اليورو يهبط إلى أدنى مستوى منذ مايو 2025 مع اقتراب عوائد السندات الفرنسية من 5%

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
14 أكتوبر 2026 - 14:54آخر تحديث: 14 أكتوبر 2026 - 14:54بقلم: liya

تراجع اليورو أمام الدولار إلى مستوى 1.11، مسجلًا أدنى قيمة له منذ مايو 2025، بعدما دفعت الاضطرابات المالية والسياسية في فرنسا، وقرار إسبانيا إجراء انتخابات مبكرة، وهشاشة الديون في إيطاليا، الأسواق العالمية إلى استعادة بعض ديناميكيات أزمة ديون منطقة اليورو التي اندلعت عام 2012. وبلغت خسائر العملة الأوروبية منذ بداية العام نحو 5%.

وكان اليورو قد بدأ مسارًا هابطًا تدريجيًا بعد اختباره قمة عند 1.21 في يناير. ولم يعد الضغط على العملة مقتصرًا على تحركات يومية، إذ أسهمت تقلبات أسواق السندات، وارتفاع تكاليف الطاقة بفعل التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار التضخم، في تحويل التراجع إلى اتجاه متوسط الأجل. ويرى خبراء ماليون أن انتقال اليورو إلى مركز هذه المخاوف، بعدما كان أقل تأثرًا بتقلبات السندات خلال الأشهر الماضية، يمثل علامة على هشاشة قد تكون أكثر رسوخًا.

فرنسا في قلب الضغوط المالية

تُعد فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، العامل الأبرز وراء ضعف العملة الأوروبية. فقد اقترب عائد سنداتها الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2002، بالتزامن مع موجة بيع عالمية للسندات أشعلتها المخاطر الجيوسياسية.

وتُظهر بيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية والحكومة أن العجز العام في فرنسا بلغ 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا السقف المحدد في الاتحاد الأوروبي عند 3%. كما أن البلاد لم تسجل فائضًا في الموازنة منذ عام 1974، فيما بقي نموها الاسمي دون كلفة الاقتراض، ما دفع الاقتصاد إلى وضع يشبه فخًا هيكليًا للديون.

ووصل إجمالي رصيد الدين الاسمي الفرنسي إلى مستوى قياسي بلغ 3 تريليونات و596 مليار يورو، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحد 60% المنصوص عليه في معايير ماستريخت. واتسع الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية إلى أوسع مستوى له منذ أزمة الديون الكبرى في عام 2012.

ولا تقتصر المخاوف على فرنسا. ففي إسبانيا تصاعدت أزمة مرتبطة بسياسات سوق الإسكان، قبل أن ينقل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المخاطر السياسية إلى رابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بإعلانه إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في نوفمبر.

الدولار يستفيد من التوترات العالمية

في المقابل، تكشف الأسواق عن مفارقة تضغط أكثر على اليورو. فالولايات المتحدة، رغم تجاوز ديونها التاريخية 40 تريليون دولار، ورغم صعوبة الحفاظ على الانضباط في الإنفاق مع اقتراب الانتخابات، لا تواجه العقاب نفسه من المستثمرين العالميين. بل إن تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالشرق الأوسط يدفع رؤوس الأموال إلى مواصلة التعامل مع الدولار باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا.

ويؤكد محللون أن حركة زوج اليورو والدولار لا تعكس قوة العملة الأميركية وحدها، بل ترتبط مباشرة بضعف اليورو الناتج عن الوضع الفرنسي. وعلى الرغم من وجود عملة موحدة في منطقة اليورو، فإن تشتت الأسواق المالية الوطنية يترك المنطقة أكثر عرضة للصدمات، بحسب تقديراتهم.

فإن تدهور الوضع المالي والسياسي في منطقة اليورو، إلى جانب الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط، يضيّق هامش تحرك البنك المركزي الأوروبي في قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية.

تراجع توقعات رفع الفائدة

أدى فقدان الثقة واتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى خفض الأسواق توقعاتها بشأن استمرار البنك المركزي الأوروبي في مسار نقدي متشدد. فبعد أن كانت التوقعات تسعّر ثلاث زيادات للفائدة خلال العام المقبل، تراجعت الآن إلى زيادتين فقط، بواقع 25 نقطة أساس لكل زيادة، نتيجة تباطؤ اقتصاد المنطقة وتصاعد مخاطر الديون.

ويرى محللون أن ضغوط البيع على اليورو ستستمر ما لم تُحل المشكلات الهيكلية في منطقة اليورو وتنخفض حدة التوتر السياسي. وفي الوقت نفسه، يؤكد اقتصاديون أن اندلاع أزمة ديون جديدة ليس أمرًا حتميًا، وأن فرنسا لا تتجه إلى إفلاس مالي، لكنهم يستبعدون في الظروف الحالية عودة اليورو إلى مسار قوي من المكاسب أمام الدولار.

تحذير من أزمة هيكلية

وصف كبير الاقتصاديين في ألمانيا لدى مجموعة «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، الفوضى السياسية المتفاقمة في فرنسا بأنها انعكاس لمشكلات هيكلية تهدد الاستقرار الاقتصادي الأوروبي. وذكّر بأن فرنسا غيّرت ستة رؤساء حكومات منذ عام 2020، وأن حكومة باريس لم تنجح في خفض عجز الموازنة إلى أقل من حد 3% إلا مرتين خلال العقدين الماضيين.

وقال برزيسكي إن المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي مطالبان باتخاذ قرارات حازمة تجاه فرنسا، مضيفًا: «لا يوجد خيار سوى زيادة الضغط لضمان الالتزام بالقواعد المالية. وإلا فلن تُنتهك هذه القواعد فحسب، بل ستفقد صلاحيتها بالكامل».

وتوقع الخبير أن تترك حالة عدم الاستقرار السياسي والغموض أثرًا على الاقتصاد الفرنسي، وأن تدفع ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى الاقتراب من الركود.

من جهته، قال رئيس أبحاث الأسواق العالمية في «آي إن جي»، كريس تيرنر، إن زوج اليورو والدولار سيظل تحت الضغط خلال الربعين المقبلين، ليتحرك في نطاق يتراوح بين 1.10 و1.15، بسبب الموقف المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وارتفاع عوائد السندات.

وشبّه تيرنر أزمة الموازنة الفرنسية بأزمة الديون الإيطالية التي أشعلتها انتخابات عام 2018، معتبرًا أن تجنب خسائر أكبر لليورو يتطلب تمرير باريس برنامجًا للتكيف المالي عبر البرلمان. وأضاف أن الخطر الرئيسي على اتجاه الزوج قد يرتبط بالاستراتيجيات التي سيتبناها البيت الأبيض بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

تحذير تركي لمشتري السيارات المستعملة.. لا وجود لنظام «العربون الآمن» نتفليكس تستغني عن نحو ألف موظف في أكبر خفض منذ 2022.. ما الأقسام الأكثر تأثرًا؟ تعافي المصافي لن ينهي شحّ الديزل.. وكالة الطاقة تتوقع استمرار النقص معظم 2027 تايبيه تتصدر النقل العام عالميًا.. بطاقة واحدة للمترو والحافلات والدراجات