تعهد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك بمواصلة التحقيق في ملف الصناديق الاستثمارية حتى كشف الحقيقة، مؤكداً أن الجهات الرسمية ستلاحق من وصفهم بـ«شياطين الصناديق» بغض النظر عن قربهم من أي جهة أو امتلاكهم نفوذاً أو منصباً. وقال إن المسار الجاري يستهدف أيضاً استرداد الأموال التي أُخرجت بصورة مخالفة للقانون وحماية المستثمرين الشرعيين والمتضررين.
تشليك: لا ملاحقة سياسية ولا حماية لأحد
وخلال تقييمه جدول أعمال المجلس المركزي لاتخاذ القرار في الحزب، شدد تشليك على أن التحقيق يتقدم بإرادة حازمة، قائلاً إن الدولة «ستمضي حتى النهاية» في مواجهة عمليات الاحتيال المرتبطة بالصناديق. وأضاف أن معرفة الجهات التي يقترب منها المتهمون أو يبتعدون عنها، ومواقعهم السياسية أو الإدارية، «لا أهمية لها»، لأن الحقيقة ستظهر في النهاية.
وأوضح أن السلطات تميز بعناية بين الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم مخالفات وبين المستثمرين الشرعيين والمواطنين الذين استخدموا الصناديق كأداة استثمار قانونية. وحذر من أن تؤدي التقييمات غير الدقيقة إلى الإضرار بأسواق رأس المال أو بالاقتصاد التركي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا التحفظ لا يعني التراجع عن ملاحقة المتورطين.
وقال تشليك إن أحداً لن يُدان من خلال حملة «إعدام سياسية»، كما لن يُسمح باستخدام حماية سياسية لطمس أي ادعاء أو تعطيل التحقيق. وأضاف أن النيابة والجهات المالية وأجهزة الرقابة تعمل بتوجيه من رئيس الجمهورية، بهدف كشف كامل الوقائع، واستعادة الأموال التي جرى الاستيلاء عليها، ومحاسبة المسؤولين، وحماية المستثمرين الشرعيين والأشخاص الذين تعرضوا للضرر.
وأكد أن لا أحد ينبغي أن يضع نفسه في موقع المدعي العام عبر استهداف أشخاص في حملات سياسية، كما لا يجوز لأي طرف أن يتحول إلى محامٍ عن المشتبه بهم بحجة الحماية السياسية. وقال إن الطريق الصحيح هو ترك المؤسسات القضائية والمالية تكشف الحقيقة، بدلاً من تحويل الملف إلى سجال سياسي يؤدي إلى تشتيت الجهود عن الوقائع الأساسية.
مشروع قانون لتصفية الصناديق واسترداد الأصول
وأشار المتحدث إلى أن مشروع القانون المتعلق بعدد من الصناديق التي قررت هيئة أسواق رأس المال تصفيتها، أُقر في لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان التركي، ومن المتوقع أن يناقشه البرلمان خلال هذا الأسبوع. ويهدف المشروع إلى ضمان تنفيذ عمليات التصفية بعدالة وشفافية وفاعلية، وتأمين المدفوعات ضمن إطار قانوني واضح.
ينظم المشروع آلية التعامل مع الصناديق التي اكتملت تصفيتها اعتباراً من تاريخ نشر القانون، كما يستهدف استرداد القيم والأصول التي أُخرجت من ممتلكات الصناديق بصورة مخالفة للقانون، وتحصيل الخسائر والأضرار من المسؤولين عنها، ثم دفع القيم المستردة إلى أصحاب حصص الصناديق.
وقال تشليك إن هذه الخطوة المؤقتة يجب أن تترافق مع تدابير بنيوية تمنع تكرار الوقائع، موضحاً أن العمل مستمر على مسودة أوسع تتضمن معالجة المشكلات الهيكلية في أسواق رأس المال، وتقوية آليات التنظيم والرقابة، وزيادة الردع في العقوبات والجزاءات، إلى جانب تعديلات دائمة وشاملة على قانون أسواق رأس المال.
وفي عرض للوضع الأخير في ملف الصناديق، أُشير إلى دفع 40.8 مليار وتصفية 66 صندوقاً استثمارياً. وشدد تشليك على ضرورة الفصل بين المخالفات المرتكبة داخل الملف وبين قوة الاقتصاد ككل، حتى لا يتضرر المستثمرون القانونيون بسبب الممارسات المنسوبة إلى المحتالين.
رسائل بشأن «تركيا الخالية من الإرهاب»
وفي ملف العملية السياسية والأمنية الهادفة إلى إقامة «تركيا خالية من الإرهاب» و«منطقة خالية من الإرهاب»، قال تشليك إن مؤسسات الدولة تؤدي مهامها بتوجيه من رئيس الجمهورية، وإنها تعرف مسؤولياتها. وأضاف أن خارطة الطريق أصبحت أكثر وضوحاً بعد إقرار البرلمان التركي القانون المتعلق بالعملية.
ووصف تشليك المسار بأنه يخدم الأتراك والأكراد والعرب، وكذلك السنة والعلويين والإيزيديين والنصيريين والشيعة، معتبراً أنه يمثل «وحدة مصير» وإرادة لبناء المستقبل المشترك. وأضاف أن التطورات المحيطة بالمنطقة أظهرت قيمة هذا المسار وأهمية توقيته.
وأشاد كذلك بما وصفه بالجهود الشاملة لرئيس الوزراء العراقي علي زيدي، ولا سيما مواقفه المتعلقة بمنطقة خالية من الإرهاب. كما اعتبر انتخاب رئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمان آغا لمنصب وزير دولة في الحكومة العراقية خطوة إيجابية للغاية.
اتفاق مكة والعلاقات الإقليمية
وفي حديثه عن اتفاق مكة المعروض على البرلمان التركي، والمؤلف من 16 مادة وفق المعطيات الواردة في التغطية، قال تشليك إن أنقرة أوضحت أنه ليس بديلاً لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، بل آلية مكملة لبنية الأمن الدولية.
واتهم تشليك «الاحتلال الصهيوني والتقسيم الإمبريالي» بالعمل معاً لإبعاد الأتراك والأكراد والعرب عن بعضهم وإثارة الفتنة بينهم. وقال إن من يستولي على أرض الفلسطينيين لا ينبغي وصفه بالمستوطن، بل «بالسارق».
وأضاف أن «شبكة الإبادة» التي تتراجع مواقعها مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل تواصل قتل الفلسطينيين في غزة، فيما تسمي السلطات الإسرائيلية المناطق الجديدة في الضفة الغربية «مستوطنات». وقال إن حزبه يصفها بأنها مناطق سرقة. كما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة بناء حملته الانتخابية على معارضة رئيس الجمهورية التركي كلما خسر مزيداً من الأرضية السياسية، مؤكداً أن ذلك لا يغير موقف أنقرة.
إدخالات جديدة إلى حزب العدالة والتنمية
تطرق تشليك أيضاً إلى وفاة دوندار ضياء غولتكين، مندداً بمنشورات وصفها بالبشعة والمؤلمة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عقب خبر الوفاة، وقال إن استخدام خطاب كراهية منظم أمام وفاة شخص أمر يستحق الإدانة بأشد العبارات. وفي المقابل، شكر الأحزاب السياسية التي نشرت رسائل اتسمت بالاتزان والإنسانية واحترام مشاعر ذوي الفقيد، وقدم تعازيه مجدداً لعائلة غولتكين.
وأعلن تشليك عودة النائب عن ولاية بورصة كاني تورون إلى حزب العدالة والتنمية، بعد استقالته من حزب «الطريق الجديد». وكان تورون قد عمل سابقاً مع الحزب، كما اضطلع بمهام مهمة في أفريقيا، وفق وصف تشليك الذي رحب بعودته.
وقال المتحدث إن الحزب يتلقى طلبات انضمام من عدد كبير من رؤساء البلديات والنواب وأعضاء مجالس البلديات، وإن الهيئات المختصة تدرس هذه الطلبات بدقة. وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد انضمام شخصيات أخرى على مستوى النواب ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية.
وفي السياق نفسه، انضم عضو في مجلس بلدية بودروم إلى الحزب، بينما انتُخب محمد أمين ساريوغلو مرشح تحالف الجمهور نائباً لرئيس بلدية أوسكودار. واعتبر تشليك أن هذه الانضمامات تعكس، من وجهة نظر حزبه، استمرار اعتبار حزب العدالة والتنمية وتحالف الجمهور عنواناً موثوقاً لمواجهة مشكلات تركيا والعالم الجديد ومواصلة التوجه نحو المستقبل.
المصدر: Türkiye Gazetesi