«ألو عدالة 135».. خدمة تركية بالذكاء الاصطناعي تلاحق أسباب تأخر القضايا لا أحكامها

تعتزم وزارة العدل التركية تعميم خدمة «ألو عدالة 135» المدعومة بالذكاء الاصطناعي على مستوى البلاد في أكتوبر المقبل، لاستقبال طلبات المواطنين بشأن الدعاوى التي تجاوزت خمس سنوات والتحقيقات التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات. وأعلن وزير العدل أكين غورلك الخطة خلال اجتماع في إسطنبول، مؤكدًا أن الخدمة ستبحث أسباب التأخير الإدارية والتقنية، من دون التدخل في مضمون الأحكام.
وقال غورلك، مخاطبًا القضاة والمدعين العامين: «مهما كان الملف الذي أمامكم ضخمًا أو قديمًا، تعاملوا معه بحزم؛ لأن وراء كل ملف إنسانًا ينتظر العدالة. لنضع أنفسنا مكانه».
خدمة تبدأ من ثلاث محاكم
وأوضح الوزير أن «ألو عدالة 135» بدأت بصورة تجريبية في محاكم أنقرة الغربية وإزمير وقيصري، مشيرًا إلى أن تعميمها على مستوى تركيا مقرر في أكتوبر، بعد تقييم المرحلة التجريبية. وسيتمكن المواطنون في المرحلة الأولى من تقديم طلبات بشأن الدعاوى التي تجاوزت خمس سنوات والتحقيقات التي تخطت ثلاث سنوات، والاستفسار عن أسباب التأخير، وطلب بحث التدابير الإدارية أو التقنية التي يمكن أن تسهم في تسريع الإجراءات.
وتعتمد الخدمة على برنامج طورته المديرية العامة لتقنيات المعلومات في وزارة العدل، إلى جانب مركز اتصال مركزي يتضمن أدوات للذكاء الاصطناعي. وشدد غورلك على أن الهدف ليس إملاء كيفية إنهاء الملف على القاضي أو المدعي العام، بل تسجيل طلبات المواطنين المتعلقة بالتأخير وإحالتها إلى الوحدات المختصة إذا كان بالإمكان معالجة المشكلة إداريًا أو تقنيًا.
ستشكل «مكاتب فعالية الخدمات القضائية» جزءًا من البنية المؤسسية التي تستند إليها الخدمة، إذ ستربط بين المواطنين والوحدات القضائية، وتساعد في إيصال الطلبات وأسباب التأخير إلى الجهات المعنية.
وقال غورلك إن الهدف لا يقتصر على تصفية الملفات التي تراكمت لسنوات، بل يشمل إنشاء نظام يمنع تراكم الملفات الجديدة، ويضمن إنهاء التحقيقات والمحاكمات خلال مدة معقولة وضمن الآجال المستهدفة.
مكاتب لرصد أسباب التأخير
وأشار وزير العدل إلى أن تركيا تعمل، في إطار استراتيجية الإصلاح القضائي الرابعة التي أعلنها الرئيس، على جعل الخدمات القضائية أكثر فاعلية وسرعة وسهولة في الوصول. وأضاف أن 26 ألفًا و777 قاضيًا ومدعيًا عامًا يعملون حاليًا في 597 موقعًا على مستوى البلاد.
وأكد أن تسريع وتيرة القضاء لا يعني إغلاق الملفات على عجل، بل النظر في كل قضية بالعناية المطلوبة، مع رفض إبقاء المواطنين في انتظار غير ضروري حتى يحصلوا على حقوقهم. وقال إن تأخر الملف لسنوات لا يطيل مدة المحاكمة فحسب، بل يمدد أيضًا حالة الغموض في حياة الشخص المعني، موضحًا أن العدالة بالنسبة إلى من يطالب بحقه لا تقتصر على صدور الحكم، بل تشمل الوصول إليه خلال مدة معقولة.
ولهذا الغرض، فعّلت الوزارة مكاتب لفعالية الخدمات القضائية في 204 وحدات تابعة للجان العدالة في محاكم القضاء العدلي الابتدائية، ومحاكم الاستئناف الإقليمية، والمحاكم الإدارية الإقليمية، مع شمول المحاكم التابعة لها. وستتولى هذه المكاتب تحديد الأسباب الإدارية والتقنية التي تؤدي إلى إطالة التحقيقات والمحاكمات، مثل خلل توزيع العمل أو نقص الموظفين أو العوائق التقنية، ثم العمل على إزالتها من خلال الوحدات الإدارية المختصة.
وشدد غورلك على أن الوزارة لن تكتفي بالنظر من بعيد إلى الملفات المتأخرة أو إصدار توضيحات عامة، بل ستسعى إلى تحديد مصدر المشكلة وإزالة كل عقبة يمكن حلها. وفي الوقت نفسه، أكد عدم المساس بحقوق المحاكمة العادلة وضمانات القضاة واستقلال المحاكم.
حوافز للبت في الملفات القديمة
ولفت الوزير إلى أن صدور الحكم لا ينهي انتظار المواطن إذا لم تُكتب حيثياته في الوقت المناسب. وقال إن عمليات المراجعة الدورية التي يجريها مجلس القضاة والمدعين العامين، إلى جانب البلاغات الواردة، أظهرت تحسنًا في هذا المجال.
وأضاف أن قرارًا مبدئيًا للمجلس يقضي بعدم احتساب الأحكام في تقييمات الترقية قبل اعتماد حيثياتها، وهو ما اعتبره خطوة عملية لمعالجة التأخير الناتج عن كتابة الأسباب. كما تخطط الوزارة لتنظيم يمنح القضاة الذين يحسمون الملفات المتأخرة نقاطًا إضافية في تقييم نسبة العمل عند الترقية، تقديرًا للجهد الذي تتطلبه القضايا القديمة والكبيرة.
وأكد غورلك أن رؤساء النيابات العامة، ورؤساء لجان العدالة، ومكاتب فعالية الخدمات القضائية، ومجلس القضاة والمدعين العامين، ووزارة العدل، سيكونون إلى جانب القضاة والمدعين العامين عند مواجهتهم عوائق إدارية أو تقنية، قائلًا إن الوزارة لن تترك أيًا منهم يواجه هذه الصعوبات بمفرده.
وفي ما يتعلق بعبء التحقيقات، ذكر الوزير أن الدائرة الأولى في مجلس القضاة والمدعين العامين قررت هذا الأسبوع إدراج مسودة على جدول أعمال الجمعية العامة، وتنص على تولي نواب رؤساء النيابات العامة ورؤساء النيابات العامة في مراكز محاكم الجنح الابتدائية نسبة محددة من ملفات التحقيق. وتهدف الخطوة إلى الاستفادة بصورة أكبر من خبراتهم والمساهمة في إنهاء الملفات.
اجتماع لتقييم فعالية القضاء في إسطنبول
شارك غورلك في اجتماع متابعة وتقييم فعالية القضاء، الذي عقده مجلس القضاة والمدعين العامين في إسطنبول. وقال المدعي العام في إسطنبول، فاتح دونماز، إن محاكم المدينة تعد من أكثر المراكز القضائية ازدحامًا واتساعًا في تركيا، كما تتمتع بمكانة خاصة بسبب طبيعة التحقيقات والمحاكمات التي تتولاها وحجمها.
وأضاف دونماز أن هذه المسؤولية تفرض على محاكم إسطنبول مواصلة تطوير أدائها، ومراجعة أساليب العمل، ورفع جودة الخدمات القضائية، معربًا عن اعتقاده بأن الاجتماع سيساعد على تقييم الأنشطة القضائية، وتطوير الممارسات القائمة، وإيجاد حلول مؤسسية ودائمة للمشكلات القائمة.
المصدر: Türkiye Gazetesi