العرب في تركيا

من صور الرفاه على تيك توك إلى الجريمة المسلحة: لائحة اتهام ترصد 3 مراحل لاستقطاب الشبان في تركيا

ترصد دراسة ولائحة اتهام في تركيا مسارين مختلفين ظاهريًا ينتهيان إلى النتيجة نفسها: شبان يجدون أنفسهم داخل دائرة العنف المسلح؛ فبعض منفذي الهجمات على المدارس يطلقون النار بحثًا عن لفت الانتباه أو بث الخوف أو إحداث أثر استعراضي، بينما يُستدرج آخرون عبر وعود المال والانتماء قبل استخدامهم في جرائم خطيرة.

وتشير دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open، واستندت إلى بيانات حوادث وقعت بين عامي 1966 و2019، إلى أن بعض منفذي الهجمات على المدارس يعلنون مسبقًا نيتهم تنفيذ الهجوم لأنهم، في حالات معينة، يطلبون المساعدة فعليًا. كما أظهرت هذه الدراسة وأبحاث أخرى أوردتها الصحفية تشاغلا أورن في تقرير على موقع DW التركية، تزايد الحاجة إلى التفهم وطلب المساعدة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا.

وفي عالم يزداد اضطرابًا، تزداد صعوبة الحياة بالنسبة إلى الفئات الفقيرة. ولا يقتصر الشعور بالانسداد، والتعرض لمخاطر الحياة الاجتماعية والإنترنت، على منفذي الهجمات المدرسية؛ فشبان حُرموا من فرص التعليم يجدون أنفسهم أمام مسار آخر ينتهي أيضًا بالسلاح: الانضمام إلى العصابات.

شبان يتحولون إلى أدوات قابلة للاستبدال

تركز لائحة اتهام تتعلق بهجوم مسلح وقع في إسطنبول على الطريقة التي تتعرف بها العصابات إلى الشبان وتستقطبهم وتحولهم إلى أعضاء في تنظيماتها، بدل الاكتفاء بسرد تفاصيل الجريمة نفسها.

وبحسب ما ورد في لائحة الاتهام، تُستقطب هذه الفئة خصوصًا من الأحياء الفقيرة منخفضة الدخل في إسطنبول ومن مدن الأناضول، ثم تُستخدم داخل التنظيم كما لو كانت «طائرة مسيّرة انتحارية»؛ إذ يُدفع أفرادها إلى تنفيذ أنشطة العصابة حتى تلقي قوات الأمن القبض عليهم أو تقتلهم جماعات منافسة. وبعد ذلك، يُوجَّه بعضهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى استقطاب شبان آخرين.

وتقول النيابة إن الشبان الذين ينضمون إلى العصابات يتحركون بدافعين متداخلين: الحاجة إلى إثبات الذات، والرغبة في الإفلات من اليأس الذي يعيشونه. كما تشير الوثائق الرسمية إلى اختيار أشخاص ينحدرون غالبًا من أسر تعاني ضائقة مالية وحياة عائلية غير مستقرة، ثم يُطلب منهم تجنيد أصدقاء يمرون بظروف مشابهة.

وتتضمن لائحة الاتهام إفادة تفيد بأن القيادات تختار، على وجه الخصوص، أشخاصًا صغار السن سبق أن تورطوا في الجريمة، وتغريهم بوعود إخراجهم إلى الخارج، بما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم جديدة.

ثلاث مراحل تبدأ بصورة على تيك توك

ترى النيابة أن الإنترنت يمثل البيئة المشتركة التي يلتقي فيها شبان من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، مشيرة إلى أن التنظيم الإجرامي حقق شعبية كبيرة، خصوصًا على منصة تيك توك.

وتشرح لائحة الاتهام آلية الاستقطاب في ثلاث مراحل:

  1. في البداية، ينشر قادة التنظيم ومديروه المقيمون خارج البلاد صورًا ومقاطع تعرض الملابس الفاخرة والسيارات والمواقع الراقية والعلامات التجارية باهظة الثمن والإكسسوارات، إلى جانب الأسلحة. والهدف هو خلق حالة إعجاب لدى الشباب بنمط حياتهم وبالتنظيم، وجذب متابعين جدد.
  2. بعد تواصل الشبان المتعاطفين مع التنظيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجري المسؤولون معهم محادثات كتابية أو عبر الفيديو. ومن يعتقدون أن لديه القدرة على تنفيذ المهام يُربط بأعضاء بارزين في إسطنبول. ويتولى هؤلاء دفع تكاليف سفر المرشح للانضمام وإسكانه في ما يسمى «بيوت التنظيم»، وهي شقق تُستأجر بأسماء أعضاء أو أقارب لا يملكون سوابق جنائية.
  3. بعد إقامة الوافدين الجدد بضعة أيام في تلك المنازل، تصدر تعليمات مباشرة من مسؤول التنظيم لتوفير أسلحة وذخيرة وأقنعة لإخفاء الوجه وسترات واقية من الرصاص ومواد متفجرة ودراجات نارية وغيرها من الأدوات المستخدمة في الجرائم، ثم يُرسل الشاب لتنفيذ المهمة.

من البحث عن المال إلى جريمة قتل

لا يدخل الشاب التنظيم بالضرورة وهو يخطط لقتل شخص. وتوضح إفادة أحد المشتبه بهم كيف يمكن أن يبدأ الأمر بمحاولة بسيطة لكسب المال. فقد قال إنه كان يعيش في إزمير وعاطلًا عن العمل عندما تعرف عبر إنستغرام إلى باران يكلماز، الذي وصفه بأنه أحد مسؤولي التنظيم.

وأضاف المشتبه به أنه كان يعرف أن يكلماز يتعامل في أعمال مرتبطة بالبطاقات المصرفية، فكتب إليه: «لدي بطاقة مصرفية، ويمكننا استخدام بطاقاتي أيضًا»، موضحًا أنه كان يحاول كسب المال. وعندما وصل إلى إسطنبول وسأله إن كان يريد تسليم بطاقته، أبلغه المسؤول بأن البطاقة غير مطلوبة في الوقت الحالي، وأن هناك سيارة ينبغي نقلها إلى مكان ما، محاولًا استخدامه في هذه المهمة. لكنه قال إن عملية نقل السيارة أُلغيت لاحقًا.

غير أن المهمة التي استُخدم فيها هذا المشتبه به في نهاية المطاف كانت جريمة قتل مسلح.

وتصف لائحة الاتهام البيئة التي يجد الشبان أنفسهم فيها بعد التورط في التنظيم بأنها شبه خالية من فرص الخروج؛ إذ يُطلب منهم الولاء المطلق للزعيم، وتنفيذ أوامره دون نقاش، والاعتذار حتى عن أصغر خطأ أو تقصير، بينما يعاقب القائد أو المسؤولون كل من يرتكب خطأ.

وتجمع هذه الحالات، رغم اختلاف البيئات الاجتماعية والطرق التي سلكها أصحابها، بين شكاوى متشابهة ونتيجة واحدة تقريبًا: شباب يشعرون بأنهم غير مفهومين أو معزولون أو بلا مستقبل، فيجدون على الإنترنت جهة تستغل حاجتهم إلى الانتماء والمساعدة، قبل أن تقودهم إلى مسار قد ينتهي بالقتل أو الموت. أما كيفية منع الشباب من سلوك هذه الطرق المسدودة، فيترك النص الإجابة للخبراء.

المصدر: birgun

زر الذهاب إلى الأعلى