع ضغط الدم وضعف امتصاص الحديد وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى كبار السن. وأوضح إيرك أن الاعتماد المتزايد على المشروبات التي تحتوي على الكافيين، وفي مقدمتها القهوة، بات ظاهرة شائعة في وقتنا الحالي بسبب انتشار الإرهاق المزمن ونقص الطاقة، غير أن هذا الاستهلاك المتزايد يحمل في طياته مخاطر صحية لا ينبغي تجاهلها عندما لا يُضبط بمعدلات معتدلة.
وتشير الإرشادات الطبية إلى أن القهوة يمكن أن تساعد في تخفيف الصداع، لكن هذه الفائدة ترتبط بالجرعة وحالة الشخص نفسه، إذ تعمل الكميات القليلة من الكافيين على تضييق الأوعية الدموية مما يمنح تأثيراً مسكناً، ولهذا تدخل مادة الكافيين في تركيبة العديد من أدوية الصداع، وقد يفيد تناول فنجان واحد من القهوة عند بداية نوبة الشقيقة بعض المرضى.
اضطرابات متعددة في الجهاز العصبي والهضم
أما في الجانب المقابل، فإن الإفراط في شرب القهوة يُحدث اضطرابات متعددة في الجسم، فمن ناحية الجهاز العصبي، يؤدي الكافيين الزائد إلى تسارع ضربات القلب والشعور بالقلق والأرق، كما أن شرب القهوة حتى قبل النوم بست ساعات قد يقطع جودة النوم. ويلفت الأخصائي إلى أن الإفراط في الكافيين يضيّق الأوعية الدموية، وعندما يقل تأثيره تتمدد هذه الأوعية مما يسبب صداعاً نابضاً في الصدغين يُعرف باسم “صداع الكافيين”، كما أن التوقف المفاجئ عن تناول القهوة بعد شربها يومياً بمعدل فنجانين إلى ثلاثة فناجين يؤدي إلى صداع الامتناع، لأن الجسم يعتاد على الكافيين ويعبّر عن غيابه بالألم.
أشار إيرك إلى أن القهوة تزيد حموضة المعدة مما يفاقم أعراض الحموضة والارتجاع لدى المصابين بهما، كما أن تأثيرها المدرّ للبول قد يؤدي إلى كثرة التبول والجفاف، وقد يحتاج الشخص إلى زيادة الجرعة تدريجياً للشعور بالتأثير نفسه، وعند التوقف المفاجئ تظهر أعراض انسحابية مثل الصداع والوهن والتهيج. كما تتسبب القهوة في ارتفاع مؤقت لضغط الدم، لذا يجب على مرضى الضغط تجنب الإفراط فيها، وقد أظهرت الدراسات أن شربها مع الطعام أو بعده مباشرة قد يقلل امتصاص الحديد بنسبة تصل إلى 60 في المئة، ويرتبط الاستهلاك المفرط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور في سن متقدمة.
فوائد لا تُنكر عند الاعتدال
وبينما حذّر من المخاطر، شدد الطبيب على أن القهوة تبقى من المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة وتبطئ شيخوخة الخلايا، إذ تحتوي إلى جانب الكافيين على كميات وفيرة من مضادات الأكسدة وأبرزها البوليفينول، وقد أظهرت الأبحاث أن من يشربون فنجانين إلى ثلاثة فناجين يومياً أقل عرضة للإصابة بدهون الكبد وأمراض الكبد المزمنة وسرطان الكبد، كما أن شرب أربعة فناجين يومياً يساهم في تخفيف حدة الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي سي. وتشير الأدلة العلمية إلى أن مركبات مثل الكافيين وحمض الكلوروجينيك تحفز عملية الأيض وقد تؤدي إلى فقدان الوزن تدريجياً، كما أن الألياف والمركبات الكيميائية الموجودة في القهوة تدعم صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتشير دراسات إلى أن الكافيين يحفز الدماغ ويؤخر إشارات التعب، مما يسهم في خفض خطر الإصابة بمرض باركنسون لدى الرجال، وربما يقلل خطر الزهايمر، كما ثبت أن شرب ثلاثة فناجين يومياً يخفض مقاومة الإنسولين ويقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 30 في المئة، ويساعد التأثير المدر للبول في تنظيف المسالك البولية وتقليل تكوّن حصوات الكلى مقارنة بمن لا يشربونها.
وتوصي الإرشادات الطبية الشخص البالغ السليم بتناول ما بين 300 و400 ملليغرام من الكافيين يومياً، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة فناجين من القهوة المفلترة، مع الإشارة إلى أن فنجان القهوة التركية يحتوي على 60 إلى 80 ملليغراماً فقط. ولتجنب الآثار السلبية، ينصح الطبيب بتقليل الاستهلاك تدريجياً لمن يشربون ستة فناجين يومياً، والانتقال إلى فناجين أصغر حجماً، وشرب آخر كوب قبل الساعة الرابعة عصراً، واستبدال القهوة في بعض الأيام بالماء أو الحليب بالقرفة أو الشاي العشبي، مع تجنب شربها على معدة فارغة لمن يعانون حساسية المعدة، والحرص على شرب الماء بجانبها.
المصدر: Sözcü



