أخبار تركيا

عاجل | إفادات من القنيطرة: إسرائيل توغلت 22 كيلومترًا وتحفر خنادق بعمق 5 أمتار داخل سوريا

تواصل القوات الإسرائيلية توغلها في جنوب سوريا، فيما أفاد سكان من ريف القنيطرة ودرعا ودمشق بأن القوات توغلت 22 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، وأحرقت مئات المنازل والأراضي، واقتادت نحو 250 سوريًا واحتجزتهم، ونفذت قرابة 1300 هجوم. وقال الأهالي إن خنادق بعمق يصل إلى 5 أمتار حُفرت بمحاذاة طريق «صوفا 53»، تمهيدًا لتحويله إلى خط حدودي جديد.

اعتقالات وأضرار في ريف القنيطرة

وقال سكان تضرروا من العمليات الإسرائيلية، وعائلات اقتيد أبناؤها، إن الوضع في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق بات يشبه ما يجري في الضفة الغربية. وذكر محمد محمود سيد، البالغ 43 عامًا، أن القوات الإسرائيلية توغلت 22 كيلومترًا على الأقل داخل سوريا، فيما تعرضت المنطقة لنحو 1300 هجوم.

وأضاف سيد أن القوات الإسرائيلية أحرقت مئات المنازل والأراضي، وأن عدد السوريين الذين جرى اقتيادهم واحتجازهم بلغ حتى الآن 250 شخصًا. وكان جنود إسرائيليون قد داهموا منزله في مزرعة الحميدية بريف القنيطرة، واقتادوه مع شقيقه علي سيد، البالغ 28 عامًا، إلى سجن صحراء النقب، حيث احتُجزا 65 يومًا.

وقال محمد محمود سيد إن القوات الإسرائيلية اتهمته وشقيقه بدعم حزب الله وممارسة أنشطة مناهضة لإسرائيل، فيما نهبت منزله وألحقت أضرارًا كبيرة بأراضيه الزراعية. وأضاف أن المحتجزين تعرضوا منذ لحظة وصولهم إلى السجن لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك إطلاق الكلاب عليهم، فضلًا عن الإهانات المتكررة بسبب كونهم سوريين ومسلمين.

وأوضح أن السجن كان يضم أيضًا معتقلين آخرين نُقلوا من غزة والضفة الغربية، واصفًا فترة احتجازه بأنها «كابوس». وبعد الإفراج عنه، عاد مع شقيقه إلى قريته، مؤكدًا أنهما لا يعتزمان مغادرة القرية أو أراضيهما.

خنادق على طول طريق «صوفا 53»

تعمل القوات الإسرائيلية على إنشاء طريق «صوفا 53» بطول 100 كيلومتر، يمتد من منطقة شيخ جبل باتجاه السويداء. ويبلغ عرض الطريق نحو 4 أمتار، لكن القوات حفرت بمحاذاة الجانب القنيطري خنادق يصل عمقها إلى 5 أمتار، ما أدى، وفق سكان المنطقة، إلى تقسيم ريف القنيطرة فعليًا وفرض واقع جغرافي جديد.

وقال سيد إن القوات الإسرائيلية أطلقت على الممر اسم «خط الأصفر»، وإن هدفها هو تحويل الخنادق الممتدة على طول الطريق إلى حدود إسرائيلية جديدة. وأضاف أن الدبابات والطائرات والمسيّرات والجنود يطلقون النار على المدنيين بصورة شبه يومية، فيما تنتشر أنظمة القنص على الجبال.

وتحدث السكان عن دخول القوات الإسرائيلية إلى عشرات القرى والمناطق، بينها أكرَف، والحميدية، والخانوت، وجباتا الخشب، والحميرية، وجملة، وعابدين، وأبو مدارة، ومزرعة الرزانية، وترنجة، وبطنة، وأم العظام، وحضر. وقالوا إن الحياة تعطلت في أكثر من 70 قرية ومزرعة بريفَي درعا ودمشق وريف القنيطرة، على نحو يشبه الوضع في الضفة الغربية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وقال حسن سعد الدين أحمد، الذي اقتيد ابنه البالغ 16 عامًا، إن «قتلة غزة نُقلوا إلى سوريا»، محذرًا من أن إسرائيل تستعد لتنفيذ مجزرة كبيرة في المنطقة. وذكر أن وحدة عسكرية شاركت في العمليات داخل غزة نُقلت إلى هضبة الجولان، بالتزامن مع ارتفاع لافت في التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل مثلث القنيطرة ودرعا ودمشق.

وأضاف أحمد أن نحو 3 آلاف مستوطن إسرائيلي نُقلوا إلى الجولان، وأنهم ينتظرون نقلهم إلى قرى في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق عندما تصبح الظروف مناسبة. وأشار إلى أن سكان القنيطرة قدموا، وفق تقديره، 40 شهيدًا منذ بدء الهجمات.

وقال أحمد إن ابنه صدام حسن أحمد اختُطف عام 2024، بعد وقت قصير من الثورة، عندما خرج صباحًا لرعي الأبقار. وأضاف أن جنودًا إسرائيليين أجبروه على الصعود إلى مركبة عسكرية، ثم غادروا بعدما ألحقوا أضرارًا كبيرة بأرض العائلة، مؤكدًا أنه لم يتلق أي خبر عنه منذ ذلك الحين.

وفي بلدة الخشب التابعة للقنيطرة، تحدثت أم محمد عن اقتياد توأميها محمد وحسن، البالغين 14 عامًا، خلال مداهمة ليلية بينما كانا يعملان في الأرض إلى جانب جدهما. وقالت إن الجنود حاولوا أيضًا أخذ ابنها من ذوي الإعاقة، البالغ 12 عامًا، لكنها حالت دون ذلك، موضحة أن منزلها يقع قبالة جبل إسرائيل، عند الحدود الإسرائيلية.

وأضافت أم محمد أن زوجها فقدته في سجن صيدنايا التابع للنظام السوري السابق، وأنها تعيش الآن مع ابنها الأصغر قاسم، البالغ 3 أعوام، الذي يكرر باستمرار اشتياقه إلى شقيقيه. وقالت إن القوات الإسرائيلية دمرت منزلها وحاولت إحراقه، وإنها راجعت دمشق مرات عدة وتحدثت مع ممثلي الأمم المتحدة، دون أن تتمكن أي جهة من إعادة أبنائها.

وأكدت أن هناك 49 أمًا أخرى تعيش الظروف نفسها، معربة عن اعتقادها بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان سينقذ الأطفال لو أتيحت له الإمكانات. وقالت إن العائلات لا تعرف ما يحدث لأبنائها، ولا تملك حاليًا سوى الدعاء، مع التمسك بالأمل في أن ينتهي ما وصفته بالاضطهاد يومًا ما.

ودخل مراسل الصحيفة يلماظ بيلغن مناطق التماس في ريف القنيطرة، حيث تنتشر الدبابات والطائرات والمسيّرات والجنود الإسرائيليون. ووفق التقرير، تواصل إسرائيل حفر الخنادق على طول طريق «صوفا 53» بهدف تقسيم المنطقة وتحويل الممر إلى حدود إسرائيلية جديدة داخل الأراضي السورية.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى