إصابة إيبولا في أبوجا تضع 44 شخصًا تحت المراقبة وسط تضارب بشأن مصدر العدوى

رصدت السلطات إصابة جديدة بفيروس إيبولا في أبوجا، عاصمة نيجيريا، لامرأة أوغندية خالطت ما لا يقل عن 44 شخصًا، بينهم عاملون في القطاع الصحي، فيما لا يزال مصدر العدوى غير محسوم. وجاء الإعلان بالتزامن مع تأكيد الحالة التاسعة في كينيا، ما دفع مسؤولي الصحة إلى التحذير من احتمال اتساع التفشي في القارة.
ودعا المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتور جان كاسيا، إلى عقد اجتماع يضم وزراء الصحة في جميع الدول الأفريقية يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول، لبحث سبل احتواء التفشي. وقال كاسيا في مقابلة أُجريت الأربعاء إن عدم التوصل إلى وسائل لوقفه قد يؤدي إلى تأثر القارة بأكملها.
تفشٍّ سريع في الكونغو
ومنذ تسجيل أول إصابة في الكونغو خلال مايو/أيار، أُحصيت أكثر من 9700 إصابة مؤكدة، إلى جانب أكثر من 4600 وفاة. وجعلت هذه الأرقام التفشي الأسرع نموًا لإيبولا حتى الآن، بعدما امتد المرض إلى ثماني مقاطعات داخل البلاد.
وتشير إصابة نحو 70% من الحالات الجديدة داخل المجتمع إلى أن الفيروس يواصل الانتقال عبر حالات لم تُكتشف بعد.
وتتواصل التجارب السريرية للقاحات موجهة ضد سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهي السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي، لكن طرح اللقاحات للاستخدام قد يستغرق أشهرًا. كما أن الأطفال دون الخامسة، الذين يمثلون قرابة ربع الإصابات وثلث الوفيات، غير مشمولين بنطاق هذه اللقاحات.
حالة أبوجا تثير أسئلة حول أوغندا
تكتسب الحالة النيجيرية أهمية إضافية لأن نيجيريا هي الدولة الأكثر سكانًا في أفريقيا، فيما تُعد أبوجا مركزًا مهمًا للسفر الدولي، ويمر عبرها آلاف المسافرين القادمين من دول مختلفة كل شهر.
والمصابة امرأة أوغندية تقيم في أبوجا مع زوجها، وهو دبلوماسي سويسري. وكانت قد عادت مؤخرًا من رحلة إلى أوغندا، ما أثار تساؤلات حول احتمال وجود إصابات نشطة مجددًا في ذلك البلد، بعدما أكدت أوغندا هذا العام 20 حالة إصابة ووفاتين، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية انتهاء التفشي هناك في أغسطس/آب.
وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن المرأة سافرت إلى الكونغو لأغراض العمل، وإنها مرت عبر أوغندا في طريق عودتها إلى منزلها في نيجيريا، مضيفة أن مرورها عبر الأراضي الأوغندية لا يثبت أن العدوى انتقلت إليها هناك.
لكن كاسيا نقل رواية مختلفة، موضحًا أن المرأة أبلغت مسؤولي الصحة بأنها لم تذهب إلى الكونغو، وأنها أمضت عطلة لمدة أسبوعين في العاصمة الأوغندية كمبالا. وقال: «هذه رواية المرأة، لكن يتعين علينا مواصلة التحقيق، لأنها التقطت فيروس إيبولا من مكان ما بالتأكيد».
وحذر كاسيا من استخلاص نتائج بشأن احتمال استمرار وجود حالات في أوغندا قبل معرفة كل تفاصيل تحركات المرأة، قائلًا إن «من الصعب جدًا التعليق أو التوصل إلى نتيجة» من دون معرفة ما حدث لها بالكامل.
لا تزال تواريخ سفر المرأة غير محسومة. فقد أفاد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا بأنها بدأت تظهر عليها الأعراض في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد أربعة أيام من عودتها إلى أبوجا، بينما قال مسؤول في المركز النيجيري لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنها وصلت إلى أبوجا في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل ظهور الأعراض بيومين.
راجعت المرأة منشأة صحية في 11 أكتوبر/تشرين الأول بسبب أعراض شبيهة بالملاريا، لكن الأطباء لم يشتبهوا في إصابتها بإيبولا إلا بعد مرور أكثر من أسبوع على مرضها. وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، شُخّصت إصابتها بسلالة «بونديبوغيو» من الفيروس.
ووفق المسؤولين النيجيريين، خالطت المرأة خلال تلك الفترة ما لا يقل عن 44 شخصًا، بينهم عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي، ويخضع هؤلاء حاليًا لمراقبة دقيقة لرصد أي أعراض. ويرجح خبراء أن يرتفع عدد المخالطين بعد تحديد الأماكن التي زارتها قبل تشخيصها.
مخاوف من سلاسل انتقال غير مكتشفة
قالت الدكتورة ناهيد بهاديليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة في جامعة بوسطن، إن حالة نيجيريا تعكس، بصرف النظر عن مصدرها، مدى خروج التفشي عن السيطرة. وأضافت أن مصدر قلقها الرئيسي ليس انتقال إيبولا إلى قارات أخرى، بل انتشاره من دون اكتشافه في دول أفريقية قد تشترك في الحدود مع البلدان المتضررة.
وقالت بهاديليا: «أشعر بالقلق على جنوب السودان كل يوم»، كما أعربت عن قلقها من عدم حصولها على معلومات كافية من الحكومة الأوغندية بشأن تتبع المخالطين أو إجراء عمليات بحث نشطة عن سلاسل انتقال ربما ارتبطت بالحالتين اللتين وصلتا إلى كينيا ونيجيريا.
وفي كينيا، كانت الحالات الثماني الجديدة التي رُصدت حتى الآن لأشخاص خالطوا المصاب الأول في البلاد، لتصل الحصيلة الإجمالية إلى تسع حالات. وكان المصاب الأول مواطنًا كونغوليًا مر عبر أوغندا قبل وصوله إلى نيروبي، وشُخّص في 5 أكتوبر/تشرين الأول، ثم توفي في الليلة نفسها.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن «حالة واحدة وافدة من خارج البلاد يمكن السيطرة عليها عبر التتبع السريع للمخالطين»، لكنه حذر من أن «الخطر الأكبر يكمن في استمرار انتقال العدوى داخل المجتمع».
وسبق لنيجيريا أن واجهت حالة وافدة من الخارج خلال تفشي إيبولا عام 2014، وتمكنت من احتواء سلسلة الإصابات الناتجة عنها خلال بضعة أشهر، مستفيدة جزئيًا من البنية الصحية التي طورتها للقضاء على شلل الأطفال. وترى بهاديليا أن نيجيريا قد تنجح مجددًا في السيطرة السريعة على الفيروس، إلا أن نقص المعلومات الأوغندية حول سلاسل العدوى المحتملة المرتبطة بالحالتين يظل مصدر قلق أكبر بالنسبة إليها.
المصدر: gazeteoksijen




