اكتشاف 30 قبرًا قرب ميناء أثري في تركيا يفتح احتمال دفن جنود الإسكندر الأكبر

كشفت أعمال تنقيب إنقاذية في مقبرة قديمة قرب ميناء مدينة أثرية في تركيا عن 30 قبرًا على الأقل، أُخرج 10 منها بالكامل حتى الآن، فيما تناولت صحيفة The Jerusalem Post احتمال ارتباط بعضها بجنود الإسكندر الأكبر، من دون حسم هذه الفرضية بعد.
قبور صخرية وصندوقية وتوابيت فخارية
تقع المقبرة في أقرب منطقة دفن إلى ميناء المدينة القديمة، وقد أظهرت الحفريات وجود قبور منحوتة في الصخر وأخرى صندوقية. وتبيّن أن القبور المحفورة مباشرة في المنحدرات تتصل بغرف الدفن عبر ممرات ضيقة وسلالم، فيما تضم الغرف منصات حجرية كانت توضع عليها جثامين الموتى.
أما القبور الصندوقية، فاستُكملت باستخدام ملاط الجير، ولا تزال زخارف على شكل وردات محفوظة في بعضها. كما عثر علماء الآثار في الموقع على توابيت مصنوعة من الطين المحروق.
هل تعود بعض القبور إلى جنود الإسكندر؟
قال رئيس فريق التنقيب، الأستاذ المشارك فاريس دمير، إن المقبرة تعود إلى الفترة الهلنستية الممتدة بين عامي 323 و31 قبل الميلاد. واستُخدم الموقع أيضًا خلال العصر الروماني، بينما يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من الأضرار التي لحقت بالقبور ربما وقع منذ العصور الوسطى.
ركّزت The Jerusalem Post على احتمال ارتباط بعض القبور بجيش الإسكندر الأكبر، نظرًا إلى أن المنطقة يُعتقد أنها كانت على صلة بالاستعدادات التي سبقت معركة إسوس عام 333 قبل الميلاد، حين هزم الإسكندر الأكبر الملك الفارسي داريوس الثالث.
ووفق المعلومات التي نقلها دمير، فقد أسس جنود مقدونيون المدينة القديمة للإسكندر الأكبر، ولذلك يدرس الباحثون احتمال أن تكون بعض القبور المكتشفة حديثًا لجنود خدموا في جيشه. لكن الباحثين يؤكدون أن هوية المدفونين لم تُحسم بعد، وأن تحديد أصحاب القبور يتطلب مواصلة الأعمال الأثرية.
قطع أثرية ستُعرض في متحف أضنة
لم تقتصر المكتشفات على القبور، إذ عثر الفريق على قطع من أوانٍ يُعتقد أنها وُضعت هدايا جنائزية، إلى جانب زجاجات صغيرة لجمع الدموع. ومن المقرر عرض هذه القطع في متحف أضنة بعد استكمال أعمال ترميمها وفحصها علميًا.
وتطرقت الصحيفة الإسرائيلية أيضًا إلى إجراء تركي آخر لحماية آثار الإسكندر الأكبر في الأناضول؛ فقد سجّلت وزارة الثقافة والسياحة في يونيو منطقة معركة غرانكوس، التي يُنظر إليها على أنها أول انتصار كبير للإسكندر الأكبر على الإمبراطورية الفارسية، باعتبارها موقعًا تاريخيًا محميًا.
وتقع ساحة المعركة داخل حدود قضاء بيغا في ولاية جناق قلعة، وقد أُدرجت تحت الحماية استنادًا إلى المعطيات المستخلصة من الدراسات الأثرية والعلمية والمصادر القديمة. وقال وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي عقب القرار إن موقع المعركة، التي حقق فيها الإسكندر الأكبر أول انتصار كبير على الفرس وفتح بها الطريق أمام حملته الآسيوية، أصبح مؤمّنًا.
وتستهدف الحماية الجديدة إدخال المنطقة ضمن مسارات السياحة الثقافية، وتعزيز حضورها في الطرق الثقافية، ثم فتحها أمام الزوار بعد تنفيذ أعمال تنظيم محيط الموقع.
المصدر: Türkiye Gazetesi