هجمات إلكترونية وكوارث محتملة تدفع 33 دولة إلى تخزين مؤونة طوارئ تصل إلى أسبوعين

دفعت التهديدات الأمنية المتزايدة، والصراعات الإقليمية، والهجمات السيبرانية، ومخاطر الكوارث الطبيعية 33 دولة إلى دعوة مواطنيها للاستعداد للأزمات، عبر تجهيز حقائب طوارئ وتخزين كميات كافية من الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية لفترات تتراوح بين ثلاثة أيام وأسبوعين.
وتكثفت هذه الدعوات بعد أعمال تخريب إلكتروني استهدفت أنظمة تبريد نحو 40 متجرًا في فرنسا، ما أدى إلى إتلاف أطنان من المواد الغذائية، في حادث أعاد طرح المخاوف بشأن الأمن الغذائي وتأثير الهجمات السيبرانية في الاحتياجات اليومية. وقد أفردت مجلة «نيوزويك» غلافًا للواقعة، التي سلطت الضوء على امتداد التهديدات الرقمية إلى البنية الأساسية وسلاسل الإمداد.
الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يحددان مهلة 72 ساعة
أوصت المفوضية الأوروبية، ضمن استراتيجية تعزيز الجاهزية، باحتفاظ المواطنين بعدة طوارئ تكفي 72 ساعة على الأقل، وتضم أغذية غير قابلة للتلف، ومياهًا للشرب، ومصباحًا يدويًا، وراديو، وأدوية.
وقالت المفوضية إن القارة الأوروبية تواجه «أزمات معقدة بوتيرة أكبر»، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات عملية لجعل أوروبا «أكثر قدرة على الصمود». ووفق البيان، عرضت هادجا لحبيب، المفوضة الأوروبية المسؤولة عن المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات، دليلًا جديدًا خلال المنتدى الأوروبي التاسع للحماية المدنية في بروكسل.
ويركز الدليل على الأيام الثلاثة الأولى من أي طارئ، وهي الفترة التي قد تسبق تفعيل مؤسسات الدولة لآليات المساعدة والدعم، داعيًا المواطنين إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية بوسائلهم الخاصة خلال هذه المرحلة.
أما بريطانيا، فأطلقت حملة «Be Ready» التي تحث السكان على الاحتفاظ بمؤونة غذائية تكفي ثلاثة أيام، إلى جانب مبلغ من المال نقدًا. وتوصي الحملة بتوفير تسعة لترات من الماء لكل شخص، وأغذية جافة، وأدوية، ومصباح يدوي.
كما أوصت الهيئة الاتحادية الألمانية للحماية المدنية، في مواجهة الهجمات الهجينة واحتمال انقطاع خدمات البنية التحتية، بتخزين 1.5 لتر من الماء يوميًا لكل شخص، إضافة إلى الأغذية المعلبة. وكانت ألمانيا قد نشرت في أكتوبر توصية بتوفير مؤونة من المعلبات تكفي عشرة أيام.
اليابان تستعد للزلازل والبراكين
في آسيا، دعا وزير الكوارث الياباني غوشي هوسونو السكان إلى تخزين الاحتياجات الأساسية لثلاثة أيام على الأقل، ويفضل أن تكفي أسبوعًا، محذرًا من احتمال وقوع زلزال كبير في أخدود نانكاي، ومن هزات محتملة في طوكيو، فضلًا عن احتمال ثوران بركان فوجي.
وورد أن إنشاء وكالة للوقاية من الكوارث كان مخططًا له اعتبارًا من 2 نوفمبر لتولي أعمال الاستعداد للكوارث والاستجابة لها، بينما أشير في عرض آخر إلى أن هيئة إدارة الكوارث الجديدة بدأت العمل اليوم.
لا تقتصر التوصيات اليابانية على الغذاء، بل تأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة مخاطر طبيعية متعددة قد تعطل الخدمات والإمدادات.
قائمة الدول الـ33
تشمل الدول التي طلبت من مواطنيها تخزين الغذاء والماء ومستلزمات الطوارئ لفترات تتراوح بين ثلاثة أيام وأسبوعين:
أوروبا: المملكة المتحدة، أيرلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، الدنمارك، النرويج، السويد، فنلندا، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، بولندا، جمهورية التشيك، النمسا، سويسرا وكرواتيا.
أمريكا الشمالية: كندا، المكسيك والولايات المتحدة.
أمريكا الجنوبية: تشيلي، كولومبيا، الأرجنتين والبرازيل.
آسيا: اليابان، تايوان، إسرائيل، الهند، الفلبين وسنغافورة.
أستراليا وأوقيانوسيا: أستراليا ونيوزيلندا.
من الشموع إلى خطط غذائية تفصيلية
استعرضت صحيفة «الغارديان» نماذج من إرشادات الطوارئ التي أصدرتها الدول، والتي لا تقتصر على الماء والطعام، بل تشمل أيضًا النقود، والأدوية، ووسائل الإضاءة، ومعدات الإغاثة المختلفة.
في فرنسا، طُلب من السكان إعداد حقيبة طوارئ تكفي الاحتياجات الأساسية لثلاثة أيام، وتضم نقودًا، ونسخًا من الوثائق المهمة، ونسخًا إضافية من مفاتيح المنزل والسيارة، إلى جانب المستلزمات الضرورية.
وفي الولايات المتحدة، جرى تحديث تحذير للطوارئ صدر عام 2003. وتدعو التوصيات الجديدة إلى توفير طعام يكفي ثلاثة أيام، و3.8 لترات من الماء لكل شخص، وصفارة ومصباح يدوي.
أما النرويج، فتوصي بتخزين الغذاء ومياه الشرب والأدوية، فضلًا عن أكياس النوم والشموع. ودعت هولندا إلى توفير الطعام والماء والأدوية في المنزل، والاحتفاظ أيضًا بمبلغ نقدي تحسبًا لتعطل وسائل الدفع أو الخدمات.
وقدمت الدنمارك نموذجًا لخطة غذائية تكفي ثلاثة أيام، تتضمن 500 غرام من خبز الحبوب، و300 غرام من الماكريل المعلب بصلصة الطماطم، و300 غرام من الحمص والفاصولياء، و500 غرام لكل من المعكرونة ومنتجات الحبوب أو الجريش، و1.5 كيلوغرام من الخضراوات المعلبة، و100 غرام من المكسرات، إضافة إلى كمية من الزيت النباتي.
وفي الهند، تضمنت قائمة حقيبة الطوارئ مصباحًا يعمل بالبطاريات، وأقراص كلور لتنقية المياه، وكتابًا للإسعافات الأولية، وحبلًا سميكًا. كما تضمنت الإرشادات نصيحة غذائية مباشرة: «لا تأكلوا الأطعمة المالحة والحارة لأنها تسبب العطش».
وتعكس هذه التوجيهات اختلاف طبيعة المخاطر من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي عند فكرة واحدة، وهي أن الأسر قد تحتاج إلى الاعتماد على مخزونها الخاص خلال الفترة الأولى، إلى حين انقطاع الخدمات أو تأخر وصول المساعدات، سواء كان السبب هجومًا سيبرانيًا، أو خللًا في البنية التحتية، أو نزاعًا مسلحًا، أو كارثة طبيعية.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: Sözcü




