زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب إندونيسيا ويودي بحياة 38 شخصًا

زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب إندونيسيا ويخلف 47 قتيلاً
ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.7 درجات قبالة سواحل جزيرة فلوريس شرقي إندونيسيا، فجر السبت 15 أغسطس/آب 2026، متسبباً في سقوط عشرات الضحايا وانهيار مبانٍ ووقوع انهيارات أرضية عرقلت جهود الإنقاذ في عدد من المناطق.
وأفادت أحدث البيانات بأن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 47 شخصاً، فيما نُقل ما لا يقل عن 50 مصاباً إلى المستشفيات. وأشارت السلطات إلى أن العدد مرشح للارتفاع، مع استمرار عمليات البحث في القرى والمناطق النائية التي تضررت بفعل الزلزال والانهيارات الأرضية الناجمة عنه. ((
وكانت التقارير الأولية قد تحدثت عن مقتل 38 شخصاً، قبل أن تعلن السلطات الإندونيسية العثور على مزيد من الضحايا أثناء تقدم فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة. ويأتي هذا التحديث في ظل صعوبات ميدانية كبيرة، من بينها انقطاع الاتصالات وتضرر الطرق التي تربط بلدات جزيرة فلوريس.
موقع الزلزال وتوقيته
وقع الزلزال في الساعة 05:58 بالتوقيت المحلي، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، التي حددت مركزه على عمق نحو 10 كيلومترات تحت قاع البحر، وعلى بعد قرابة 68 كيلومتراً شمال غربي مدينة إندي في إقليم نوسا تنغارا الشرقية.
وشعر السكان بالهزة في مناطق واسعة من جزيرة فلوريس، فيما أفادت تقارير بوقوع أضرار كبيرة في عدد من المناطق، خصوصاً في أقاليم سيكا ومانغاراي ومانغاراي الشرقية. وتسبب عمق الزلزال المحدود وقوته الكبيرة في زيادة تأثيره على المباني والمنشآت القريبة من مركزه. ((
انهيار مبانٍ وأضرار واسعة
وأعلنت السلطات أن الزلزال أدى إلى انهيار ما لا يقل عن 157 منزلاً، فيما تعرض نحو 200 منزل آخر لأضرار متفاوتة. كما لحقت أضرار بأكثر من 100 منشأة عامة، من بينها مدارس ومراكز صحية وكنائس ومبانٍ خدمية.
وأدى الزلزال كذلك إلى انهيارات أرضية دفنت بعض القرى أو عزلتها عن المناطق المحيطة، الأمر الذي جعل الوصول إلى السكان المتضررين أكثر صعوبة. كما أُغلقت أجزاء من طريق ترانس فلوريس، وهو طريق جبلي رئيسي يمتد لمسافة تقارب 700 كيلومتر ويربط بين عدد من مدن الجزيرة.
وقال قائد شرطة إقليم نوسا تنغارا الشرقية، رودي دارموكو، إن انقطاع التيار الكهربائي وتضرر شبكات الاتصال أعاقا وصول المعلومات الدقيقة من بعض البلدات والقرى، مؤكداً أن السلطات تواصل جمع البيانات حول الخسائر البشرية والمادية.
عمليات الإنقاذ تواجه صعوبات ميدانية
وباشرت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الضحايا، إلا أن الانهيارات الأرضية والطرق المتضررة ونقص المعدات الثقيلة أدت إلى إبطاء عمليات الاستجابة، لا سيما في القرى البعيدة التي يصعب الوصول إليها براً.
ووفق السلطات الإندونيسية، جرى نشر ثلاث مروحيات وسفينة إنقاذ للمساعدة في نقل الإمدادات ودعم عمليات الإجلاء والبحث، خصوصاً في المناطق التي قطعت الانهيارات الأرضية طرق الوصول إليها. وتزيد الطبيعة الجغرافية لإقليم نوسا تنغارا الشرقية، الذي يضم عدداً كبيراً من الجزر، من تعقيد عمليات نقل فرق الطوارئ والمساعدات.
وأُجبر نحو ألفي شخص على مغادرة منازلهم والانتقال إلى ملاجئ مؤقتة، بعدما تضررت مساكنهم أو بسبب المخاوف من انهيارات جديدة. وتعمل السلطات على تقييم احتياجات السكان في المناطق الأكثر تضرراً، بالتزامن مع استمرار عمليات حصر الأضرار.
تحذير من تسونامي ثم رفعه
وعقب وقوع الزلزال، أصدرت السلطات تحذيراً من احتمال حدوث موجات تسونامي، ودعت السكان في المناطق الساحلية إلى الابتعاد عن الشواطئ والتوجه إلى أماكن مرتفعة. لكن التحذير رُفع لاحقاً بعد أن أظهرت عمليات المراقبة عدم وجود تغيرات خطيرة في مستوى سطح البحر تهدد التجمعات الساحلية.
ورغم رفع التحذير، سجلت بعض المناطق موجات بحرية محدودة، بينما واصلت السلطات حث السكان على الالتزام بتعليمات فرق الطوارئ وتجنب المناطق المتضررة، بسبب احتمال وقوع هزات ارتدادية أو انهيارات أرضية إضافية. ((
حصيلة أولية قابلة للارتفاع
وأكدت السلطات أن حصيلة الضحايا لا تزال أولية، إذ لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى جميع القرى المتضررة حتى الآن. كما أن استمرار انقطاع الاتصالات في بعض المناطق يجعل من الصعب الحصول على صورة كاملة عن حجم الخسائر.
وتتركز الجهود الحالية على فتح الطرق، والوصول إلى المناطق المعزولة، ونقل المصابين، وتوفير المأوى للسكان الذين فقدوا منازلهم أو اضطروا إلى مغادرتها. ومن المتوقع أن تتضح تفاصيل إضافية خلال الساعات المقبلة مع تقدم عمليات التقييم والإنقاذ.
وتقع إندونيسيا ضمن منطقة “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي من أكثر مناطق العالم نشاطاً من الناحية الزلزالية والبركانية. ويجعل هذا الموقع الجغرافي البلاد عرضة للزلازل القوية والتسونامي، ما يدفع السلطات إلى تفعيل خطط الإخلاء والاستجابة السريعة عند وقوع الهزات الكبرى.



