أخبار العالم

آلاف الدوائر العارية في ناميبيا: النمل الأبيض ليس وحده المسؤول

تنتشر آلاف الدوائر الترابية العارية وسط غطاء نباتي ذهبي في صحراء ناميبيا، من دون أن تنبت داخلها حتى عشبة واحدة. وبعد سنوات من البحث في هذا اللغز البيئي، تتجه نماذج جديدة إلى تفسير الظاهرة بتداخل عاملين: مستعمرات النمل الأبيض، والمنافسة بين جذور النباتات على المياه المحدودة.

أكثر من 1700 دائرة تحت المراقبة

رصد الباحث نوربرت يورغنس وفريقه وجود النمل الأبيض الرملي في أكثر من 1700 دائرة مما يُعرف باسم «دوائر الجنيات». ووفق هذه الفرضية، يقضم النمل جذور النباتات ويفرغ محيط مستعمراته من الغطاء النباتي، ما يتيح تكوين خزانات مياه تحت الأرض داخل التربة الجافة.

كما تدافع المستعمرات عن حدودها في مواجهة بعضها بعضًا، وهو ما قد يفسر المسافات المنتظمة والأشكال شبه الهندسية لهذه الدوائر. غير أن هذا التفسير وحده لا يشرح جميع العمليات التي تحدث داخل التربة.

المياه تحسم مصير الشتلات

في المقابل، يربط الباحث شتيفان غيتزين الظاهرة بالمنافسة بين جذور النباتات. وأظهرت تجارب ميدانية أن الشتلات الموجودة داخل الدوائر تجف وتتحول إلى اللون الأصفر بسرعة بعد هطول الأمطار بفترة قصيرة، بينما تبقى النباتات خارجها خضراء.

وتشير هذه النتائج إلى أن النباتات المحيطة، وهي تتنافس على القليل من المياه في الأرض القاحلة، تستنزف الموارد المتاحة وتترك الأعشاب الموجودة في مركز الدائرة بلا ماء، ما يؤدي إلى جفافها واختفائها. كما خلصت دراسة منشورة عام 2025 في مجلة PLoS One إلى أن المراكز العارية فقيرة للغاية بالمواد العضوية، وتكاد تخلو من الحياة الحيوانية.

يتجه الباحثون حاليًا إلى نموذج يجمع بين الفرضيتين بدل اعتبار إحداهما نقيضًا للأخرى. فالنمل الأبيض قد ينظم شكل المشهد على نطاق واسع وينشئ خزانات للمياه، بينما تؤدي المنافسة المحلية بين الجذور على الماء إلى إبقاء مركز الدائرة عاريًا بالكامل.

نمط يتكرر في مناطق جافة حول العالم

وتدعم ملاحظات أخرى هذا التفسير المركب؛ إذ تعود نسبة مهمة من الدوائر الناضجة إلى الاخضرار بعد الأمطار التي تعقب فترات الجفاف. كما رُصدت أنماط شبيهة في أكثر من 200 منطقة جافة حول العالم، ما يعزز دور توازن المياه وقدرة النباتات على تنظيم نفسها في تشكيل هذه الدوائر.

وسواء كان النمل الأبيض هو العامل الذي يبدأ تشكيلها، أم كانت جذور النباتات المتعطشة للمياه هي المحرك الأساسي، فإن الدوائر تكشف نظامًا دقيقًا وهشًا للاستفادة من كل قطرة ماء في واحدة من أكثر البيئات جفافًا على الأرض.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى