حجب 1270 حسابًا على «إكس» في تركيا خلال سبتمبر.. والقيود تمتد إلى موقع T24 بالكامل

سجّلت قيود الوصول إلى المحتوى الرقمي في تركيا ارتفاعًا غير مسبوق خلال سبتمبر، بعدما بلغ عدد حسابات منصة «إكس» المحجوبة 1270 حسابًا في شهر واحد، مقابل 985 حسابًا حُجبت طوال العام السابق. وبحسب تقرير أعدّته جمعية حرية التعبير ضمن مشروع «EngelliWeb»، تحت عنوان «الأحكام العرفية الرقمية: إسكات الجمهور بذريعة النظام العام»، طالت القيود صحفيين ومؤسسات إعلامية وأكاديميين ومدافعين عن الحقوق، فيما أحصت جمعية صحفيي دجلة والفرات حجب 3492 مادة إعلامية رقمية خلال الشهر نفسه.
وتقول الجمعية إن عمليات الحجب، التي تُنفذ بذريعة «حماية الأمن القومي والنظام العام»، تجاوزت مستويات الأعوام السابقة بفارق كبير. وشملت الحسابات المحجوبة حساب يامان أكدنيز، أحد مؤسسي جمعية حرية التعبير ومشروع «EngelliWeb»، إضافة إلى نحو 300 حساب على «إكس» نشرت مواد عن قضية احتيال الصناديق الاستثمارية، ومحاكمة مقتل نارين غوران، وجماعة فرقان. كما حُجبت 15 مادة إخبارية على مواقع إلكترونية.
حجب مؤسسات وصحفيين وموقع إخباري كامل
شملت قائمة الحسابات المحجوبة التابعة لمؤسسات إعلامية وصحفيين مواقع «Evrensel» و«Kısa Dalga» و«Jinnews» و«Sol Haber» و«Bizim TV» و«Turkeyindepth» و«Mezopotamya Ajansı»، إلى جانب حسابات الصحفيين فوركان كاراباي، ميرال دانييلديز، حكمت أدال، توغشه يلماز، ساريا توبراك، إسراء توكات، إرسين إرول، دينتشر غوكشه، علي طاراكجي، عرفان دميرجي، حلمي حاج أوغلو، ألبتكين دورسون أوغلو، أونور دالار، رازي جانيكليجيل، جانان كايا، يلدز طار، بورجين أتلغان، أليكس كروفورد، وإردال صاغلام.
وامتدت القيود إلى موقع «T24» الإخباري، الذي يُعد من المنصات الإعلامية واسعة الوصول، في وقت لا تتجاوز فيه مبيعات الصحف التركية مجتمعة 500 ألف نسخة. ولم يقتصر القرار على حسابات الموقع في وسائل التواصل الاجتماعي، بل شمل الموقع بأكمله.
وجاء في مبررات الحجب اتهام «T24» بنشر «دعاية للمثليين» في 118 خبرًا ومقالًا خلال العام الأخير. وينتقد كاتب المقال هذا التبرير، مشيرًا إلى أن «دعاية المثليين» ليست جريمة منصوصًا عليها في القوانين، وأن غالبية المواد المذكورة قديمة، بينها مقالات تعود إلى عام 2017. كما أُدرج مقال بعنوان «هل قانون عملاء النفوذ نافذ؟» ضمن المواد التي اعتُبرت، وفق قرار الحجب، من قبيل «دعاية المثليين»، رغم أن المقال كان ينتقد طريقة تناول إعلام السلطة لعمليات «عائلتي بأمان» التي استهدفت جمعيات للمثليين.
ويرى الكاتب أن الاقتصار على حجب الروابط محل الاعتراض كان ممكنًا لو كانت تلك المواد هي الهدف، لكن حجب «T24» بالكامل يشير، بحسب تقديره، إلى استهداف المؤسسة نفسها. وينتقد كذلك إصدار قاضي محكمة الصلح الجزائية قرار العقوبة وتنفيذه من دون تلقي الدفاع مسبقًا، على أن يصبح الاعتراض ممكنًا بعد ذلك.
ولا تقتصر الضغوط التي يصفها الكاتب بأنها «أحكام عرفية رقمية» على الإنترنت. فبعد توقيف الصحفي مردان يانارداو وإغلاق قناة «Tele1»، استمرت الإجراءات ضد الإعلام المعارض، وشملت خلال الشهر الأخير توقيف الصحفيين صلاح الدين غونداي، وأويا لاله أوزان أرسلان، وحسين أيكان، وعلي طاراكجي، وطوبى تكريك، وفاتح أرغين، ودريا أوكاتان، وفق ما يورده المقال.
ويؤكد الكاتب أن الصحافة المستقلة والناقدة لن تتوقف، مستشهدًا باستمرارها خلال فترة حكم الحزب الواحد وفي عهد نظام 12 سبتمبر العسكري، وداعيًا الصحفيين إلى التمسك بالحقيقة وعدم تقديم تنازلات في مهنتهم.
تغطية متباينة لقضية الصناديق الاستثمارية
ينتقل المقال إلى اتهام وسائل إعلام مؤيدة للحكومة باستخدام معايير مزدوجة في تغطية التحقيقات المتعلقة بالصناديق الاستثمارية. فقد ركزت صحيفة «Hürriyet» في خبر عن «إسماعيل أوغوت الصياد» على كونه شقيق النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري إنصار أوغوت، بعدما رُصدت حركة أموال بقيمة 3 مليارات ليرة مرتبطة به.
لكن الصحيفة نفسها لم تذكر، في خبر عن توقيف إسكندر بالجي، أنه صهر نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشليك، وابن مصطفى بالجي، العضو السابق في هيئة التنظيم والرقابة المصرفية. وتكرر الأمر في صحيفة «Sabah»، التي أبرزت صلة إسماعيل أوغوت بالنائب السابق، لكنها لم تشر في خبر آخر عن توقيف تسعة أشخاص إلى صلة إسكندر بالجي بنائب الوزير.
وحسب المقال، اتبعت صحيفتا «Akşam» و«Yeni Şafak» النهج نفسه؛ إذ ذكرتا صلة أوغوت بإنصار أوغوت، لكنهما لم تذكرا صلة إسكندر بالجي بعثمان تشليك. أما «Yeni Akit» فأبرزت على صفحتها الأولى أن إسماعيل أوغوت شقيق سياسي من حزب الشعب الجمهوري، ولم تنشر أصلًا خبر توقيف إسكندر بالجي.
ويرى الكاتب أن صلة القرابة لا تجعل أي شخص مذنبًا، لكن إبرازها عندما يتعلق الأمر بشخص من المعارضة وتجاهلها عندما تتعلق بشخص قريب من مسؤول في حزب العدالة والتنمية يمثل حماية وانتقائية، خصوصًا أن عثمان تشليك يشغل منصبًا نافذًا مقارنة بإنصار أوغوت.
ويشير المقال إلى أن صحيفة «Türkiye» كانت استثناء بين وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، إذ ذكرت صلتي القرابة بالمعيار نفسه. لكنه ينتقد الصحيفة أيضًا بسبب عدم نشرها، مثل «Akşam» و«Milliyet» و«Sabah» و«Yeni Akit» و«Yeni Şafak»، معلومات تفيد بأن فاطمة بتول صايان كايا وزوجها أودعا 163 مليون ليرة في صندوق، ثم سحباها بعد خمسة أشهر بقيمة بلغت ملياري و170 مليون ليرة.
واكتفت التغطية بالإشارة إلى أن كايا «ورد اسمها في مزاعم أزمة الصناديق»، من دون توضيح سبب إعفائها من منصبها. كما لم تذكر أن ظهور هذه المعلومة جاء عبر تصريح يونوس إمري، الأمين العام لحزب «يني»، وليس عبر التحقيقات. وبعد تصريح الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي قال فيه «سنفترق عمن يغلبه هواه»، بدأت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة في نشر بعض التفاصيل، بينها تجميد أصول كايا، ولو بإيجاز.
في المقابل، لم تتناول تلك الوسائل مصادرة أصول مصطفى يازجي، نجل نائب رئيس حزب العدالة والتنمية حياتي يازجي، ثم رفع المصادرة عنه، ولا قرار منعه من السفر إلى الخارج. كما تجاهلت تصريحات نائب رئيس الحزب نهاد زيبكجي، الذي قال «أنا أيضًا ضحية للصندوق»، رغم إيداع 250 مليون ليرة تخص أربع شركات يملكها في تلك الصناديق.
وبحسب التسلسل الوارد في المقال، لم تُذكر صلة إسكندر بالجي بعثمان تشليك إلا بعد توقيفه، وفي سياق هامشي، بينما أُعيد نشر صلة إسماعيل أوغوت بإنصار أوغوت عند توقيف الأول. ثم خفّضت «Sabah» تغطية التحقيقات سريعًا إلى صفحات الملحق الفني «Günaydın»، فنشرت أن جهان سوتشوروب، والد زوج الفنان مصطفى صاندال، جاء في المرتبة السادسة على قائمة المتورطين، من دون ذكر أسماء الخمسة الأوائل.
ويرى الكاتب أن هذه الأمثلة تقدم دليلًا جديدًا على محاولة الإعلام المؤيد للحكومة إخفاء النقاط التي قد تمس حزب العدالة والتنمية، مع التعامل مع المعارضة بمعايير مختلفة. وفي المقابل، يقول إن بعض وسائل الإعلام المعارضة أبرزت أخبار «الأصهار» ولم تنشر خبر إسماعيل أوغوت، رغم أن المادة وصلت من المصدر نفسه، بينما كان بإمكانها التطرق إليه في اليوم التالي.
ويذكر أن صحيفة «Nefes» شكّلت استثناءً، إذ أدرجت ردود المتهمين في الخبرين: رد إسكندر بالجي في مادة عن «أصهار الصناديق»، ورد إنصار أوغوت في خبر بعنوان «3 مليارات علقت في صنارة إسماعيل الصياد». ويخلص الكاتب إلى أن المعيار الصحيح هو تقييم الوقائع بموضوعية، بغض النظر عن الحزب، ونشر الاتهامات والردود عليها معًا.
خلاف بين صحفيين حول تحقيقات عائلة غوكجك
يتناول المقال كذلك سجالًا بين الصحفيين مراد آغيرل وليفنت غولتكين على خلفية تحقيقات عن ثروة عائلة غوكجك في ألمانيا. وكان آغيرل قد نشر تقارير، عرضها أولًا عبر قناة «Onlar TV» ثم واصلها في صحيفة «Cumhuriyet»، حول مبنى يضم 15 شقة في دوسلدورف وتحويلات مالية بملايين اليوروهات.
وأثارت التقارير صدى في الأوساط الإعلامية، كما فتحت النيابة تحقيقًا بحق مليح غوكجك وابنه أحمد غوكجك وزوجة ابنه هوليا غوكجك. وأكدت الإفادات والتصريحات أن العائلة أسست شركة في ألمانيا وحولت ملايين اليوروهات، فيما لا يزال مصدر الأموال ودور مليح غوكجك في هذه الأنشطة موضع حسم عبر التحقيق.
ويشيد الكاتب بانتقال آغيرل إلى ألمانيا للتحقق ميدانيًا من المعلومات التي تلقاها ونشرها، لكنه يعترض على قوله بعد الإدلاء بإفادته أمام النيابة: «أخبرت النيابة أيضًا بما لم أستطع شرحه حتى اليوم، وسلمتها وثائق لم أشاركها بعد مع الرأي العام».
ويرى أن شهادة الصحفي في التحقيقات يجب أن تقتصر على ما نشره، وأن الأولوية تظل للجمهور؛ فلا ينبغي إخفاء ما تم التحقق منه عن المجتمع، ولا تقديم مواد لم تُنشر أو لم يتم التأكد منها إلى التحقيقات.
في المقابل، قال غولتكين إنه لا يدخل في مثل هذه الأمور، وإن «عملية استهدفت مليح غوكجك نُفذت عبر مراد آغيرل»، مضيفًا أن العاملين في الوسط الإعلامي يعرفون، بدرجة أو بأخرى، مصدر المعلومات التي وصلت إلى آغيرل.
ويصف الكاتب هذه التصريحات بأنها خاطئة وغير لائقة؛ فعدم كشف ما سمعه غولتكين شأنه، لكن وصف القضية بأنها «عملية» من دون تقديم أسماء أو عناوين واضحة يمثل ظلمًا، خصوصًا أنه لم يقل إن تقارير آغيرل غير صحيحة. ومع ذلك، يرى الكاتب أن آغيرل كان محقًا في الاعتراض، لكنه أخطأ عندما حوّل رده إلى إهانات وشتائم، كما أن رد غولتكين اتخذ بدوره لهجة هجومية أبعدت النقاش عن جوهره.
ملاحظات على تغطيات إعلامية تركية
تضمن المقال ملاحظات قصيرة على مواد إعلامية أخرى، من بينها إشادة بصحيفة «Evrensel» التي نشرت خبرًا بعنوان «225 طفلًا فقدوا حياتهم بسبب إهمال الدولة»، واستخدمت صورة جانبية لا تظهر من الأطفال سوى الأيدي والأقدام، لتجنب تكوين بصمة رقمية لهم.
كما انتقد المقال قناة «Koza TV» لنشرها مساء 27 سبتمبر تسجيلًا قديمًا للرئيس أردوغان وهو يقول «ستُحاسب كل أعمال التخريب أمام القضاء»، مع وضع شريط على الشاشة يسأل: «هل صدرت تعليمات من أردوغان بشأن المظلومية؟»، بما يوحي بأن التسجيل حديث.
وأشارت صحيفة «Karar»، في مادة بعنوان «دعم غذائي يومي لـ2000 طالب في إزمير» تحمل تنبيه «هذا إعلان»، إلى اسم رئيس بلدية إزمير الكبرى جِميل توغاي فوق صورة مدير مطبخ الإطعام بالخطأ.
كما انتقد المقال برنامج «Doğru Yorum» على قناة «TV100» لتناوله عملية تخص لجنة الحكام المركزية بمشاركة مصطفى سيفين، وحاجي ياكيشلي، ومصطفى بالباي، ومراد إيليكان، ومراد كيلكيتلي أوغلو، رغم عدم امتلاكهم تخصصًا في الرياضة، وفق التقييم الوارد في المقال.
واتهمت الملاحظات صحيفة «Yeni Şafak» بنشر نصوص أعدتها بلديتا كهرمان مرعش وباغجلار التابعتان لحزب العدالة والتنمية في صورة أخبار من دون وضع تنبيه إعلاني. كما أشارت إلى أن «Haber7» و«Takvim» كتبتا أن محمد علي يوكسل عُيّن رئيسًا لفرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، رغم أن التعيين لم يكن قد أصبح رسميًا بعد.
وانتقد المقال كذلك خبرًا لصحيفة «Sabah» عن فرض غرامة قدرها 1.1 مليون ليرة على سلسلة متاجر في أنطاليا بسبب مبيدات حشرية، بعدما خلا الخبر من اسم السلسلة التجارية المعاقبة.
المصدر: birgun
https://x.com/ifadeorgtr/status/2105983458128351520