أخبار تركيا الاقتصادية

وصف مديريه بـ«غير الأكفاء».. محكمة تركية ترفض إعادته رغم عدم تبرير الفصل الفوري

رفضت محكمة الاستئناف الإقليمية في تركيا إعادة موظف إلى عمله، بعدما رأت أن وصفه مديري المؤسسة التعليمية الخاصة التي يعمل فيها بأنهم «غير أكفاء» و«يفتقرون إلى الصلاحية» تجاوز حدود النقد والكلام الفظ. وأوضحت المحكمة أن العبارات لا تبرر الفصل الفوري لسبب مشروع، لكنها تكفي لاعتبار إنهاء علاقة العمل قائمًا على سبب معتبر.

وكان الموظف M.A. يعمل منسقًا للرياضة في المؤسسة، قبل أن يُفصل بسبب تصريحات أدلى بها خلال اجتماع تقييمي حضره ضيوف، قال فيها إن رؤساءه يفتقرون إلى الكفاءة ولا يملكون الصلاحيات اللازمة لأداء مهامهم.

وبررت إدارة المؤسسة قرار إنهاء العقد بأن الموظف وجّه عبارات تمس شرف صاحب العمل وكرامته أو كرامة أفراد أسرته، وقدم اتهامات وبلاغات كاذبة من شأنها النيل من سمعة جهة العمل. كما أشارت إلى أنه تلقى تحذيرات متكررة بسبب أسلوب تعامله مع زملائه، لكنه واصل السلوك نفسه، ما جعل استمرار العمل معه غير متوقع.

المحكمة العمالية أمرت بإعادته

لجأ M.A. إلى المحكمة العمالية، موضحًا أن المؤسسة أنهت عقده خلال فترة إجازته المرضية، وطالب بإعادته إلى وظيفته. في المقابل، قالت المؤسسة المدعى عليها إن الموظف تسبب طوال فترة عمله في مشكلات متكررة مع زملائه بسبب أسلوبه، وإن رؤساءه حذّروه مرات عدة من هذا السلوك.

وقبلت المحكمة العمالية الدعوى، وقضت بعدم صحة الفصل الصادر عن جهة العمل، وأمرت بإعادة الموظف إلى وظيفته.

محكمة الاستئناف تقلب الحكم

استأنف محامي المؤسسة الحكم، فانتقلت القضية إلى محكمة الاستئناف الإقليمية. وأكدت المحكمة أن العامل مطالب بإظهار قدر أكبر من الحساسية في أسلوب مخاطبة زملائه ومديريه، معتبرة أن العبارات المنسوبة إلى الموظف قيلت في مكان العمل وأمام مسؤولي المؤسسة وضيوف حضروا الاجتماع.

رأت المحكمة أن وصف رؤساء الوحدات الإدارية ومديري المؤسسة بأنهم أشخاص «غير أكفاء» ولا يملكون أي أهلية لمهامهم لم يكن مجرد نقد لطريقة سير العمل، بل تجاوز حدود الحق في الانتقاد، وحمل طابعًا من شأنه التسبب في توتر بين صاحب العمل والعامل.

وجاء في حيثيات القرار أن «أقوال المدعي تجاوزت حدود النقد والكلام الفظ»، موضحة أن ترديد هذه العبارات في بيئة العمل، وبوجود موظفين ومسؤولين إداريين وضيوف، جعلها تتجاوز إطار النقد المقبول.

ومع ذلك، فرّقت المحكمة بين الفصل لسبب مشروع والفصل القائم على سبب معتبر؛ إذ قالت إن العبارات، رغم تجاوزها حدود النقد وإمكان تسببها في اضطراب علاقة العمل، لا تبلغ من الجسامة حد منح صاحب العمل حق إنهاء العقد فورًا لسبب مشروع. لكنها خلصت في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن، وفق الظروف الموضوعية، توقع استمرار علاقة العمل بعد هذا التصرف، ولذلك اعتبرت الفصل قائمًا على سبب معتبر.

وبناءً على ذلك، ألغت محكمة الاستئناف حكم المحكمة العمالية، وقضت برفض دعوى الموظف، لتنتهي بذلك فرص إعادته إلى وظيفته وفق الحكم الاستئنافي.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى