كشف مخطط مدينة قديمة تحت حقول النمسا.. مدرج لـ8 آلاف متفرج وسبب هجرها مجهول

كشف فريق بحثي مخطط مدينة قديمة تقع تحت الأراضي الزراعية في منطقة شتاين وسانت بانتاليون-إرلا بالنمسا، بعدما حدّد، باستخدام الصور الجوية والقياسات الجيوفيزيائية، شبكة شوارع ومبانٍ تمتد على مساحة تتراوح بين 25 و30 هكتارًا، من دون الحاجة إلى حفر الأرض.
وقادت جامعة إنسبروك فريق البحث بالتعاون مع «جيو سفير النمسا» (GeoSphere Austria) ومؤسسات أثرية أخرى. وأظهرت القياسات طرقًا تتقاطع بانتظام وكتلًا عمرانية مبنية وفق تخطيط واضح، ما يشير إلى أن الموقع لم يكن تجمعًا عشوائيًا، بل مستوطنة منظمة.
ومن أبرز المعالم المكتشفة مدرج يُقدَّر بأنه كان يتسع لنحو 8 آلاف متفرج. ويعكس حجم المدرج أهمية المدينة في الفترة التي ازدهرت فيها، رغم أن موقعها يبدو اليوم مجرد أرض زراعية.
مدينة كبيرة بجوار قلعة صغيرة
ويزداد الاكتشاف لفتًا للانتباه بسبب وجود قلعة عسكرية قريبة من المدينة. وتشير التقديرات إلى أن القلعة كانت تستوعب نحو 500 جندي فقط، في حين امتدت إلى جوارها مستوطنة مخططة تقترب مساحتها من 30 هكتارًا، وتضم مدرجًا يتسع لنحو 8 آلاف شخص. ولفت هذا التباين انتباه الباحثين.
كما رُصدت مقابر واسعة وتلال دفن كبيرة بمحاذاة الطرق الممتدة خارج المدينة. وتوحي أحجام بعض القبور بأن سكان الموقع لم يقتصروا على عامة الناس، بل ربما عاش فيه أشخاص من ذوي المكانة الاجتماعية العالية والثروة.
لماذا هُجرت قبل نحو ألفي عام؟
يُرجح أن المدينة بدأت في النمو قرابة عام 80 ميلاديًا، ثم هُجرت في حدود عام 180 ميلاديًا. لكن الباحثين لم يعثروا على آثار واضحة تشير إلى تدميرها خلال هجوم كبير أو إحراقها، ولذلك يدرسون احتمال مغادرة السكان المنطقة لسبب آخر لم يتضح بعد.
يحاول الباحثون أيضًا تحديد الاسم القديم للمدينة. ومن بين الاحتمالات أنها كانت مستوطنة «Claudivium» التي وردت في سجلات الجغرافي القديم كلوديوس بطليموس؛ إذ تتوافق المعلومات الجغرافية عنها مع موقع الاكتشاف، لكن لا يوجد حتى الآن دليل قاطع يثبت هذا التعريف.
وتستهدف الدراسات المقبلة تحديد هوية المستوطنة وفهم سبب هجرها، تمهيدًا لإعادة بناء قصة مدينة تختبئ تحت الحقول، بشوارعها ومقابرها ومدرجها الذي كان يستقبل آلاف المتفرجين.




