أخبار العالم

تلسكوب «سويفت» يقترب من سقوط غير مسيطر عليه.. لماذا يصعب تحديد مكان حطامه؟

يتجه تلسكوب «سويفت» الفضائي إلى دخول غير مسيطر عليه للغلاف الجوي للأرض في أقرب وقت يوم 6 نوفمبر، بعد فشل محاولة إنقاذه ونقله إلى مدار أكثر أمانًا. ولا تزال الجهات المختصة عاجزة عن تحديد المكان الذي قد تسقط فيه الأجزاء الناجية من التلسكوب، الذي أمضى نحو 22 عامًا في رصد الكون ويزن قرابة 1500 كيلوغرام.

وبحسب أحدث تقديرات قوة الفضاء الأميركية، قد يبدأ دخول «سويفت» إلى الغلاف الجوي في 6 نوفمبر، إلا أن الموعد يظل قابلًا للتغير تبعًا للظروف الجوية في الغلاف الجوي العلوي وسرعة انخفاض ارتفاع التلسكوب.

نشاط الشمس سرّع هبوط التلسكوب

انخفض مدار «سويفت» خلال الأشهر الأخيرة بوتيرة أسرع من المتوقع، ويرتبط ذلك بزيادة النشاط الشمسي. فارتفاع النشاط على سطح الشمس يؤدي إلى تسخين الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض وتمددها، ما يزيد الاحتكاك الذي تواجهه المركبات الموجودة في المدارات المنخفضة.

ومع ازدياد الاحتكاك الجوي، بدأ التلسكوب يفقد ارتفاعه بسرعة أكبر من التقديرات الأولية. لذلك أطلقت ناسا عملية لإنقاذ المرصد ونقله إلى مدار أعلى، لكن المحاولة لم تحقق هدفها.

مركبة روبوتية اقتربت منه ولم تتمكن من الإمساك به

تعاقدت ناسا مع شركة «كاتاليست سبيس تكنولوجيز» الأميركية لتنفيذ مهمة الإنقاذ، فطورت الشركة مركبة روبوتية خاصة حملت اسم «لينك». وكان مخططًا أن تقترب المركبة من «سويفت»، ثم تمسكه بواسطة ثلاثة أذرع روبوتية وتنقله إلى مدار أعلى، بما يسمح له بمواصلة أبحاثه العلمية.

أُطلقت «لينك» إلى الفضاء في 3 يوليو، لكنها واجهت بعد وقت قصير مشكلات تقنية في نظامي الدفع والتوجيه، حالت دون اقترابها بما يكفي لتنفيذ مناورة الالتقاط الحاسمة. وعلى الرغم من وصولها إلى مسافة تراوحت بين 12 و15 كيلومترًا من التلسكوب، لم تتمكن من الإمساك به، فأُلغيت عملية الإنقاذ.

ودخلت المركبة الروبوتية نفسها الغلاف الجوي للأرض في سبتمبر، واحترقت بالكامل. وبفشل هذه المهمة، تلاشت أيضًا إمكانية نقل «سويفت» إلى مدار أكثر أمانًا.

مناطق واسعة قد تشهد سقوط أجزاء من الحطام

تتوقع ناسا أن يحترق الجزء الأكبر من التلسكوب ويتفتت بسبب درجات الحرارة المرتفعة أثناء عبوره الغلاف الجوي. ومع ذلك، قد تنجو بعض المكونات من هذه العملية، ومن بينها معادن شديدة المقاومة مثل التنغستن، إضافة إلى أجزاء من مرايا التلسكوب.

وقال عالم مهمة «سويفت»، براد سينكو، إن الحطام المحتمل سيسقط على الأرجح في المحيط، لكن نطاق المنطقة التي يمكن أن يعاود التلسكوب الدخول عبرها لا يزال واسعًا للغاية. وتشمل الحسابات الحالية مناطق في أفريقيا وأستراليا والهند وجنوب شرق آسيا، إلى جانب أجزاء من أميركا الوسطى والجنوبية.

ولا يعني إدراج هذه المناطق أن الحطام سيسقط حتمًا في أي منها، إذ يؤكد الخبراء أن البيانات المتاحة لا تسمح بإجراء تقدير أكثر دقة في الوقت الراهن. كما شددت ناسا على أن احتمال تسبب الأجزاء الساقطة في أذى للأشخاص منخفض للغاية.

آخر رصد علمي أُنجز في 20 أكتوبر

أجرى «سويفت» آخر رصد علمي له في 20 أكتوبر، قبل تعليق عملياته بسبب الانخفاض المتواصل في مداره، الذي جعل من الصعب الحفاظ على عمل أجهزته الحساسة بصورة مستقرة. وصُمم التلسكوب خصوصًا لدراسة انفجارات أشعة غاما، وهي من أقوى الانفجارات المعروفة في الكون، وقدم خلال نحو 22 عامًا بيانات مهمة للعلماء.

كان من المفترض أن تنتهي مهمة المرصد الفضائي بصورة يمكن التحكم بها، إلا أن تراجع مداره وفشل عملية الإنقاذ يدفعانه الآن إلى عودة غير مسيطر عليها نحو الأرض.

وتواصل قوة الفضاء الأميركية مراقبة مدار «سويفت»، على أن تحدّث تقديراتها مع وصول بيانات جديدة. وقد يتغير تاريخ الدخول المتوقع، 6 نوفمبر، وفقًا للظروف الجوية ومعدل فقدان الارتفاع.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى