أخبار العالم

كندا تدرس اعتماد نموذج تركيا لتوطين صناعتها الدفاعية.. كارني: لدينا الكثير لنتعلمه

تدرس كندا الاستفادة من النموذج التركي لتوطين صناعتها الدفاعية، بعدما أبدى رئيس الوزراء مارك كارني اهتمامًا بتجربة تركيا التي تؤمّن نحو 80% من احتياجاتها الدفاعية بإمكانات محلية. وجاء ذلك خلال زيارة كارني إلى أنقرة، حيث التقى مسؤولين أتراكًا وممثلين كبارًا عن شركتي أسيلسان وبايكار.

وخلال المحادثات التي أجراها مسؤولون أتراك وكنديون في أنقرة، برز توجه حكومة كارني إلى اعتماد رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، المعروفة اختصارًا بـ«SSB»، نموذجًا يمكن تطبيقه في كندا بهدف رفع مستوى الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

وبحسب معلومات نقلتها مصادر في قطاع الصناعات الدفاعية، ناقش كارني مع مسؤولي «SSB» إمكانية نقل هذا النموذج إلى بلاده، إلى جانب الارتقاء بالتعاون بين الشركات التركية والكندية في مجالات الإنتاج والابتكار ونقل التكنولوجيا إلى مستوى استراتيجي.

وقال كارني خلال الزيارة إن تركيا تنتج محليًا نحو 80% من احتياجاتها الدفاعية، مضيفًا: «الوضع في كندا ليس كذلك، ولدينا الكثير لنتعلمه». كما أشار إلى أن بلاده أصبحت في موقع تحتاج فيه بدرجة أكبر إلى الخبرة التركية في الصناعات الدفاعية من أجل حماية الكنديين.

ولفت رئيس الوزراء الكندي إلى أن بلاده لم تصل بعد إلى مستوى القدرات والكفاءة الذي حققته تركيا، معتبرًا تجاوز نسبة التوطين البالغة 80% هدفًا سياسيًا تسعى حكومته إلى تحقيقه.

مؤسسة تنظم معظم منظومة الدفاع التركية

تتولى «SSB» تنظيم قطاعات واسعة من الصناعات الدفاعية التركية، بما يشمل التوطين والإنتاج والابتكار والتوريد والأطر التنظيمية وتمويل المؤسسات والتعاون بين القطاعين العام والخاص. كما تنسق العلاقة بين القوات المسلحة التركية والشركات الحكومية والخاصة، بما يتيح تسريع اتخاذ القرارات وتلبية الاحتياجات الدفاعية.

ويُنظر إلى هذا الهيكل بوصفه نموذجًا متعدد الوظائف لا مثيل له على مستوى العالم. وكانت بولندا قد أبدت اهتمامًا مماثلًا به، إذ وصف نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوطني البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، في وقت سابق، «SSB» بأنها العقل الاستراتيجي والمركز الرئيسي لمنظومة الدفاع والطيران التركية.

وقال المسؤول البولندي إن «SSB» لا تنتج وتشتري لتلبية احتياجاتها فقط، بل تصدّر أيضًا وتشجع الصادرات، مضيفًا أن بلاده تريد تطبيق نموذج مماثل في بولندا.

وتعمل «SSB» على تنفيذ المشاريع المطلوبة من جهات التوريد، مع وضع التصميم الوطني والإنتاج المحلي في صدارة أولوياتها. كما تطبق ترتيبات تهدف إلى زيادة إيرادات الشركات من الصادرات، وتسعى إلى التخلص التدريجي من الاعتماد الخارجي في الأنظمة الحيوية.

وتضم المنظومة التي أنشأتها الرئاسة التركية أكثر من 4 آلاف و500 شركة، وتُوجّه هذه الشركات إلى مجالات تخصصية، مع دعمها عبر التزامات اكتساب التكنولوجيا وسياسات رفع القدرات الفنية.

زيارة أنقرة وخطة تقليل الاعتماد على واشنطن

ينسجم التحرك الكندي مع استراتيجية كارني الرامية إلى تقليل اعتماد بلاده الأمني والتوريدي على الولايات المتحدة. وكانت الحكومة الكندية قد أنشأت العام الماضي وكالة للاستثمارات الدفاعية بهدف تجاوز الاختناقات البيروقراطية في عمليات التوريد، وأعلنت هدفًا يتمثل في رفع حصة الصناعة المحلية من الإنفاق الدفاعي إلى 70% خلال السنوات العشر المقبلة.

وتُقيّم زيارة أنقرة بوصفها خطوة عملية لترجمة هذا الهدف إلى تعاون ومشاريع محددة. وكان كارني قد قال في مقابلة إن كندا تريد تنفيذ مشاريع دفاعية مشتركة مع تركيا وشراء منتجات منها، مشيرًا خصوصًا إلى مستوى الابتكار والتراكم التكنولوجي التركي في مجال الأنظمة غير المأهولة.

وقّعت تركيا وكندا في 22 أكتوبر مذكرة تفاهم للشراكات في قطاع الدفاع. وقال رئيس «SSB»، هالوك غورغون، إن المذكرة تعكس التزامًا بتوسيع التعاون بين حليفين في حلف شمال الأطلسي، مؤكدًا أن دور الصناعات الدفاعية التركية على المستوى العالمي يواصل النمو.

وفي اليوم التالي لتوقيع المذكرة، أجرى كارني سلسلة من الاتصالات برعاية «SSB»، شملت اجتماعًا مع ممثلين كبار عن أسيلسان، التي تطور أنظمة كهروبصرية ورادارية وإلكترونيات طيران، وعن بايكار، المعروفة بنجاحها في أنظمة الطائرات غير المأهولة وتقنيات البرمجيات الذاتية.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى