ماكرون يتهم ترامب باستغلال اضطرابات فرنسا: «لا يحب بلادنا»

اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترامب بترديد ادعاءات خاطئة عن الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، والسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب بلاده، قائلاً إن ترامب «لا يحب فرنسا».
وقال ماكرون، الأربعاء، رداً على سؤال صحفيين عما إذا كان ترامب يحب فرنسا: «نعم، يجب الاعتراف بذلك. كل من يتحدث بسوء عن بلدنا حالياً لا يحب بلدنا». وأضاف أن قادة سياسيين على جانبي المحيط الأطلسي يكررون روايات يريدون للناس تصديقها بشأن الأحداث في فرنسا، و«يشنون حملاتهم السياسية على حسابنا».
اضطرابات خلفت آلاف الأضرار والاعتقالات
وتعرضت فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع لأعنف اضطرابات تشهدها منذ سنوات، بعدما تحولت احتجاجات على التعليم العام وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف واسعة. واستُهدفت مبانٍ عامة عدة، وأُضرمت النيران في بعضها، فيما أصيب نحو ألف من أفراد الشرطة والدرك، وفق أرقام السلطات.
كما تعرض أكثر من 3 آلاف متجر للنهب أو الأضرار، وأُلقي القبض على أكثر من 2500 شخص في أنحاء البلاد.
وألقت الحكومة الفرنسية مسؤولية أعمال العنف على «مسلحين من اليسار المتطرف» وعلى لصوص انتهازيين استغلوا الفوضى. ووجه حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف والمعادي للمهاجرين الاتهام نفسه إلى اليسار المتطرف، مدعياً أن هذا التيار تحالف مع «اللصوص في الضواحي». ويُستخدم تعبير «الضواحي» في فرنسا غالباً لوصف أحياء الطبقة العاملة التي يقطنها عدد كبير من المهاجرين المنحدرين من أصول أفريقية وأبنائهم.
غير أن هوية مثيري الشغب الذين ظهروا في تسجيلات مصورة بملابس سوداء ووجوه ملثمة لم تتضح. وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إن 95% من الموقوفين رجال، وإن 70% منهم بالغون. وأضاف أن بينهم أشخاصاً من أصول مهاجرة وأجانب، إلى جانب مواطنين فرنسيين مندمجين تماماً في المجتمع، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
ترامب يربط الأحداث بالهجرة قبل انتخابات التجديد النصفي
كان ترامب قد تناول الاضطرابات في تجمع انتخابي بمدينة كانساس يوم الاثنين، قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وقال: «إذا أردتم رؤية ما هو على المحك في هذه الانتخابات، فما عليكم إلا النظر إلى ما يحدث في فرنسا، التي كانت ذات يوم بلداً عظيماً. لقد استولى مهاجرون يكرهون المسيحية وجهاديون وشيوعيون على فرنسا ونهبوها وأحرقوها ودمروها».
وردد عدد من القادة والسياسيين الأجانب، بينهم ترامب ونائبه جي دي فانس، وهما من الداعمين سابقاً لحزب التجمع الوطني، رواية الحزب التي تحمل المهاجرين مسؤولية الأحداث. وقال ماكرون إن الادعاء بأن فرنسا «اجتاحها مهاجرون وإسلاميون» غير صحيح تماماً. ورداً على سؤال عما إذا كان يقصد ترامب أيضاً، قال: «من بينهم، نعم». وأضاف: «يمكنكم في مثل هذه الأوقات معرفة من يحب فرنسا ومن لا يحبها».
أدلى ماكرون بهذه التصريحات من قطر، حيث يقوم بجولة دبلوماسية في الشرق الأوسط تستمر ثلاثة أيام وتهدف، من بين أمور أخرى، إلى ضمان إمدادات وقود مستقرة للمساعدة في خفض الأسعار داخل فرنسا.
ماكرون يواجه احتجاجات وأزمة سياسية متراكمة
وتزامنت تصريحات الرئيس الفرنسي مع محاولة حكومته استعادة النظام العام بعد الاضطرابات، ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو أحد أبرز أسباب احتجاجات الشارع. وقال ماكرون إن الحكومة تتبع «خارطة طريق واضحة» لإعادة الهدوء إلى البلاد والاستجابة لمطالب المحتجين، ولا سيما طلاب المدارس الثانوية.
ومن المقرر أن يجتمع ماكرون الخميس مع ممثلي أجهزة الاستخبارات ورئيس الوزراء وعدد من أعضاء الحكومة للحصول على إحاطة مفصلة حول طريقة التعامل مع الأحداث. وفي المقابل، التقى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الأربعاء قادة النقابات العمالية التي تؤيد الاحتجاجات.
وقالت صوفي بينيه، زعيمة إحدى النقابات الكبرى، إن الاجتماع انتهى من دون نتائج، وإن الحكومة لم تطرح أي مقترحات ملموسة. وأضافت للصحفيين: «حان الوقت للانتقال بالتعبئة إلى مرحلة أعلى. يجب أن يبدأ الإضراب».
وبينما تستعد النقابات الرئيسية لتنظيم احتجاجات وإضرابات في 5 نوفمبر، دعا بعض المحتجين وقادة الطلاب إلى تنظيم مظاهرات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل مشاركة أنصاره في مظاهرات السبت المصرح بها، فيما دعا زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري المتطرف جان لوك ميلانشون مؤيديه إلى المشاركة «لمساعدة الشباب على السير سلمياً».
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية تعزيز أعداد الشرطة والدرك يوم السبت، مع نشر وحدات النخبة التابعة للجهازين، إلى جانب وحدات عسكرية. كما فُرض حظر تجول وقيود على التجمعات في مناطق محددة من بعض المدن الأكثر تضرراً خلال الأسبوع.
وقالت شرطة باريس الأربعاء إن حظر التجول وحظر التجمعات غير المصرح بها في بعض مناطق العاصمة مُددا حتى صباح الخميس. وفي مدن أخرى، بينها مرسيليا، قررت السلطات إبقاء القيود سارية حتى الجمعة.
ويواجه ماكرون، الذي تنتهي ولايته بعد سبعة أشهر ولا يستطيع الترشح مجدداً بسبب الحد الدستوري للولايات الرئاسية، مشكلات متراكمة خلال نحو عشر سنوات قضاها في الحكم. وتشمل هذه المشكلات صعود اليمين المتطرف، واقتراب أزمة مالية، واستمرار الاحتجاجات، إضافة إلى الجمود البرلماني الذي أدى إلى عجز الحكومة عن إقرار الموازنة الوطنية في موعدها لعامين متتاليين، ما يضعف قدرتها على الخروج من الأزمة.
المصدر: gazeteoksijen




