ثانوية نامق كمال التركية في تكيرداغ تواصل التعليم بعد 144 عامًا وتحتضن متحفًا لتاريخ التعليم

تواصل ثانوية نامق كمال في ولاية تكيرداغ التركية مسيرتها التعليمية بعد 144 عامًا من تأسيسها، إذ تحافظ على أرشيفها التاريخي وتضم متحفًا يوثق تطور التعليم من العهد العثماني إلى اليوم. وتضم المدرسة حاليًا 61 معلمًا و891 طالبًا، فيما تجاوز عدد خريجيها 44 ألفًا.
بدأت قصة المدرسة عام 1882 داخل مجمع رستم باشا، تحت اسم «مكتب الإعدادي الملكي المدني السلطاني» (Mekteb-i İdadi-i Mülkî-i Şâhâne)، ضمن المدارس الحكومية التي أُنشئت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لإعداد الكوادر الإدارية والقيادات اللازمة للدولة. وكانت هذه المدارس تجمع بين مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي تحت سقف واحد.
من مدرسة عثمانية إلى مؤسسة تعليمية مستمرة
جاء تأسيس المدرسة في أواخر عهد الدولة العثمانية، عندما اتجهت الدولة إلى إعداد موظفين للعمل في الجهاز البيروقراطي المدني والإدارة. وبعد قيام الجمهورية، واصلت المدرسة أداء دورها التعليمي، لتصبح واحدة من أقدم المؤسسات التعليمية في تكيرداغ.
وتخرج في المدرسة آلاف الطلاب الذين عملوا لاحقًا في مجالات السياسة والجامعات والعلوم والأدب والصحة، وبينهم نواب وأكاديميون وعلماء وأدباء وعاملون في القطاع الصحي. كما عمل فيها، خلال إحدى مراحل مسيرتها، رئيس الوزراء التركي السابع عشر، الأستاذ الدكتور الفخري صادي إرماك.
وقال مدير التربية الوطنية في تكيرداغ، عبد العزيز يني يويول، إن رحلة ثانوية نامق كمال بدأت عام 1882 في مجمع رستم باشا، باسم «مكتب الإعدادي الملكي المدني السلطاني». واعتبر أن امتدادها من العهد العثماني إلى الجمهورية ثم إلى «قرن تركيا» يمثل في الوقت نفسه جزءًا من ذاكرة التعليم في الولاية.
وأوضح يني يويول أن السجلات التاريخية تشير إلى أن مدرسة تكيرداغ الإعدادية، التي كانت تقدم تعليمًا مدته أربع سنوات، ضمت 120 طالبًا عام 1901. وأضاف أن القيمة الأبرز للمدرسة لا تكمن في قدمها فقط، بل في الشخصيات التي تخرجت فيها، مؤكدًا أن عدد خريجيها تجاوز 44 ألفًا، وأن بينهم أسماء تركت أثرًا في السياسة والعلوم والأوساط الأكاديمية والأدب والمجال الصحي.
أرشيف رقمي ومتحف لتاريخ التعليم
وتضم ثانوية نامق كمال، إلى جانب أرشيف رقمي للوثائق التاريخية، متحف تكيرداغ لتاريخ التعليم، الذي أُعد وفق أساليب العرض المتحفي الحديثة. ويعرض المتحف وثائق تسلط الضوء على تاريخ التعليم منذ العهد العثماني حتى اليوم، إضافة إلى أزياء مدرسية وشهادات دراسية وكتب ومجلات وصور وأدوات تعليمية مختلفة.
ويزور المتحف آلاف الطلاب سنويًا، بما يسهم في ربط الأجيال الجديدة بتاريخ التعليم في المدينة. كما تعمل المدرسة على حماية وثائقها ونقلها إلى الأجيال المقبلة عبر رقمنة سجلاتها القديمة.
قال مدير المدرسة سميح سيران تشاووش أوغلو إن العمل في واحدة من أقدم مدارس تكيرداغ يحمل مسؤولية كبيرة، موضحًا أن الإدارة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية سعيدة وهادئة للطلاب، مع الحفاظ على الصلة القائمة بين المدرسة وخريجيها وسكان المدينة.
وأشار تشاووش أوغلو إلى أن نسبة من سكان تكيرداغ ترتبط بطريقة ما بالمدرسة، إذ يعود خريجون قدامى بين حين وآخر لطلب وثائق طلابية أو شهادات تخرج. وقال إن المدرسة نقلت أرشيفها إلى البيئة الرقمية لحفظ هذه السجلات وتوفيرها عند الحاجة.
وأكد مدير التربية الوطنية أن المدرسة تواصل مسيرتها بفضل إرثها التاريخي، قائلًا إن القصة التي بدأت عام 1882 تنتقل بعد 144 عامًا إلى الأجيال المقبلة بالحماس نفسه، وإن هذا الإرث يمثل أمانة مهمة تنتقل من الماضي إلى المستقبل.
وتحدثت الطالبة نيسا تونا عن البعد العائلي لتجربتها، موضحة أن عددًا من أفراد أسرتها تلقوا تعليمهم في المدرسة نفسها. وقالت إن وجودها في المؤسسة يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليها، وإن دراستها في المدرسة التي ارتبط بها تاريخ عائلتها التعليمي عبر أجيال تجعلها سعيدة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




