اتسعت في فرنسا، يوم 17 أكتوبر، احتجاجات ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود ورفض إصلاحات التعليم، بمشاركة «السترات الصفراء» والطلاب والمزارعين وأعضاء النقابات، فيما أعلنت وزارة الداخلية توقيف 166 شخصًا ووقعت مواجهات مع الشرطة في عدة مدن.
غاز وقنابل صوتية في قلب باريس
شهدت العاصمة باريس، إلى جانب مرسيليا وليون ورين، تدخلات للشرطة خلال مظاهرات احتج المشاركون فيها على السياسات الاقتصادية والتعليمية للرئيس إيمانويل ماكرون. ووفق التغطية المباشرة لصحيفة «لوموند»، تحولت ساحة الجمهورية في باريس إلى مسرح لمواجهات حادة بين المحتجين وقوات الأمن.
وقرابة الساعة 12:20 ظهرًا، حلّقت طائرات مسيّرة فوق الساحة، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين. وتأثر بالتدخل نحو 400 موسيقي وجوقة تضم 100 شخص، كانوا يستعدون لتقديم حفل في المكان.
وواصل الموسيقيون العزف لنحو 20 دقيقة وسط سحب الغاز المسيل للدموع، لكن استمرار تدخل الشرطة أجبرهم على مغادرة الساحة.
أظهرت البيانات الأولية التي نشرتها وزارة الداخلية عند الساعة 12:00 ظهرًا مشاركة 32 ألفًا و800 شخص في 140 تحركًا خارج باريس، بينما بلغ عدد الموقوفين على مستوى البلاد 166 شخصًا.
نهب وتخريب وحواجز مشتعلة
قالت وزارة الداخلية إن مجموعات غطّت وجوهها شاركت في أعمال عنف في باريس ومرسيليا ورين وتولوز وأنجيه. وفي مرسيليا، وقعت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين، وتعرضت متاجر عدة للنهب في شارع لا كانبيير، كما تضرر مركز تابع للشرطة البلدية.
وأقام محتجون حواجز في جادة برادو باستخدام حاويات القمامة والدراجات الكهربائية، فتدخلت وحدات مكافحة الشغب لإزالة العوائق التي أغلقت الطريق. وفي ليون، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 100 متظاهر، بينما أقدم محتجون في رين على إغلاق طرق بحواجز أضرموا فيها النيران.
وكانت السلطات قد توقعت مشاركة ما يصل إلى 170 ألف شخص في الاحتجاجات التي تستمر طوال اليوم، مع تقديرات تراوحت بين 30 ألفًا و60 ألف مشارك في المسيرة الرئيسية بباريس.
الوقود والقدرة الشرائية في صدارة المطالب
انضمت حركة «السترات الصفراء»، التي بدأت عام 2018 احتجاجًا على ضرائب الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى التحركات الحالية. وجمعت المظاهرات طلاب المدارس الثانوية والجامعات والمزارعين والناشطين في مجال المناخ وأعضاء النقابات.
ونقلت «لوموند» عن محتجين قولهم إن ارتفاع الأسعار جعل تأمين المعيشة أكثر صعوبة. وقالت موظفة في الإدارة المحلية تُدعى لورا، شاركت في احتجاجات قرب روان: «كل شيء يرتفع باستثناء رواتبنا». واتهمت الحكومة بتطبيق سياسات اقتصادية تزيد صعوبة الحياة على أصحاب الدخل المنخفض، في وقت يرفع فيه السياسيون نفقاتهم، مضيفة أن أسعار الوقود ارتفعت منذ انطلاق حركة «السترات الصفراء».
وقال آلان، وهو عامل رعاية مرضى متقاعد شارك في احتجاجات مدينة دينان: «تستمر قدرتنا الشرائية في التراجع. كنا في الشوارع عامي 2018 و2019 لأن سعر لتر البنزين كان يقترب من يورويْن، أما اليوم فقد بلغ 2.25 يورو. لم نعد نحتمل».
كما شارك طلاب الجامعات والمدارس الثانوية في الاحتجاجات اعتراضًا على إصلاحات التعليم، مطالبين بزيادة الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية وتحسين ظروف الدراسة. وقال طالب جامعي لـ«لوموند»: «رغم أننا جيل يحتاج إلى المساعدة، فإننا نشعر في الواقع بأننا متروكون تمامًا».
وكان ماكرون قد دعا، قبل بدء الاحتجاجات، إلى الهدوء، مطالبًا المتظاهرين باحترام الأشخاص والممتلكات خلال التحركات. وفي باريس، حُظرت المظاهرات حول مواقع حساسة، بينها قصر الإليزيه ورئاسة الوزراء وشارع الشانزليزيه، بينما استمرت تدخلات قوات الأمن في العاصمة ومدن أخرى، وواصل المحتجون تحركاتهم ضد غلاء المعيشة وسياسات الحكومة.
المصدر: Türkiye Gazetesi