أدوية سرطان منتهية الصلاحية بعبوات مزورة.. رسائل واتساب تكشف شبكة بـ650 مليون ليرة في تركيا

كشفت تحقيقات النيابة العامة في بكركوي بإسطنبول تفاصيل جديدة عن شبكة يُشتبه في أنها أعادت طرح أدوية سرطان منتهية الصلاحية بعد تغيير عبواتها ونشرات استخدامها، بمشاركة ممرضين وصيادلة وشرطي على رأس عمله وصاحب مطبعة. وقدّرت السلطات حجم التعاملات المالية المرتبطة بالشبكة بنحو 650 مليون ليرة تركية، فيما أظهرت رسائل واتساب وتسجيلات هاتفية أساليب تصنيع العبوات والنشرات المزورة وتسليمها سرًا.
أدوية باهظة تُشترى رخيصة وتباع بخصم زائف
وبحسب تقرير أعدّه باتوهان ألتنباش في صحيفة «صباح»، تبيّن أن الشبكة كانت تحصل على أدوية مستخدمة في علاج السرطان من المستشفيات وقنوات غير قانونية بأسعار منخفضة، ثم تغيّر عبواتها ونشراتها لتبدو وكأنها ما زالت ضمن مدة الصلاحية.
ويتراوح السعر الأصلي لبعض هذه الأدوية بين 10 آلاف و15 ألف دولار، أي ما يعادل تقريبًا 350 ألفًا إلى 525 ألف ليرة تركية. وكانت الشبكة تطرحها بسعر يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف دولار، وتسوّقها إلى عيادات خاصة ومستشفيات وصيدليات، إضافة إلى مشترين خارج تركيا، محققة أرباحًا غير مشروعة.
ووفق ملف التحقيق، كان محرم جباري وأحمد جينغيز يديران التنظيم، فيما كان ممرضون يعملون في مستشفيات حكومية وخاصة وصيادلة يخرجون الأدوية منتهية الصلاحية من النظام ويسلمونها إلى الشبكة. أما الشرطي العامل ميكائيل أكتاش، فكان يتولى التواصل مع صاحب المطبعة جمهور يلماز لطباعة آلاف العلب والنشرات المزورة.
تحذيرات الشرطي في رسائل واتساب
أظهرت لقطات محادثات واتساب المدرجة في الملف القضائي أن أكتاش كان يتابع تفاصيل العملية ويحذر صاحب المطبعة من انكشافها. وورد في إحدى الرسائل أن شخصًا ما يقوم بعمل قد يعرّضه للسجن 25 عامًا، وأن اكتشافهم خلال عملية مراقبة واحدة قد يجرّ الجميع إلى السجن.
وفي رسالة أخرى، تحدث الشرطي عن نشاط يجري داخل محل من دون إخفاء كافٍ، وقال إن صديقًا له يقضي عقوبة بالسجن منذ أربع سنوات بسبب شراء منتجات وإعادة بيعها. كما حذّر صاحب المطبعة من أن دخول الشرطة إلى المكان سيكشف أعمالهم، موضحًا أنه كان يعتقد أن دوره يقتصر على تجهيز الأوراق، قبل أن يكتشف أن عملية التحضير تتم داخل الموقع، وطالبه بإرسال المواد سريعًا حتى لا تضبطهم الشرطة.
وكشفت الرسائل أن أكتاش كان يتابع تفاصيل تصنيع النشرات لتبدو مطابقة للأصل؛ إذ طلب استخدام ورق بوزن محدد، وكتب أن وزن ورق النشرة يجب أن يكون 40 غرامًا. كما طلب بدء الطباعة فورًا، مشيرًا إلى أنه تحدث مع عامل الطي، وأن عليه إنجاز الطلب قبل سفره إلى مرسين لمدة يومين أو ثلاثة، لأنه وعد بتسليمه يوم الجمعة.
وردّ صاحب المطبعة بأنه ينتظر شخصًا يُدعى متالِب لإرسال ملفات التجميع حتى يباشر الطباعة، وأنه سيشتري صباحًا ورقًا بوزن 45 غرامًا ويقدمه إلى المطبعة. وأبلغه لاحقًا بأن العمل انتهى وأن النشرات طُبعت، رغم أن عامل الطباعة لا يعمل يوم السبت، مؤكدًا أنه بذل جهدًا لتوفير المواد.
تسليم سري للعبوات والنشرات
دخلت تسجيلات التنصت الهاتفية بين الشرطي ميكائيل أكتاش وصاحب شركة «يافوز للتجليد والطباعة»، جمهور يلماز، ضمن ملف التحقيق، وكشفت جانبًا من طريقة تسليم العلب والنشرات المزورة بعيدًا عن الأنظار.
وفي إحدى المكالمات، قال أكتاش إنه حضر لطي الكمية المتبقية من المواد، موضحًا أن ما تبقى في المنزل جاهز، بينما يحتاج الجزء الآخر إلى الطي داخل الموقع. وردّ يلماز بأنه سيتصل بزوجته لتسلّم المواد له من نافذة المنزل.
وسأل أكتاش عن موقع المنزل وطلب إرساله إليه، ثم قدّر الكمية التي يمكن تجهيزها بما بين 2500 و3500 قطعة. وأوضح يلماز أن لديه نحو 3000 قطعة جاهزة، وأنه طوى قرابة ثلث المواد التي فككها، أي نحو 1200 قطعة.
كما وثّقت التحقيقات طلبًا مباشرًا لتصنيع عبوات دواء محدد، بعدما أُرسلت عبر الهاتف صورة لعلبة دواء السرطان «سيرامزا 100 ملغ/10 مل» (Cyramza 100 mg/10 ml).
24 مشتبهًا و650 مليون ليرة في حركة مالية
وكانت السلطات التركية قد أصدرت قرارات احتجاز بحق 24 مشتبهًا في القضية، بينهم ثلاثة موظفين عموميين، وتمكنت من القبض على 22 منهم، بينما استمرت ملاحقة مشتبهين اثنين. كما حُددت أربع شركات وخمسة أماكن عمل مرتبطة بالتحقيق، ونُفذت عمليات متزامنة في 11 ولاية انطلاقًا من إسطنبول.
وقال وزير العدل التركي أكن غورلك إن الفحص المالي أظهر تعاملات تقارب 650 مليون ليرة لدى الأشخاص والشركات المشتبه بها، مشيرًا إلى أن حركة الأموال لا تتوافق مع الأنشطة التجارية المعلنة. وأضاف أن السلطات صادرت منقولات وعقارات وحسابات مصرفية يُعتقد أنها متحصلة من الجريمة.
وشدد غورلك على عدم التسامح مع من يعرّضون حياة المرضى للخطر ويحوّلون أمل العلاج إلى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




