مستخدمو BPC-157 يتزايدون بسرعة، لكن معظم ما نعرفه عنه قد لا يكون موثوقًا

يتزايد استخدام الببتيد غير المعتمد طبيًا BPC-157 بسرعة، بينما تكشف دراسة أولية أن كثيرًا من مستخدميه لا يخبرون أطباءهم به إلا بعد مرور شهرين على الأقل، إن تحدثوا عنه أصلًا. وتثير النتائج مخاوف إضافية لأن المادة التي يحصل عليها المستخدمون من مصادر غير رسمية قد لا تكون فعلًا BPC-157، كما أن البيانات المتاحة لا تكفي للحكم على فعاليتها أو سلامتها.
تستند النتائج إلى دراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، راجعت سجلات صحية إلكترونية مجهّلة الهوية، واستعانت بنموذج لغوي كبير لرصد الإشارات إلى استخدام الببتيد في الملاحظات الطبية. وأظهرت السجلات وجود نحو 54 مريضًا مؤكدًا استخدموا BPC-157 خلال الربع الأول من عام 2022، قبل أن يرتفع العدد إلى 1,018 مريضًا في الربع الأول من عام 2026.
مادة مرتبطة بالتعافي لكنها غير معتمدة
يُعد BPC-157 أحد مكوّني ما يُعرف بين المستخدمين باسم مزيج «Wolverine»، إلى جانب الببتيد TB-500. ويشير اختصار BPC إلى عبارة «مركب حماية الجسم»، بعدما عُثر على المادة أصلًا في العصارة المعدية عام 1993. ويُعتقد أنها قد تساعد على التعافي من الإصابات عبر تحفيز تكوّن أوعية دموية جديدة، ودعم نمو الخلايا، وإصلاح الأنسجة المتضررة مثل الأوتار والعضلات والأربطة.
لكن هذه الفرضيات لا تعني أن المادة مثبتة الفعالية لدى البشر. فـBPC-157 غير معتمد من أي هيئة تنظيمية، وقد دُرس أساسًا على الحيوانات. ووفق مراجعة منهجية نُشرت عام 2025، لم تتوفر سوى 35 دراسة قبل سريرية ودراسة سريرية واحدة على البشر.
ورغم محدودية الأدلة، ازداد الاهتمام بالمادة بصورة كبيرة. فقد سجلت مقاطع BPC-157 أكثر من 50 مليون مشاهدة على يوتيوب وتيك توك خلال عام 2024، بحسب المراجعة نفسها. كما ارتفعت عمليات البحث التقليدية عن الببتيد في الولايات المتحدة بنسبة 1,600 في المئة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينما تجاوزت الزيادة في عمليات البحث عنه عبر يوتيوب 5,000 في المئة.
ولا توجد أرقام موثوقة تحدد عدد المستخدمين فعليًا. فالببتيدات المتداولة في السوق الرمادية تُباع خارج القنوات الطبية والتنظيمية المعتادة، ولا تخضع لتجارب سريرية رسمية توفر بيانات كافية عن الجرعات أو الآثار الجانبية أو جودة المنتج. أما الشهادات المنشورة في منتديات الإنترنت، مثل مجتمع r/peptides، فلا يمكن اعتبارها بديلًا عن الأدلة الطبية.
ارتفاع كبير في الاستخدام المسجل
قال Venky Soundararajan، كبير المسؤولين العلميين في شركة nference المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج المؤشرات من السجلات الطبية وأحد معدّي الدراسة، إن استخدام BPC-157 كان «شبه محدود» خلال فترة الجائحة، لكنه «ارتفع بشدة خلال الأرباع الأخيرة»، مضيفًا أن الاستخدام ازداد بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتشير الدراسة إلى أن أرقامها لا تمثل جميع المستخدمين، بل المرضى الذين ظهرت إشارات إلى استخدامهم المادة في السجلات التي تمكن الباحثون من الوصول إليها. ويرجح الباحثون أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير، لأن BPC-157 لا يحمل رمزًا تأمينيًا خاصًا، ولا توجد طريقة موحدة يدوّن بها الأطباء استخدام المريض له.
وذكر Soundararajan أن نحو 33 في المئة من المرضى الذين ظهر استخدامهم للببتيد لم يتلقوا أي علاجات أخرى أو يستخدموا أدوية إضافية. في المقابل، جمع نحو نصف المرضى المادة مع مركبات أخرى، أبرزها هرمون التستوستيرون، والأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، وTB-500، وهو المكوّن الآخر في مزيج «Wolverine» والمرتبط أيضًا بإصلاح الأنسجة.
وكان الاستخدام الفموي هو الأكثر شيوعًا، تليه الحقن. كما لاحظ الباحثون أن متوسط عمر المستخدم الذي يصل إلى عيادة الطبيب يتجه إلى الانخفاض، إذ أصبح في أواخر الأربعينيات تقريبًا. وقال Soundararajan إن غالبية هؤلاء المرضى كانوا من البيض، وإن الفترة بين بدء استخدام المنتج والتحدث عنه مع الطبيب لا تقل عن شهرين.
وسُجلت حالات استخدام BPC-157 في عيادات طب الأسرة والطب الباطني بصورة أكبر من غيرها، ثم لدى أطباء الجهاز الهضمي وجراحي العظام. ويبدو أن إدارة الألم هي السبب الأكثر تسجيلًا لاستخدام المادة، وهو ما قد يشير إلى لجوء بعض المرضى إلى خيارات غير معتمدة بسبب عدم تلبية العلاجات القانونية المتاحة لاحتياجاتهم، بحسب الباحث.
فجوة كبيرة في الإفصاح بين المرضى
كشفت السجلات عن تفاوت ديموغرافي حاد بين من أفصحوا عن استخدام الببتيد. فقد كان 96 في المئة من المرضى الذين ذكروا استخدام BPC-157 من البيض، مقابل 2 في المئة من الأمريكيين من أصول إفريقية. وتختلف هذه النسبة بشدة عن التركيبة السكانية المتوقعة في مصدر البيانات، الذي كان يضم 78 في المئة من البيض و17 في المئة من الأمريكيين من أصول إفريقية.
ولا يعني ذلك أن الأمريكيين من أصول إفريقية لا يستخدمون المادة، بل قد يكونون أقل ارتياحًا للحديث عنها مع الأطباء. ويقول مستخدمون لببتيدات إنهم يخشون التعرض للحكم أو الانتقاد، أو لا يثقون بأن الطبيب يملك معرفة كافية بهذه المنتجات، أو يخافون من أن يؤدي الإفصاح إلى تبعات مرتبطة بالتأمين.
فإن الباحثين أنفسهم يقرون بأن البيانات لا تسمح بتكوين صورة كاملة عن حجم الظاهرة، لأن السجلات الطبية لا تلتقط بالضرورة الأشخاص الذين يستخدمون الببتيد لتحسين الأداء أو لأغراض أخرى ولا يتحدثون عنه أمام الأطباء.
لماذا لا تثبت الدراسة الفعالية أو السلامة؟
لم يبلغ عن آثار جانبية سوى ما يقارب 2 إلى 3 في المئة من الحالات، لكن هذه النسبة لا يمكن استخدامها لتقدير مستوى الأمان. ويوضح Soundararajan أن البيانات المستخرجة من السجلات الطبية غالبًا ما تكون وصفية وغير منتظمة، في حين تعتمد التجارب السريرية على مقياس محدد لتصنيف الآثار الجانبية وشدتها.
وقد تُسجل الأعراض البسيطة التي يمكن التعامل معها، بينما قد لا تظهر الحالات الشديدة التي تستدعي دخول المستشفى بالطريقة نفسها في الملاحظات الطبية. كما أن الألم، وهو من أكثر الأعراض أو دوافع الاستخدام حضورًا، لا يمثل تقييمًا موضوعيًا يمكن مقارنته بسهولة بين المرضى.
أما النتائج الإيجابية، فكان معظمها قائمًا على إفادات المرضى أنفسهم. ونادرًا ما تدخل الأطباء في السجلات لتأكيد أنهم لاحظوا تحسنًا فعليًا في حالة المريض. وفي 66 في المئة من الحالات، لم تتضمن السجلات أي استجابة موثقة تحدد ما إذا كان BPC-157 قد نجح أم لا؛ إذ اكتفت بالإشارة إلى أن المريض جربه.
ويرى مؤيدو الببتيدات أن هذه النتائج قد تدعم فعالية BPC-157، وقد يستنتج بعض المستخدمين أن الفوائد المحتملة تستحق المخاطرة وفق ظروفهم الشخصية. لكن الدراسة لا توفر أساسًا تنظيميًا كافيًا لهذا الاستنتاج، خصوصًا أن المرضى حصلوا على المادة من السوق الرمادية.
ويظل احتمال أن بعضهم تناول مادة مختلفة تمامًا قائمًا، لأن المنتج غير خاضع لضمانات التصنيع والرقابة التي تحدد هويته وتركيزه. كذلك لا يمكن استبعاد تأثير الدواء الوهمي في التحسن الذي وصفه المرضى. ولهذا لا يستطيع Soundararajan الجزم بأن الدراسة تقول شيئًا حاسمًا عن BPC-157 نفسه.
دعوة إلى توثيق الاستخدام وإجراء تجارب مستقلة
يرى الباحثون أن الأطباء يحتاجون إلى أدوات أفضل لتوثيق استخدام المنتجات غير المعتمدة خلال المقابلات الطبية. ويشمل ذلك تسجيل اسم المنتج، ومصدره، والجهة التي اشتراه منها المريض، وطريقة استخدامه، حتى تصبح البيانات قابلة للتحليل والمقارنة.
وقال Soundararajan إن الاعتماد على الملاحظات الطبية وحدها يقيّد الباحثين، سواء في هذه الدراسة أو عند محاولة تكرارها. وأضاف أن على شركات أنظمة السجلات الصحية تسهيل تسجيل هذه المحادثات، بما في ذلك الإجابة عن أسئلة مثل: من أين جاء المنتج؟ ومن أي جهة حصل عليه المريض؟
لكن تحسين السجلات لن يكون سوى حل مؤقت. فالحاجة الأساسية، وفق الدراسة، تتمثل في إجراء أبحاث مستقبلية تتابع المستخدمين بصورة مباشرة، إلى جانب تجارب سريرية بمعايير صارمة، وهي أبحاث قد تتطلب ملايين الدولارات. ولا تقتصر هذه الحاجة على BPC-157، بل تشمل مختلف الببتيدات المتداولة في السوق الرمادية.
وفي الوقت الحالي، لا تقدم البيانات المتاحة سوى صورة ضبابية عن الاستخدام، تكشف جزءًا من القصة دون أن تحسم فعاليتها أو سلامتها أو حتى هوية المادة التي تناولها بعض المستخدمين. وما يبدو واضحًا هو أن BPC-157 يواصل الانتشار، بينما يتعين على الأطباء تطوير طريقة أكثر صراحة وانتظامًا لسؤال المرضى عن المنتجات غير المعتمدة التي يلجؤون إليها.
المصدر: theverge




