أخبار العالم

مركبتان تركيتان بأرجل على شكل «J» تستعدان للبحث عن آثار المياه على القمر مع الصين

تستعد تركيا لإرسال أول مركبتين تركيتين للاستكشاف إلى القطب الجنوبي للقمر ضمن مهمة الصين «تشانغ آه-8»، رغم انضمام أنقرة إلى اتفاقيات «أرتميس» التي تقودها الولايات المتحدة. وستبحث المركبتان، اللتان طوّرهما باحثون ومهندسون أتراك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، عن آثار المياه وترسمان خريطة لمنطقة الهبوط.

مركبتان صغيرتان بقدرات ذاتية

وسلّطت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصادرة في هونغ كونغ الضوء على المشروع، موضحة أن أكثر من 120 أكاديميًا وطالبًا في جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة شاركوا في تطوير المركبتين، وأن نماذجهما الأولية اكتملت.

وتحمل المركبتان اسم «تشيري» (CHERI)، ويزن كل منهما أقل من 5 كيلوغرامات، فيما يبلغ حجمهما تقريبًا حجم صندوق أحذية. وبفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي، ستتمكنان من تحديد مساريهما بصورة مستقلة، والعمل معًا على رسم خريطة لسطح القمر.

ولا تعتمد المركبتان على عجلات تقليدية، بل صُممتا بأرجل متحركة على شكل حرف «J»، بهدف تمكينهما من اجتياز الصخور والتضاريس الوعرة في القطب الجنوبي للقمر.

وقال هليل إرسين سوكن، الأستاذ المشارك في هندسة الطيران والفضاء بجامعة الشرق الأوسط التقنية والمشرف على المشروع، إن وحدة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي قدمتها شركة «ستار فيجن» الصينية، بينما طُوّرت بقية المكونات بقدرات محلية.

ومن المقرر أن تنفصل المركبتان عن مركبة الهبوط الصينية التابعة لمهمة «تشانغ آه-8» لإجراء أبحاث على سطح القمر، مع التركيز على البحث عن مؤشرات المياه، وهي موارد قد تكون مهمة لإنشاء قواعد قمرية مستقبلية، إلى جانب رسم خريطة لمنطقة الهبوط.

تأجيل المهمة إلى 2029 أو 2030

كانت الصين تخطط في البداية لتنفيذ مهمة «تشانغ آه-8» عام 2028، لكن تعديلات طرأت على برنامجها الفضائي أدت إلى تأجيل موعد الإطلاق. وقال سوكن إن إرسال المركبتين التركيتين إلى القمر يُتوقع أن يتم في عام 2029 أو 2030.

وصُممت المركبتان للعمل مدة تقارب أسبوعين، فيما تتواصل أعمال تطوير قدرتهما على تحمّل ليلة القمر، حيث يمكن أن تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من 200 درجة مئوية تحت الصفر.

وخضعت النماذج الأولية لاختبارات في مناطق رملية قرب أنقرة وفي مختبرات الروبوتات بجامعة الشرق الأوسط التقنية، كما جرى تجهيز منطقة اختبار جديدة تحاكي تربة القمر.

بدأت الشراكة بين الجامعة والجانب الصيني عام 2023، وزار مسؤولون صينيون مختبرات الجامعة في عام 2024. وفي أبريل 2025، اختيرت المركبتان التركيتان ضمن 10 مشاريع دولية للمشاركة في مهمة «تشانغ آه-8».

وقال سوكن إن تسمية «تشيري» استُلهمت من وحدات الإنكشارية العثمانية، معتبرًا أن المركبتين ستكونان بمثابة طلائع تركيا على سطح القمر.

برنامج قمري مستقل وتعاون مع واشنطن وبكين

تستهدف تركيا إطلاق أول مركبة فضائية ضمن برنامجها القمري في بداية عام 2027. وكان وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير قد أعلن أن تركيا ستكون الدولة التاسعة التي تنفذ مهمة قمرية خاصة بها.

وأوضح رئيس جامعة الشرق الأوسط التقنية أحمد يوزغاتليغيل لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أن بلاده تولي أهمية للتعاون العلمي مع كل من الصين والولايات المتحدة، وقال: «الصين والولايات المتحدة شريكان استراتيجيان لتركيا».

وأضاف أن الباحثين والطلاب الأتراك يهدفون إلى الإسهام في أبحاث القمر، والأنظمة الروبوتية المتقدمة، وتقنيات الفضاء. وتعمل الجامعة مع مؤسسات صينية في إطار مهمة «تشانغ آه-8»، بينما تنفذ أيضًا برامج مشتركة مع جامعات أمريكية.

وتناولت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية مساعي أنقرة الفضائية، مشيرة إلى مهمة القمر المقرر تنفيذها عام 2027، وإلى خطة تركيا لإنشاء قاعدة إطلاق فضائية في الصومال. ونقلت عن الوزير كاجير أن 87% من المعدات المطوّرة للمهمة القمرية صُنعت محليًا، في إطار هدف تقليل اعتماد تركيا على الخارج في تقنيات الفضاء.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تركيا تواصل تعاونها الفضائي مع الصين في الوقت الذي تشارك فيه في اتفاقيات «أرتميس» التي تقودها الولايات المتحدة، وذكرت أن قاعدة الإطلاق المزمع إنشاؤها في الصومال قد تؤدي دورًا مهمًا في مساعي أنقرة للوصول إلى الفضاء بقدراتها الخاصة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى