دخلت تركيا مرحلة جديدة في مسار السلام بعد إقرار البرلمان التركي قانونًا تاريخيًا يضع إطارًا قانونيًا لعملية نزع سلاح وحل حزب العمال الكردستاني، في خطوة قد تمهد لإنهاء واحد من أطول النزاعات المسلحة في المنطقة.
وصوّت البرلمان، الاثنين 10 أغسطس/آب 2026، بأغلبية 468 نائبًا من أصل 600 لصالح القانون، الذي يحظى بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، إلى جانب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.
يضع القانون آلية قانونية للتعامل مع أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين ينهون نشاطهم المسلح، كما يوفر حماية قانونية لفئات من الأعضاء السابقين الذين لم يشاركوا في جرائم محددة.
ويتضمن كذلك إمكانية تعليق أو تأجيل بعض الأحكام والإجراءات القضائية المتعلقة بالعضوية أو المساعدة للحزب، بما يسمح لفئات من المنخرطين سابقًا بالعودة إلى الحياة المدنية وفق شروط محددة.
لكن الاستفادة من هذه الإجراءات ليست تلقائية؛ إذ يرتبط تنفيذ القانون بالتأكد من إتمام عملية نزع السلاح وحل التنظيم.
تشير التفاصيل التي أوردتها المصادر إلى أن القانون يرتبط بمرحلة التحقق من إتمام نزع السلاح والحل، على أن تتولى مؤسسات الدولة المختصة متابعة العملية والإشراف عليها.
كما يحدد القانون فترة زمنية لتقديم الطلبات والاستفادة من بعض الترتيبات القانونية بعد تأكيد إتمام عملية نزع السلاح.
لا يشمل القانون جميع أعضاء الحزب بالدرجة نفسها.
وتبقى بعض الفئات المستثناة من الإجراءات القانونية، خصوصًا من صدرت بحقهم أحكام مرتبطة بجرائم خطيرة، كما لا يؤدي القانون في صيغته الحالية إلى إطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المسجون منذ عام 1999.
يأتي التصويت البرلماني بعد مسار سياسي بدأ بصورة واضحة في أواخر عام 2024، عندما دعا رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي إلى خطوة جديدة تجاه أوجلان وحل حزب العمال الكردستاني.
وفي فبراير/شباط 2025، دعا أوجلان الحزب إلى إنهاء الكفاح المسلح وحل التنظيم، قبل أن يعلن الحزب لاحقًا قرارات مرتبطة بإنهاء نشاطه المسلح وحل بنيته التنظيمية.
وبذلك يمثل القانون الجديد انتقالًا من مرحلة الدعوات السياسية إلى وضع إطار قانوني للتعامل مع نتائج عملية نزع السلاح وإعادة الاندماج.
تكمن أهمية الخطوة في أنها تعالج إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في السياسة والأمن التركي خلال العقود الماضية.
فالصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني بدأ عام 1984، وأسفر على مدار عقود عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، فضلًا عن تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية امتدت إلى العراق وسوريا.
وتأمل الحكومة التركية أن تساعد العملية في الوصول إلى هدفها المعلن المتمثل في بناء «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما ترى شخصيات كردية أن إنهاء الصراع يحتاج أيضًا إلى إصلاحات سياسية وقانونية أوسع.
رغم أهمية التصويت، فإن القانون لا يعني أن جميع ملفات الصراع حُسمت بصورة نهائية.
فالمرحلة المقبلة ترتبط بعملية نزع السلاح والتحقق منها وتنفيذ الإجراءات القانونية الخاصة بإعادة الاندماج، إضافة إلى ملفات سياسية أخرى تتعلق بالحقوق السياسية والثقافية والتشريعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب.
ولهذا تصف مصادر دولية القانون بأنه خطوة رئيسية في مسار السلام وليس نهاية فورية لكل الخلافات.
لا تقتصر تداعيات التطور على الداخل التركي، إذ إن حزب العمال الكردستاني ارتبط طوال عقود بنشاط في مناطق شمال العراق، كما أن القضية الكردية لها انعكاسات مباشرة على الملف السوري.
ومن شأن نجاح مسار نزع السلاح وإنهاء الصراع داخل تركيا أن يؤثر في التوازنات الأمنية والسياسية الإقليمية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالعراق وسوريا.
يمثل إقرار قانون السلام في تركيا واحدة من أهم الخطوات السياسية التي شهدها المسار التركي الكردي منذ سنوات، بعدما انتقل الملف من مرحلة المبادرات السياسية إلى إطار قانوني داخل البرلمان.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن، مع انتظار تنفيذ بنود القانون والتحقق من نزع السلاح، ومدى قدرة الأطراف على تحويل هذه الخطوة إلى سلام دائم يتجاوز الجانب الأمني إلى معالجة القضايا السياسية والاجتماعية المرتبطة بالصراع.
المصدر: تركيا عاجل
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026، حكمًا بالإعدام بحق عاطف…
تصدر رجب طيب أردوغان المشهد السياسي في تركيا بعد مباحثاته في أنقرة مع رئيس الوزراء…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد