تكنولوجيا

صورة أميركية تُظهر طائرة فضاء صينية بحجرة شحن مفتوحة.. ما الجسم المتصل بها؟

أظهرت صورة نشرها جهاز استخبارات تابع لوزارة الدفاع الأميركية طائرة فضاء صينية غامضة بحجرة شحن مفتوحة، فيما بدا جسم آخر متصلًا بجزئها الخلفي، ما أثار تساؤلات حول المهام التي تنفذها المركبة في المدار.

وظهرت الصورة في تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) المعنون «تحديات الأمن في الفضاء 2026». وكانت شركة «ماكسار تكنولوجيز» (Maxar Technologies) قد التقطتها للمرة الأولى قبل عامين، قبل أن تغيّر اسمها لاحقًا إلى «فانتور» (وانtor).

ولا تقتصر أهمية الصورة على إظهار المركبة؛ إذ التقطها قمر صناعي آخر من مسافة تقل عن 90 كيلومترًا، ما أتاح رؤية هيكلها بوضوح أكبر مقارنة بالصور السابقة.

مركبة تشبه طائرة «إكس-37 بي» الأميركية

تبدو المركبة في الصورة شبيهة بمكوك فضائي صغير، مع أجنحة وذيلين رأسيين وحجرة شحن قابلة للفتح، فيما تظهر ألواح شمسية في جزئها الخلفي. لكن التفصيل الأبرز يتمثل في وجود جسم آخر متصل بالمركبة من الخلف.

ويُطلق الإعلام الغربي على المركبة الصينية اسم «شينلونغ»، أي «التنين الإلهي»، رغم عدم تأكيد طرازها رسميًا. كما يقارن الخبراء تصميمها بطائرة الفضاء الأميركية غير المأهولة «إكس-37 بي» (X-37B)، التي تصنعها شركة «بوينغ» (Boeing) وتُرسل إلى المدار بواسطة صاروخ، ثم تنفذ مهام متعددة قبل عودتها إلى الأرض.

وتستطيع كلتا المركبتين الهبوط أفقيًا على مدرج، ما يسلط الضوء على سباق بين الصين والولايات المتحدة لتطوير مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام. فبدل التخلي عن المركبة بعد كل مهمة، يمكن إعادتها إلى الأرض وفحصها وصيانتها ثم استخدامها مجددًا.

مهمات طويلة وأجسام تُطلق في المدار

أرسلت الصين أول مركبة فضائية تجريبية قابلة لإعادة الاستخدام إلى الفضاء في سبتمبر/أيلول 2020، ونفذت منذ ذلك الحين عدة مهمات. وانتهت المهمة الثالثة في سبتمبر/أيلول 2024، بعدما أمضت المركبة 268 يومًا في المدار، بينما جرى الإطلاق الرابع في 7 فبراير/شباط 2026.

ولم تكشف السلطات الصينية تفاصيل هذه المهمات، لذلك لا يزال من غير المعروف ما التجارب التي أجرتها المركبة في المدار أو الأهداف المحددة لاستخدامها. ومن أبرز خصائصها قدرتها على نقل أجسام صغيرة إلى الفضاء وإطلاقها لاحقًا في المدار.

وبحسب تقرير الاستخبارات الأميركية، تستطيع طائرة الفضاء الصينية وضع أجسام مختلفة في المدار وإجراء اختبارات عليها. كما لوحظ خلال مهمات سابقة انفصال أجسام صغيرة عن المركبة، لكن طبيعتها والغاية من استخدامها لم تُحددا حتى الآن.

فإن الصورة الجديدة لا تحسم هوية المركبة نفسها، إذ لم يتأكد أنها طائرة «شينلونغ»، كما بقي الجسم المتصل بها مجهولًا.

سباق يتجاوز إطلاق الأقمار الصناعية

لا تقتصر أهمية المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام على الجانب العسكري، إذ يمكن لهذه التقنية أن تغير مستقبل النقل الفضائي. فتصنيع الأقمار الصناعية وإرسالها إلى المدار يتطلبان تكاليف كبيرة، كما أن استبدال المعدات المعطلة يرفع النفقات أكثر. أما إعادة المركبات من المدار وإصلاحها ثم استخدامها مرة أخرى، فقد تفتح الطريق أمام منظومة مختلفة للنقل والخدمات الفضائية.

في المقابل، يحذر جهاز الاستخبارات الدفاعية الأميركي من احتمال استخدام هذه المركبات لأغراض عسكرية. فبفضل قدرتها العالية على المناورة، يمكن لطائرات الفضاء الاقتراب من أقمار صناعية أخرى، ومراقبة الأجسام الموجودة في المدار، وتنفيذ عمليات قريبة منها.

ولا تزال طائرة «إكس-37 بي» الأميركية نفسها محاطة بدرجة كبيرة من الغموض؛ إذ تُختبر تقنيات جديدة خلال مهماتها، لكن لا يُكشف للرأي العام سوى جزء من الأعمال التي تنفذها.

ويبقى السؤال الأبرز بشأن المركبة الصينية متعلقًا بطبيعة المهام التي أدتها خلال فترات بقائها الطويلة في المدار. فالحجرة المفتوحة والجسم المتصل بالجزء الخلفي في الصورة الأميركية يقدمان مؤشرات على نشاط غير معروف، لكن هوية ذلك الجسم ووظيفته لم تُكشفا.

ومع استمرار الصين والولايات المتحدة في تطوير مركبات قادرة على العمل طويلًا في الفضاء وتنفيذ مهام متنوعة ثم العودة إلى الأرض، تكشف الصورة الأخيرة جانبًا غامضًا من سباق لم يعد يقتصر على الصواريخ والأقمار الصناعية.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى