أخبار العالم

قائمة الطلاب تنهي 14 عامًا من نفوذ فوتشيتش في صربيا.. لكن الفوز لا يبدّل موقف بلغراد من كوسوفو

أنهت «قائمة الطلاب» هيمنة حزب الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش وحلفائه على السياسة الصربية، بعد تصدرها الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أُجريت في 25 أكتوبر، وحصولها على أغلبية مريحة في البرلمان، فيما أقر فوتشيتش بهزيمة تحالفه. ويترقب الداخل والخارج الآن موقف الحكومة المقبلة من كوسوفو وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

جاء التصويت بعد احتجاجات مناهضة للحكومة استمرت نحو عامين، وأسفرت النتائج الأولية عن تقدم قائمة الطلاب، التي تشكلت بقيادة طلاب جامعيين، في 7807 مراكز اقتراع جرى فرزها. ووفق بيانات اللجنة الانتخابية الجمهورية التي نقلها موقع الأخبار الصربي «021.rs»، حصلت القائمة على 2,044,838 صوتًا، أي 51.89%، مقابل 1,565,540 صوتًا، بنسبة 39.73%، لقائمة «صربيا الموحدة» التي دعمها فوتشيتش.

وتوقعت تقديرات مركز «سيد» ومعهد «إبسوس»، المبنية على معظم الأصوات، أن تحصد قائمة الطلاب نحو 140 مقعدًا من أصل 250 في البرلمان، بينما يكتفي تحالف فوتشيتش بنحو 103 مقاعد. وتحتاج أي حكومة إلى 126 مقعدًا لتشكيلها، ما يعني أن القائمة الفائزة قد تتمكن من تشكيل الحكومة، لكن الإجراءات الانتخابية الرسمية لم تكتمل بعد.

فوتشيتش يقر بالهزيمة

أقر فوتشيتش، الذي ظل لاعبًا حاسمًا في السياسة الصربية طوال 14 عامًا، بخسارة الانتخابات في كلمة ألقاها بعد إغلاق صناديق الاقتراع. وفتحت النتائج الطريق أمام نهاية فترة حكم حزب التقدم الصربي التي بدأت عام 2012.

وكان فوتشيتش قد غادر منصب رئاسة الجمهورية في سبتمبر 2026، ساعيًا إلى العودة إلى الحياة السياسية من بوابة رئاسة الوزراء، إلا أن نتيجة الانتخابات بددت هذا المسار وأعادت رسم حساباته السياسية.

وقال الأكاديمي رادومير سايتسيتش، أحد مرشحي قائمة الطلاب، إن النتيجة تمثل «انتصارًا على الخوف»، وشكر الناخبين على تضحياتهم وجهودهم. وأضاف أن الفوز لا يخص الطلاب وحدهم، بل هو «انتصار المواطنين»، محذرًا في الوقت نفسه من أن الانتصار يحمل مسؤولية كبيرة.

ودعا سايتسيتش أنصار القائمة إلى الابتعاد عن الاستفزازات والاحتفال بهدوء وسلام، قائلًا: «نحتفل اليوم بالأغاني والرقص ودموع الفرح، لكننا سنبدأ العمل فورًا غدًا». وشدد على أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، مضيفًا: «فاز الطلاب، وفاز الأمل معهم».

الفوز لا يعني اعترافًا بكوسوفو

أعاد تغير موازين السلطة في بلغراد ملف كوسوفو إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستغير سياسة صربيا تجاه استقلال الإقليم، وكيف ستعيد صياغة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. غير أن فوز الحركة الطلابية لا يعني تلقائيًا أن بلغراد ستعترف باستقلال كوسوفو.

فقد حافظت الحركة قبل الانتخابات على الموقف الدستوري القائل إن كوسوفو جزء من صربيا، ولذلك لا تشير هزيمة فوتشيتش بحد ذاتها إلى اقتراب الاعتراف باستقلال الإقليم. ولا تزال خطوات الحكومة المقبلة في هذا الملف، وكذلك شكل علاقتها ببروكسل، غير واضحة إلى حين استكمال النتائج وتشكيل مجلس الوزراء.

وتُعد العلاقات مع كوسوفو من الملفات الحاسمة في مسار انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي. فالمادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي لا تضع الاعتراف الرسمي باستقلال كوسوفو شرطًا صريحًا للعضوية، لكن صربيا مطالبة، ضمن الفصل 35 من مفاوضات الانضمام، بتطبيع شامل لعلاقاتها مع الإقليم.

وتشمل الالتزامات المطروحة قبول مؤسسات كوسوفو ووثائقها، وعدم عرقلة أنشطتها الدولية، وضمان حقوق المجتمع الصربي المقيم هناك. ورغم اختلاف الاعتراف الرسمي قانونيًا عن تطبيع العلاقات، فإن المسارين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا في التطبيق. كما أن جميع دول الاتحاد الأوروبي لا تعترف باستقلال كوسوفو، ما يجعل طبيعة التسوية التي قد تتوصل إليها الحكومة الصربية الجديدة مع بروكسل غير محسومة.

فإن ملف السياسة الخارجية لن يقتصر على كوسوفو والاتحاد الأوروبي، إذ ستواجه الحكومة الجديدة أيضًا اختبار الحفاظ على العلاقات مع روسيا والصين بالتوازي مع مسار الاندماج الأوروبي.

توازن صعب بين بروكسل وموسكو وبكين

كانت قائمة الطلاب قد عارضت قبل الانتخابات فرض عقوبات على روسيا، ودافعت عن الحفاظ على العلاقات التاريخية مع موسكو وعن اتباع صربيا سياسة خارجية مستقلة. كما لم تطرح هدفًا واضحًا بشأن عضوية حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وبذلك سيكون على الحكومة المقبلة تحديد كيفية الموازنة بين التقدم نحو الاتحاد الأوروبي والحفاظ على علاقات بلغراد مع موسكو وبكين، في وقت لم تتضح فيه بعد تفاصيل التشكيلة الحكومية أو توجهاتها.

احتفالات في بلغراد

خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع العاصمة بلغراد احتفالًا بالنتيجة. ووفق موقع «إنسايدر» الصربي، دخل أنصار قائمة الطلاب مخيم الخيام في متنزه بيونيرسكي، وهو الموقع الذي استخدمه أنصار الحكومة لأشهر طويلة.

وقال بوغدان، وهو طالب في كلية الهندسة الكهربائية، إن المحتفلين تجاوزوا الأسوار ودخلوا المنطقة بينما كانت الشرطة تبدأ الانسحاب، ولم يعثروا على أحد داخل المخيم. وأضاف أن مجموعات ترتدي أغطية للرأس غادرت المكان قبل انسحاب الشرطة بنحو 20 دقيقة، فيما رددت الحشود الهتافات في الموقع احتفالًا بالنتيجة.

وعلى المستوى الأوروبي، هنأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس، الحركة الطلابية بفوزها، بحسب ما أورده موقع «021.rs». ودعا تونينو بيكولا، مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون صربيا، الحكومة الجديدة إلى التركيز على سيادة القانون وإصلاحات الاتحاد الأوروبي.

ومن المنتظر أن تتضح سياسة صربيا تجاه كوسوفو والاتحاد الأوروبي وروسيا بعد اعتماد النتائج النهائية وتشكيل الحكومة الجديدة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى