تشهد أسواق المعادن الثمينة حالة من الارتباك والتقلبات الحادة، حيث بات “السيناريو الجديد” لأسعار الذهب هو الحديث الشاغل بين المستثمرين والمحللين على حد سواء. فقد تضافرت الضغوط القادمة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مع المؤشرات الجيوسياسية الإيجابية لتجبر الذهب على التراجع بشكل حاد، مما أثار تساؤلات كبرى حول مصير “الملاذ الآمن” في الفترة المقبلة.
في هذا التقرير، نكشف الستار عن كواليس هذا الهبوط المفاجئ، ونستعرض السيناريوهات المتوقعة التي يجمع عليها خبراء الأسواق العالمية.
في قراءته للمشهد الحالي، لخص تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة (KCM Trade)، الوضع بعبارة دقيقة قائلاً:
“توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي تدفع الدولار نحو الصعود، وهو ما لا يترك أي مساحة للذهب لالتقاط أنفاسه.”
وأضاف ووترر أن الذهب حصل على دعم مؤقت مطلع هذا الأسبوع مستفيداً من تراجع أسعار النفط، إلا أن القوة المتصاعدة للدولار الأمريكي سرعان ما بددت هذه المكاسب. ونظراً لأن الدولار يتحرك قرب أعلى مستوياته التي سجلها الأسبوع الماضي، فقد أصبح المعدن الأصفر باهظ التكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما أضعف الطلب عليه بشكل مباشر.
إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعبت السياسة الدولية دوراً بارزاً في نزيف النقاط الذي يشهده الذهب؛ حيث صرح نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بأن المحادثات الأخيرة التي جرت مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا شكلت “أرضية صلبة” للوصول إلى اتفاق سلام نهائي.
ورغم أن الجانب الإيراني سارع للإعلان بأن ملف البرنامج النووي لم يطرح بعد على طاولة المفاوضات، إلا أن مجرد ظهور إشارات التهدئة والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط أسهم في خفض مؤشر المخاطر بالأسواق، مما دفع المستثمرين للتخلي مؤقتاً عن الذهب كملاذ آمن والاتجاه نحو الأصول ذات العوائد الاستثمارية.
تظل السياسة النقدية الأمريكية هي المحرك الأساسي والأقوى للأسواق في الوقت الراهن؛ فبسبب المخاوف المستمرة من معدلات التضخم والآثار المترتبة على التعريفات الجمركية، جاءت تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتقلب التوقعات رأساً على عقب.
ووفقاً لأداة (CME FedWatch) الشهيرة لرصد حركة الأسواق:
قاعدة السوق الحاكمة: البيئة الاقتصادية ذات الفائدة المرتفعة تشكل دائماً ضربة مباشرة لجاذبية الذهب؛ كون المعدن الأصفر أصلاً استثمارياً لا يدر عوائد دورية (فوائد) مقارنة بالسندات أو عوائد الودائع بالدولار.
يقف الذهب اليوم عند مفترق طرق؛ فبين مطرقة الفيدرالي الصارمة وسندان التهدئة الجيوسياسية، يبدو أن المستثمرين يفضلون كفة الدولار على المدى القصير. ومع ذلك، ينصح الخبراء بمراقبة البيانات الاقتصادية القادمة بدقة، إذ إن أي تغير طفيف في نبرة الفيدرالي أو تعثر في مسار المفاوضات السياسية قد يعيد تشكيل السيناريو بالكامل لصالح المعدن النفيس.
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ بدء التعامل بالعملة الأوروبية الموحدة عام 2002، أعلن…
سجلت أسواق الذهب في تركيا تطوراً لافتاً وغير متوقع؛ حيث استهل سعر جرام الذهب في…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد