صحة

لا تحتاج إلى «إعادة ضبط» جهازك العصبي.. عادة بسيطة تبدأ بـ6 أنفاس في الدقيقة

تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وصفات تُسوَّق تحت اسم «إعادة ضبط الجهاز العصبي»، لكن الخبراء يقولون إن الجهاز العصبي لا يحتاج إلى إعادة ضبط بالمعنى المتداول. والمطلوب فعلياً هو مساعدة الجسم على استعادة هدوئه بعد لحظات التوتر، من خلال عادات بسيطة ثبتت فائدتها علمياً.

التنفس البطيء يبدأ من ست مرات في الدقيقة

عندما يتعرض الإنسان للضغط، ينشط الجهاز العصبي الودّي المسؤول عن استجابة «القتال أو الهروب»، فيتسارع نبض القلب وتتشنج العضلات. أما استعادة الهدوء فتتصل بالجهاز العصبي نظير الودّي، ومن أبرز عناصره العصب الحائر.

وتتمثل إحدى أسهل الطرق لدعم هذه الاستجابة في التنفس ببطء وعمق. وتوصي الطبيبة النفسية الدكتورة سيرينا لاي من عيادة لندن للطب النفسي بنحو ستة أنفاس في الدقيقة، مع تنفس عميق يصل إلى البطن. ويمكن تطبيق ذلك عبر الشهيق لمدة خمس ثوانٍ والزفير لمدة خمس ثوانٍ، وتكرار العملية من 5 إلى 10 دقائق.

ومن الخيارات الأخرى تقنية «التنهد الدوري»؛ إذ يأخذ الشخص نفساً عميقاً، ثم شهيقاً قصيراً إضافياً لملء الرئتين بالكامل، قبل إخراج الهواء ببطء عبر الفم. وأظهرت دراسة من جامعة ستانفورد أن ممارسة هذه الطريقة لمدة خمس دقائق يومياً حسّنت المزاج، كما ازداد أثرها تدريجياً على مدى شهر.

الحركة مفيدة، لكن الإفراط قد يأتي بنتيجة عكسية

يؤدي الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب إلى شد العضلات وجعل التنفس أكثر سطحية، فيما قد يكفي الوقوف والتحرك لبضع دقائق لتغيير هذه الحالة. وتساعد التمارين الهوائية المنتظمة، مثل المشي وركوب الدراجة والسباحة، مع مرور الوقت على تحسين توازن الجهاز العصبي.

كما يجمع «تاي تشي» بين الحركة والتنفس والتأمل، وقد أظهر تأثيراً مهدئاً أكبر من تمارين أخرى مماثلة في مستوى الشدة. لكن زيادة التدريب ليست مفيدة دائماً؛ إذ تنخفض مؤشرات التعافي لدى الرياضيين الذين يفرطون في التمرين.

ولهذا، فإن النصيحة المقدمة للأشخاص الذين يعانون من التوتر لا تتطلب برنامجاً رياضياً معقداً؛ إذ يمكن ببساطة النزول من الحافلة قبل محطة واحدة والمشي لمسافة إضافية.

التدليك والماء البارد: فائدة محدودة بشروط

يساعد التدليك متوسط الضغط على خفض معدل ضربات القلب والقلق ومستوى هرمون التوتر، الكورتيزول، ويمكن أن تكفي جلسة تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة لتحقيق هذا الأثر. أما اللمسات الخفيفة جداً، التي تشبه التربيت أو الملامسة السطحية، فقد تزيد التوتر بدلاً من تخفيفه.

وفي دراسة صغيرة، أدى تدليك الرأس لمدة 10 دقائق فقط إلى زيادة تباين معدل ضربات القلب بنسبة وصلت إلى 66%.

أما غمر الوجه في الماء البارد فيمكن أن يفعّل ما يُعرف بـ«منعكس الغوص»، ما قد يؤدي إلى إبطاء ضربات القلب. ولا يتطلب ذلك غمر الجسم كله في ماء مثلج؛ فقد يكفي تعريض الوجه للماء البارد عدة مرات.

مع ذلك، يحذر الخبراء من المبالغة في فوائد هذه الطريقة، لأن استجابة الجسم الأولى للبرد هي في حد ذاتها استجابة توتر. كما لا توجد حتى الآن أدلة قوية تثبت أن حمامات الماء البارد تمنح الجهاز العصبي فائدة دائمة.

15 دقيقة في الطبيعة وروتين منتظم

أظهرت إحدى الدراسات أن المشي في الغابة لمدة 15 دقيقة فقط قد يقلل استجابة التوتر ويدعم الاسترخاء، كما يرتبط قضاء الوقت في الطبيعة بانخفاض مستويات الكورتيزول. وقد يزداد الأثر عند ترك الهاتف في الجيب وعدم الانشغال به أثناء المشي.

يرى الخبراء أن ما يحتاج إليه الجهاز العصبي فعلياً هو الانتظام، لا ضغطة زر لإعادة تشغيله. ويشمل ذلك النوم وتناول الطعام في أوقات متقاربة يومياً، إلى جانب أخذ استراحة مدتها 20 دقيقة بعد كل 90 دقيقة من العمل.

وخلاصة الأمر أن ما يُروَّج له على أنه «إعادة ضبط للجهاز العصبي» ليس إجراءً سحرياً؛ فالتهدئة الأكثر استدامة تأتي من تكرار عادات صغيرة، مثل التنفس البطيء والحركة المعتدلة والنوم المنتظم.

المصدر: onedio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى