منوعات

بطل ملاكمة يعود إلى القصير ويفتح نادياً مجانياً لمصابي الحرب بأدوات من إطارات السيارات

عاد بطل الملاكمة السابق وأخصائي العلاج الطبيعي موفق الزهوري إلى مسقط رأسه في مدينة القصير بريف حمص، بعد سقوط نظام الأسد، وأسس نادياً رياضياً مجانياً يساعد كبار السن والمصابين في الحرب على استعادة قوتهم وقدرتهم على الحركة، باستخدام أدوات صنعها من مواد معاد تدويرها.

ويقدم النادي خدمات إعادة التأهيل للأشخاص الذين تراجعت قدرتهم على الحركة، أو لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، إضافة إلى المسنين الذين يحتاجون إلى دعم بدني بسبب التقدم في العمر. ويستفيد من هذه الخدمات سكان يعانون منذ سنوات آثار الحرب وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

بلد مثقل بالدمار والإصابات

تحاول سوريا تجاوز آثار الحرب الأهلية التي خلّفت أضراراً واسعة في البنية السكنية والاقتصاد والقطاع الصحي. وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن واحداً من كل أربعة مبانٍ في البلاد دُمّر بالكامل أو تعرض لأضرار جسيمة.

كما ارتفع معدل البطالة الرسمي من 14.9 في المئة عام 2011 إلى أكثر من 60 في المئة، فيما أدى الانخفاض الحاد في قيمة الليرة السورية والتضخم المفرط إلى تآكل القدرة الشرائية للسكان بصورة كبيرة. ومع تراجع عدد السكان بسبب القتال والنزوح، بقيت الفئات الموجودة داخل البلاد في أوضاع معيشية وصحية شديدة الصعوبة.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، يتراوح عدد الأشخاص الذين أصيبوا جراء المعارك والقصف والانفجارات بين مليوني شخص و2.5 مليون. وفقد عدد كبير من المصابين أطرافاً بسبب انهيار النظام الصحي وعدم تلقيهم تدخلاً طبياً سريعاً.

وتشير البيانات نفسها إلى أن نحو 15 إلى 20 في المئة من السوريين المقيمين داخل البلاد وفي مخيمات اللاجئين يعيشون مع إعاقة دائمة. كما جعلت هجرة نسبة كبيرة من الشباب أو التحاقهم بالقتال كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ولا سيما من لا يرغبون في مغادرة منازلهم أو يواجهون صعوبة في الحركة، من أكثر الفئات هشاشة.

خبرة شخصية في خدمة المصابين

يستخدم الزهوري خبرته في الملاكمة والعلاج الطبيعي لمساعدة من يحاولون استعادة قدرتهم على الحركة بعد الإصابة. كما أن تعرضه هو نفسه للإصابة خلال الحرب عزز رغبته في مساندة أشخاص يمرون بتجربة مشابهة.

ويهدف النادي إلى تحسين قوة العضلات والتوازن والقدرة على الحركة، خصوصاً لدى كبار السن والمصابين في الحرب. كما يساعد المستفيدين على أداء احتياجاتهم اليومية باستقلالية أكبر وتقليل الصعوبات التي يواجهونها أثناء المشي والحركة.

يحاول صاحب النادي إبقاء خدماته متاحة مجاناً في ظل عجز كثير من السكان عن دفع تكاليف العلاج وإعادة التأهيل، مستفيداً من إمكانات محدودة وموارد متاحة محلياً.

إطارات السيارات تتحول إلى معدات رياضية

لم يتمكن الزهوري من تجهيز النادي بمعدات رياضية مكلفة، لذلك لجأ إلى إعادة تدوير المواد المتاحة. وحوّل إطارات السيارات إلى أدوات يمكن استخدامها في تمارين الأوزان، كما صنع بنفسه معدات رياضية بسيطة بوسائل محدودة.

ويحاول من خلال ذلك ألا تتحول الأزمة المالية إلى عائق إضافي أمام النشاط البدني والعلاج الطبيعي. ويقدم النادي نموذجاً محلياً للتكافل في مواجهة المشكلات الجسدية التي خلّفتها سنوات الحرب، فيما لفتت صالة التدريب، بمعداتها المصنوعة من مواد مستعملة، الانتباه بصورها غير المعتادة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى